الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / تغريدات ثقافية.. حول الملابس التقليدية..

تغريدات ثقافية.. حول الملابس التقليدية..

وليد القايدي

(1)

جميل الاحتفاء باللباس التقليدي الوطني كل سنة مرة.. لكن أجمل منه أن نطرح سؤالا لا يطرح عادة: ما الذي يمنع من ارتداء هذا اللباس كل يوم؟؟!!.. على غرار عدة دول عربية.. وغير عربية..

(2)

حول الدعوة لاستئناف ارتداء اللباس التقليدي يوميا.. وجوابا على بعض الاعتراضات تجاه ذلك:

– ليس المطلوب ارتداءه خلال العمل.. لكن ما المانع من ارتدائه بعد العمل؟؟!!..

– هناك أعمال كثيرة لا يعطلها اللباس التقليدي..

– لماذا لا نطور ملابس مناسبة لمزاولة الاعمال اليومية وتكون مستوحاة من اللباس التقليدي في الشكل وفي المواد الخام؟..

(3)

نعم كنا متخلفين لما كنا نرتدي تلك الملابس التقليدية.. لكن حتى لما نزعنا الجبة و”الملية” ولبسنا الكرافات واللبسة الافرنجية لم نتقدم وبقينا تابعين ومتخلفين..

اللباس شكل ومظهر نعم.. لكنه انتروبولوجيا هو جزء من الهوية والذاتية الخصوصية لكل مجموعة بشرية..

الطبيعي ان يكون لك لباسك الخاص.. هكذا بشكل تلقائي بدون تكلف او اصطناع.. غير الطبيعي هو التطبع بملابس الاخرين واعتبار ذلك هو الأصل..

الاحساس بالذات والانطلاق منها وتطويرها وتجديدها دون استلاب.. وعدم الذيلية للاخر وخاصة المستعمر هي صفات ضرورية لأي مشروع تقدم وحضارة.. اللباس الخصوصي جزء طبيعي من هذه الروحية.. جزء من كل ابداعي تجديدي أصيل..

دون تضخيم الموضوع: اللباس ليس فقط تغطية للجسم.. او وقاية من الحر والقر.. اللباس في بعد من ابعاده تعبيرة ثقافية وحضارية..

(4)

كثير من البلدان العربية لا زال اللباس التقليدي/ الأصلي حاضرا فيها وبقوة.. وبشكل يومي.. وكذلك في دول غير عربية..

دول كبرى طورت لباسها التقليدي ليكون مناسبا للحركة اليومية.. مثل الهند.. والصين.. وماليزيا.. واندونيسيا.. وغيرها..

المحافظة على اللباس التقليدي وتطويره.. فيه مظهر استقلال ثقافي.. وفيه تميز حضاري.. وفيه إحساس بالثقة في الذات واعتزاز بها.. وهذه الروح ضرورية لأي مشروع تنمية ونهوض..

وفي المحافظة على اللباس الوطني وتطويره تشجيع للصناعات التقليدية ودعم للحرفيين الصغار.. وفي ذلك ضخ دماء جديدة داخل شرائح مهنية واجتماعية آيلة للانقراض..

(5)

في انتظار العودة إلى الذات هنداميا.. ماذا لو يتم إحياء اليوم الوطني للباس التقليدي تزامنا مع عيد الفطر؟ او مع رأس السنة الهجرية؟ أو مع المولد النبوي الشريف؟

ربما سيكون الاحتفاء مختلفا.. وله مذاق خاص.. وربما سيكون له انتشارا اوسع.. وتاثيرا اكبر.. اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وحضاريا..

شاهد أيضاً

مدينتي التي أعرفها ترفض أن تتجمّل بالأصنام

محمد القطّي خطير ما يحدث في صفاقس  بعد الفضيحة التي وقعت في إجتماع الجلسة التمهيدية ...

اترك رد