الإثنين ، 20 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / الرئيس البوسني: حين أرى الهولوكوست السوري، أخجل من الحديث عن مجازر البوسنة

الرئيس البوسني: حين أرى الهولوكوست السوري، أخجل من الحديث عن مجازر البوسنة

سليم الحكيمي

حين يُسعفك التاريخ بان تلتقي “حارث سيلايديتش” سنة 2017، بعد حرب البوسنة والهرسك التي جرت بين 1992 و 1995، تتذكر ابادة كان ضحيتها اكثر من 200 الف مسلم من اطفال ونساء وشيوخ ابرياء. وصمة عار كشفت الوجه الحقيقي لاوربا وامريكا والغرب الذي اغمض عينيه متعمدا تجاه هذه المجازر الهمجية البربرية التي ارتكبها الصرب ضد مسلمي البوسنة خشية ان تنتصب دولة مسلمة في قلب اوربا، بل لم يتدخل الا حين رجحت الكفة لصالح المسلمين. جرائم قتل الرجال وسحل الشيوخ والاطفال وتجويعهم في مراكز الاعتقال واغتصاب النساء وهدم المساجد وحرق المصاحف وكل هذا يقع في احضان اوربا المتشدقة بحقوق الانسان. سجل التاريخ تفرّج القوات الهولندية التابعة للامم المتحدة دون تدخّل لحماية السّكان في “سربرينتشا”، حتى وقعت اكبر مجرزة في القرن العشرين.

كان مسلمو البوسنة هم ضحايا الهولوكوست الجديد. ومنذ اكثر من 200 عاما انكشف وعينا على مدار رعب التطهير العرقي للمسلمين في أوروبا. الآن نراه واقعا في الشام وفي مصر ويعتبره الخارجون عن المدار الانساني تحريرا من عنف الجماعات الارهابية، وينسون ان اكبر عنف مورس في التاريخ هو ارهاب الدولة. تلتقف نخب غربية وعربية التسمية نفسها، وتطلقها على الحرب في سوريا وتصف ما يجري بالحرب الاهلية وتساوي بين الضحية والجلاد في بلاد الشام ومصر واليمن والعراق… و”إذا قتلت شخص واحد، فإنك تحاكم. إذا قتلت عشرة أشخاص أصبحت من المشاهير، وإذا قتلت ربع مليون إنسان، فستتلقّي دعوة لحضور مؤتمر السلام”،كما قال الرئيس البوسني.

“إذا قتلت شخص واحد، فإنك تحاكم. إذا قتلت عشرة أشخاص أصبحت من المشاهير، وإذا قتلت ربع مليون إنسان، فستتلقّي دعوة لحضور مؤتمر السلام”

رغم القتل والمجازر أسس الرئيس الراحل “علي عزت بيغوفيتش” صاحب اهم مؤلف “الاسلام بين الشرق والغرب”، وحارث سيلاجيتش “رئيس البوسنة سنة 2006” حزب العمل الديمقراطي “سنة 1997 حين انفرجت الامور في يو غسلافيا، حزبا قوميا يقبل بان ينتمي اليه غير المسلمين. حاليا ازمة العالم الاخلاقية صارت عبئا على الانسانية. وكل الفضائح والفظائع والكوراث والازمات الاقتصادية ليست بسبب مِهني بل بسبب اخلاقي صريح. الغرب الذي حمى بشار وسلوبودان ميلوزوفيتش… عاجز عن قيادة الإنسانية بسبب ثابت العنف البنيوي الذي لن يستطيع التخلص منه إلا باستلهام الجانب الروحي والقيمي في المنظومة الإسلامية. اما حضارة مبنية على العنف بشقيه المادي والرمزي، حضارة حفاري القبور كما وصفها “روجيه غارودي” لا تستطيع أن تكون نموذجا للبشرية. فالانسانية معرفة واخلاق والمعرفة وحدها لا تصنع سعادة الانسان. نمي الى علمنا وجود محكمة العدل الاسلامية الدولية، الجهاز القضائي الرئيسي لمنظمة المؤتمر الاسلامي، لم ترفع اليها اية قضية في نزاع عربي-عربي منذ تكوينها سنة 1987، ليبقى العرب حاشية على متن الغرب اخلاقا وسياسة وقانونا واقتصادا ويعيشون فظاعة كبرى لم يسبقها التاريخ: هرسلة الانهاك وتخطيط التقسيم. وحسبنا ان نعلم ان 20 مليون منهم مهددون بالمجاعة في اليمن والصومال والسودان حسب تقارير دولية. في الوقت الي سرقت فيه من الجزائر 800 مليار دولار في طفرة النفط ، و 400 ميار دولار من نفط العراق حوّلها النوري المالكي الى ميليشيات طائفية. والغرب الذي ازاح صدام في 24 ساعة، لا يستطيع ان يوقف بشار “الممانع” والباقي في الحكم بضمانة اسرائيلية !!!

“لا نولد ونحن نكره بعضنا البعض، فالكراهية تعلّمناها بعد ولادتنا، واذا كان بالامكان تعلم الكراهية فالافضل ان نتعلم الحب لانه الاقرب الى قلوبنا”. نلسون مانديلا.

شاهد أيضاً

أشعر بالعار

خير الدين الصوابني أشعر بالعار عندما اعلم أن على بعد بضع كيلومترات من بلدي انبتت ...

اترك رد