الثلاثاء ، 21 نوفمبر 2017

نساء بلادي

عايدة بن كريّم

كلّ 8 مارس من كلّ عام: ندوات ومؤتمرات وضيوف وضيفات من مُختلف بقاع العالم وفلوس تُصرف وجهد يُهدر… كلام مكرور وشعارات مجرورة وتصفيق حار ونساء بلادي نساء ونصف وكلّ “جماعة” بما لديهم فرحون.

إنّه التسابق المحموم لإرضاء منظّمات المُجتمع الدُولي وإرسال باقات الورد ورسائل الطمأنة للداعمين والمانحين والراعين والمُتنفّذين من أصحاب الأجندات.
نفس الممارسات وإن تغيّر الفاعلون ونفس الأفعال والتفاعلات وإن تغيّرت الواجهات والسلع… والأكيد لا شيء يتحرّك على أرض الواقع.
نفس العقل المُهُمِن ونفس العقول المُهَيْمَن عليها…

الهيمنة في سياقاتنا ليست ذكورية (وإن كانت كذلك في إحدى أوجهها) الأخطر هي هيمنة المُقيم العام بلُغته وثقافته ونمط عيشه.
الأخطر هي هيمنة أجندات المانحين المُتربّصين بشعوبنا المُضطهدة.
الأخطر هي التبعية لمناويل غير مُتساوقة مع هويتنا والعمل على جندرة قضايانا.
الأخطر هو الإنخراط دون قواعد في لُعبة العولمة ولبرلة أنماط عيشنا.
الأخطر هو الوهم الذي يُسوّق له المُجتمع المدني تحت غطاء دَمَقرطة الممارسات وتحرير المجالات من هيمنة الذكور ومُقاومة جميع أشكال العُنف والوصاية ضدّ النساء… وفي نفس الوقت المُطالبة بالتمييز الإيجابي وبتمديد عُطلة الأمومة… ولعب ورقة “المرأة” كلّما كان هناك في الأفق استحقاق انتخابي.

__________
شعارات كبيرة تتجوّل داخل شبكات مهمّتها إعادة صناعة القيم وإعادة بناء هويات الشعوب… شبكات انخرط فيها بعضنا عن وعي وانخرط فيها بعضنا الآخر تحت إكراهات السياسة وإغراءات المال والوجاهة.
كلّ 8 مارس يستعمل الجميع (يمينا ويسارا) جوكير المرأة لتأكيد الإنتماء للنمط “الحداثي” المزعوم… حتى يستمرّ ضخّ الدعم والمُساندة في حساباتنا الجارية وتتواصل “كذبة” نساء بلادي نساء ونصف.

شاهد أيضاً

إلى جماعة “الحجّاج”

أحمد الغيلوفي أولا: كم مرَ علينا من حجاج: من حمورابي الي ابي العباس السفاح الي ...

اترك رد