الخميس ، 23 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / سرقة دراسات الباحث سامي براهم

سرقة دراسات الباحث سامي براهم

حليم الجريري

السرقات الأكاديمية في تونس: نصوص خارج السيطرة

على غرار دول العالم المتقدّم، عرفت دول عربية عدّة سرقات أدبية كان ضحيتَها باحثون أنفقوا وقتًا طويلًا لإنتاج بحوث علمية محكمة، وغالبًا تُطوى هذه القضايا، على صفحات الجرائد والمقالات التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، تحمل تبادل الاتهامات بين طرفي النزاع حول النصوص المسروقة، لتبقى دائرة النقاش محصورة في المحيطين بضحايا السرقات العلمية والأدبية، دون أن يكون هناك تدخّل صارم من إدارات الجامعات العربية.

في شهر يونيو/ حزيران 2015، أثير لغط حول الباحثين زكريا محمد، من فلسطين، والتونسي محمد الحاج سالم حول “الميسر الجاهلي: أبعاده ودوره في ممانعة ظهور الدولة”.

وكان الباحث التونسي محمد الحاج سالم قد أنجز رسالة دكتوراه في الأنثروبولوجيا بعنوان “الميسر الجاهلي: أبعاده ودوره في ممانعة ظهور الدولة”، ونوقشت في جامعة منوبة التونسية سنة 2009.

ونُشرت أطروحة الحاج السالم في طبعة منقّحة عن دار المدار الإسلامي في بيروت في أيلول /سبتمبر 2014، بعنوان “من الميسر الجاهلي إلى الزكاة الإسلامية: قراءة إنسانية في نشأة الدولة الإسلامية الأولى”، ولكن في الشهر والسنة نفسهما، نشر الباحث الفلسطيني زكريا محمد كتابًا بعنوان “كتاب الميسر والقداح ديانة مكة في الجاهلية”، صادر عن دار الناشر في رام الله وعمان في 188 صفحة.

آخر مُخرجات الجدالات الأدبية من هذا النوع؛ تجلّت في اكتشاف الأكاديمي والباحث التونسي في شؤون الجماعات السلفية الأستاذ سامي براهم، لحادثة استيلاء على جملة من نصوصه ودراساته من طرف باحث آخر مختصّ في المجال ذاته، وهو الأستاذ عليّة العلّاني؛ اكتشاف أماط اللثام عن عمليات قصّ ولصق بالجملة لفقرات وصفحات من مباحثه نسبَها الأستاذ العلاني لنفسه.

توارد الخواطر والنسخ الحرفي
يقول الأستاذ براهم بتحفّظ شديد: “اكتشفت الأمر بالمصادفة وكان مفاجئًا بالنّسبة إليّ، في البداية حاولت أن أقنع نفسي بأنّ الأمر يتعلّق بتداخل بين النّصوص والإحالات، وهذا ما يمكن أن يقع فيه الباحثون المبتدئون أو المتسرّعون في النّشر، خاصّة أنّ صاحب المقال المنشور في كتاب جماعي أحال على بحثي في الهامش في مناسبتين، لكن الأمر يتجاوز ذلك إلى نقل حرفي لأغلب المقال من بحثي من دون تصرّف حتّى في الأفكار التي تبدو تحليلًا شخصيًّا، ووقع نقل حرفي للخاتمة المطوّلة التي تعرض استنتاجات وتوصيات خاصّة بي، بشكلٍ يجعل المقال المنشور تركيبًا حرفيًا لفقرات مقتطفة من بحثي من المتن أو الهامش مع إضافات طفيفة”.

ويضيف الأستاذ براهم بأنّه أصيب بخيبة كبيرة لأنّ بحثه الموسوم بـ “السلفية في مناخ تونسي” كان في الأصل محاضرة قُدّمت في ندوة نظمها حزب الديمقراطيين الاشتراكيين بعنوان “الشباب والعنف”، في نطاق إحياء الذّكرى الثامنة عشرة لتأسيس اتّحاد المغرب الغربي بتاريخ 17 شباط /فبراير 2007، ونُشرت لاحقًا في إحدى كرّاسات الحزب، ثمّ وقع تطوير النصّ ليكون أوّل بحث عن الظّاهرة السلفية في تونس، وهو نتاج بحث ميداني واطلاع على أدبيات لم تكن متوفّرة بسهولة وتواصلٍ مع عناصر لم يكن من السهل التواصل معهم في ذلك السياق الأمني قبل الثّورة.

ويُشير المتحدّث: “استغرق منّي البحث سنوات من الجهد وقد كان لموقع (الأوان) وخاصّة الأستاذ عادل حاج سالم والأستاذة رجاء بن سلامة الفضل في نشره، ‎ومع ذلك فقدّ فضّلت عدم إثارة المسألة تجنّبًا لتشويه المعني بالأمر، ‎لكن صادف أنّ توقّف موقع (الأوان) عن النشاط، وفقدت أيّ أثر للبحث المنشور في مصدر نشرِه الأصلي بتاريخه، فأثار ذلك قلقي لأنّني نشرت البحث في كتابي الأوّل “الدّين والسياسة” بعد نشر الأستاذ عليّة العلّاني لمقاله بسنوات، ممّا يُمكن أن يحوّل الشكوك والاتّهامات نحو بحثي، ولكن مع ذلك لم أُثِر المسألة، حتّى اكتشفتم أنتم المسألة وانتبهتم إلى التّشابه بين المقال المنشور في كتاب المسبار وبحثي المنشور في موقع (الأوان)، وطلبتم منّي رأيي في المسألة”.

تبريرات
أرسلنا كتابًا خاصًا للأستاذ عليّة العلّاني نستفسرهُ في الأمر، وقد أرفقناه بتصريح الأستاذ سامي براهم حول عمليّة النّقل الحرفي لمقاله بأجزائه الثلاثة، فردّ: “كنتُ أودُّ أن يذكُر الباحث سامي براهم الإحالات التي لم تُذكر في مقالي بشكل مفصّل، لكنّي لم أجد في تصريحه تفصيلًا مدعّمًا لهذه المآخذ، والتي يجب أن تستند إلى المقال الأصلي الوارد في موقع (الأوان) سنة 2009”. وأضاف أنّه ذكر ثلاث إحالات للسيّد براهم وليس إحالتين فقط كما ورد في تصريحه، وأنّ المقال الذي نشره عن “السلفية في تونس” سنة 2011، يحتاج إلى تحيين كبير بعد ظهور معطيات جديدة، كما أنّه يعتزم إعادة كتابته من جديد على ضوء المستجدّات الأخيرة، وأنهى السيّد علّاني كلامه قائلًا: “حبذا -وهذه فرصة مناسبة- أن يبلّغني الأستاذ سامي براهم بتصحيحاته لنتناقش فيها ونتثبّت منها”.

من الناحية القانونيّة، يتمتّع المؤلّف في تونس بحقوق أدبية ومادية على مصنّفه، وهذه الحقوق غير قابلة للتقادم أو التنازل أو التصرّف فيها، غير أنها قابلة للانتقال بموجب الإرث أو الوصيّة. ويقول الأستاذ فيصل الصّديق (محامٍ لدى محكمة التعقيب): “تُعَدُّ القوانين المتعلقة بالملكية الفكرية الضمانة الأساسية لحقوق المؤلّف، وكل مخالفة لها تعرّض المخالف إلى عقوبات مالية وسجنية حيث اقتضى الفصل 51 الجديد من القانون عدد 36 لسنة 1994 المؤرّخ في 24 شباط /فبراير 1994، والمتعلّق بالملكية الأدبية والفنية كيف ما وقع تنقيحه بالقانون عدد 33 لسنة 2009، أن كل من لم يحترم حقوق المؤلّف والحقوق المجاورة المبينة بأحكام هذا القانون يلزم بغرم الضرر المادي والأدبي الحاصل لصاحب ذلك الحق وتتولى المحكمة المختصّة تحديد مبلغ التعويض الواجب أداؤه.

كما رتّب الفصل 52 الجديد من القانون نفسه، عقوبات مالية تتراوح بين ألف وخمسين ألف دينار لكل من يستغل مصنفا محميا دون الحصول على ترخيص وفق ما نص عليه هذا القانون مع مراعاة بعض الاستثناءات الواردة به، وفي صورة العود (ارتكاب نفس الفعلة في ظرف زمن معين)، تتضاعف العقوبة المذكورة مع عقوبة السجن، والتي تتراوح بين شهر وعام أو بإحدى العقوبتين فقط”.

العربي الجديد – جيل شبابي عربي

شاهد أيضاً

صراع الهمجيات الطائفية

الأمين البوعزيزي أن يجرّم كهنوت آل سعود “حزب الله” ليس مدعاة لرد فعل بافلوفي كونها ...

اترك رد