الأربعاء ، 22 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / ملتقى “جدلية الإسلام التونسي”

ملتقى “جدلية الإسلام التونسي”

نقل

محمد كشكار
مواطن العالَم

حضرتُ ملتقى “جدلية الإسلام التونسي”
المكان: نزل “نوفوتال” شارع محمد الخامس بالعاصمة
الحضور: حوالي مائة فردٍ من الجنسينِ
مُنظِّمَا الملتقى: جمعية “تونس الفتاة” ومؤسسة “Konrad Adenauer Stiftungg” الألمانية الديمقراطية المسيحية.

أبدأ بنقل شذرات من النقاش الحامي الذي دار بين المحاضرين والجمهور حول مفهوم “الإسلام السياسي” المثير للجدل.

رد رئيسة الجلسة سوسن: نحن لا نحمل موقفًا إيديولوجيًّا بل على العكس نظمنا هذا الملتقى خصيصًا لتفكيك هذا المفهوم، ما له وما عليه، وليس انتصارًا مِنّا أو إشهارًا أو انحيازًا لهذا المفهوم.

رد المحاضر د. توفيق بن عامر، أستاذ الحضارة العربية بجامعة تونس: مفهوم “الإسلام السياسي” يعني ببساطة كيف يَفهم المواطن التونسي دينَه الإسلامي ولا يعني البتة أنه دينٌ تونسيٌّ مستقلٌّ ومتعالٍ بل هو فقط فهمٌ مختلف والاختلافُ في فَهمِ الإسلام رحمةٌ وليس نقمةً.

رد المحاضر د. فتحي بوعجيلة، باحث في الحضارة الإسلامية بجامعة تونس: أرجع إلى مفهوم من نفس العائلة المفاهيمية لمفهوم “الإسلام السياسي”، ألا وهو مفهوم “الأمة التونسية” الذي نُسِب خطأ للحبيب بورقيبة وهو في الحقيقة مفهومٌ متداول قَبل بورقيبة مِن قِبل أساطين جامع الزيتونة قَبل الاستقلال لكنه اشتهر بعد الاستقلال على لسان الرئيس وليس من اختلاقه. أما مفهوم “الإسلام السياسي” فالمقصود به السَّنَدُ التونسي لممارسة الشعائر الإسلامية. مِن حُسنِ حظنا، نحن المسلمون، أن حضارتَنا، كما قال الفيلسوف المغربي عابد الجابري، اشتهرت بكونها حضارةُ اختلافٍ، حضارةُ فِقهٍ وحضارةُ تنوّعٍ، تمنحنا حصانةً ضد الدوغمائية الأحادية المقيتة، لذلك اختلفنا في الفروع وحتى الأصول اختلفنا فيها أيضًا وهذه مفخرةٌ وليست سُبّةً، ثراءٌ وليس فقرًا، خَصِبٌ وليس جَدْبًا.

حول محاضرة د. يوسف الصديق، فيلسوف ومختص في الأنتروبولوجيا بعنوان “المؤسسات الدينية في تونس”. إليكم بعض ما قال فيها:
– 9 على 10 من المسلمين اليوم ينتمون إلى أهل السنّة.
– المذهب الحنفي نسبة إلى الإمام أبي حنيفة النعمان هو أول مذهب وأكثر المذاهب الأربعة عددًا وانتشارًا في العالم الإسلامي. أبو حنيفة لا يعترف إلا بِـ17 حديثٍ من مجموع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
– ثاني مذهب المالكية نسبة إلى الإمام مالك بن أنَسْ. مالِك وطّأ كتاب “الموطّأ” للعامة وغير المختصين ولم يذكر فيه آية واحدة من القرآن بل اكتفى بالاستشهاد بالأحاديث.
– ثالث مذهب الشافعية نسبة إلى الإمام محمد إدريس الشافعي مؤسس الفقه.
– رابع وآخر مذهب الحنبلية نسبة إلى الإمام أحمد بن حنبل الذي حقق ودوّن 31 ألف حديث.
– أئمة المذاهب الأربعة لم يعترفوا بالخلافة العباسية استنادًا إلى الآية الكريمة “وأمرهم شورَى بينهم”.

نقاش المحاضرة: افتتحه الأستاذ شاكر الشُّرْفِي متوجها للصدّيق: “أنتَ لستَ فيلسوفًا ولا مختصًّا في علوم القرآن كما قدّمتكَ رئيسة الجلسة ولستَ مختصًّا في اللغة العربية حتى تقول أن عبارة “ألهاكم التكاثر” متداولة عند العرب قبل نزول القرآن”. وناقشه آخرون بنفس الغِلظة أو أكثر، نساءً ورجالاً.

ملاحظة: أثناء راحة القهوة، توجهتُ إلى شاكر الشُّرْفِي وهو وحده وقلتُ له حرفيًّا ما يلي: “لديَّ ملاحظة ودية حول ما قلتَه للصديق. وددتُ لو كنتَ أقل قسوةً معه، مع الإشارة أنني أرى مثلك أن محاضرته مهتزة وغير متماسكة وكأنها أعِدّت على عجلٍ. من عاداتنا الشعبية التونسية احترام كبار السن منّا”. فردّ عليَّ بكل لطفٍ وأدبٍ قائلا: “صحيح، أنا أحترم الصديقَ وسوف أعتذر له لاحقًا”.

امرأة أخرى لم تكتف بقولها له في القاعة “هذا هزان ونفضان”، بل لاحقته خارج القاعة وهي تردد: “خافْ على روحك راهم يلعبوا بيك ويوظفوا فيك لمحاربة الإسلام”.

أما أنا فاكتفيتُ بمصافحته بحرارة والتعبير له عن احترامي الكبير.

حول محاضرة د. توفيق بن عامر، أستاذ الحضارة العربية بجامعة تونس بعنوان “التصوّف في تونس: من الحضور إلى الفلكلور”. إليكم بعض ما قال فيها:
– هل نقول طُرق صوفية أو طَرائق صوفية؟ طُرق هي جمع طريق وطرائق هي جمع طريقة والاثنان يصحان، وقد قال الجُنَيْد (من أعلام التصوف السنّي في القرن الثالث الهجري .IXe s ap. J.-C): “لله طرائق بعدد أنفسِ الخلائق” (C. M: La richesse réside dans la diversité des opinions).
– ما هي الطرق الأكثر انتشارًا في تونس؟ هي ستة: القادرية، العيساوية، الرحمانية، التيجانية، الشادلية والسلامية.
– متى دخل “التصوّف” إلى تونس؟ دخلت الطريقة القادرية، أقدم طريقة، في القرن السادس هجري (XIIe s. ap. J) عن طريق أبي مدين بعد ما التقى بالشيخ عبد القادر الجيلاني في الحج.
– إلى أي مذهب ينتمي المتصوّفة؟ جميع الطرق الصوفية تنتمي إلى مذهب أهل السنّة.
– ما هو دور الطرق الصوفية في تارخ تونس قبل الاستقلال؟ كانت تقوم بدور الدولة في التجمعات السكنية التي تغيب فيها الدولة. في مناطق الظل، كانت الدولة المركزية تكتفي بجمع الجباية وإعلان الجهاد.
– يقول البعض أن كلمة “التصوّف” اشتُقت من الصوف، اللباس المتواضع للأولياء الصالحين ومريديهم، تقشفًا وتعففًا وهروبًا من التشبه بلباس الأغنياء المتكون عادة من الأقمشة الفاخرة والثمينة كالحريرِ مثلاً. يبدو لي واعتمادًا على البيروني وابن خلدون اللذان أشارا إشارةً غير صريحةٍ إلى أن كلمة “التصوّف” قد تكون كلمة مستوردة من اللغة الإغريقية (C. M: Théosophie : Doctrine fondée sur la théorie de la sagesse divine omniprésente dans le monde manifesté et notamment dans l’homme).
– ما هي علاقة القرآن بـ”التصوّف”؟ في القرآن تُوجد 500 آية تخص الأحكام و500 أخرى تخص العقيدة، والبقية أي 5000 تخص تربية الروح وتنقية النفس وتهذيب الأخلاق وراحة الضمير والتجرد من أغراض الدنيا وكبت الشهوات والتدرب على الطاعة والاستقامة والإخلاص لله وحده وهذه هي رسالة “التصوّف”.
– ما هي علاقة “التصوّف” بالاستعمار الفرنسي في تونس والجزائر؟ طريقة القادرية تواطأت معه في تونس وقاومته في الجزائر مع الأمير عبد القادر الجزائري. الرحمانية تواطأت معه في تونس. التيجانية تواطأت معه في الجزائر والدليل القاطع أن مقدّمَها تزوج ابنة المقيم العام الفرنسي في الجزائر.

حول محاضرة د. فتحي بوعجيلة، باحث في الحضارة الإسلامية بجامعة تونس بعنوان “التعدد المذهبي في تونس: بين التسامح والرفض”. إليكم بعض ما قال فيها:
– ما هي الديانات المتواجدة اليوم في تونس؟ الإسلام دين الأغلبية الساحقة، المسيحية (هنالك تونسيون اعتنقوا المسيحية ويعيشون مسيحيتهم خفية)، اليهودية والبهائية (دخلت تونس عن طريق شيخ أزهري منذ 1920).
– هل يوجد في تونس تعدد مذهبي؟ نعم، المذهب الحنفي دخل تونس قبل المالكي والاثنان انصهرا وتركا بصمتيهما في مجلة الأحوال الشخصية والاثنان أخذا من المذهب الشيعي الاثني عشري. ونحن في تونس على مذهب الإمام مالك بن أنس في صلب عقيدة أشعرية وسلوكنا جنيدي (الجنيد هو عَلمٌ من أعلام التصوف السنّي في القرن الثالث الهجري IXe s. ap. J.-C). قسمٌ من الأشعرية يبيح ممارسات الصوفية وقسم آخر يقول عنهم بِدعيّين (من البِدعة). ومِن غير الأشعرية يوجد الشيعة والإباضية ومن غير المالكية يوجد المَداخِلة والأحباش والسلفية. السلفية الجهادية والسلفية العلمية. المَداخِلة هم سلفية السلطان أي يرفضون معارضة الحاكم. الأحباش هم أصحابُ فَتاوَى غير منضبطة. ليس للإباضية اعتراض على نسبتهم إلى الخوارج لو أخذنا مفهوم الخوارج بالمعنى القرآني أي الخروج على الظالم ولكنهم انفصلوا عن الخوارج عندما شارك هؤلاء الأخيرون في الفِتنة الكبرى.
– خَتَمَ محاضرته قائلاً: تحطيم الصنمية المذهبية لن يأتي بالتسامح والتقارب والحوار بين المذاهب، بل سوف يأتي -على حد قول كاتب ليبي إباضي- عن طريق المعرفة والتعارف والاعتراف: نعرف ونطّلع جيدًا على مذهبنا ومذاهب الآخرين، نتعرف على الآخر المختلف وننصت إليه، نعترف بأن صوابَنا نِسبي وخطأ الآخر نِسبي أيضًا والحقيقة كلها عند الله وحده سبحانه تعالَى (اتهمه أحد الحاضرين بانتمائه إلى المذهب الإباضي فنفَى ذلك).

حمام الشط، الاثنين 6 مارس 2017.

شاهد أيضاً

تونس ما بعد ثورتها: هل كان ممكنا أحسن مما هو كائن؟ (1)

نور الدين الختروشي (الجزء الاول) “إذا أردنا أن نختصر التجربة في جملة واحدة فإننا نقول ...

اترك رد