الثلاثاء ، 21 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / تسريبات “عمي الذيب”

تسريبات “عمي الذيب”

كمال الشارني

نحن نعيش زمن التسريبات، وكثيرا ما نغترّ بخطورة محتوى التسريب ونقع في الخطأ المنهجي الخطير في نسيان هوية ومصلحة من سرّب، إذا لا يوجد قطّ يسرب الفأر لوجه الله، وأغلب هذه التسريبات ينطبق عليها وصف محرر أمريكا اللاتينية سيمون بوليفار “دعوة القط إلى عرس الفئران”، أما أبي، فكان يردد نقلا عن أبيه أن “عمي الذيب” دخل قرية، فوجد أهلها مشغولين بالحديث في شؤون قريتهم فقال لهم: “بالله عليكم، حتى إن كان الحديث عيبا، أين يسرح غنمكم ؟”.

وكان أبي يقول لي أيضا إن الغراب كان يعلم ابنه فقال له: “إذا رأيت رجلا يلتقط شيئا من الأرض، فاهرب، لأنه من المرجح أن يتلقط حجرا ليضربك به”، قال له ابنه الغراب الصغير: “يا أبي، وماذا إذا كان يحمل الحجر في جيبه ؟”.

عموما، الكثير من الأغنام البشرية تحب التسريب وكلام الغربان، وإذا أكلت بعضها، سوف نتهم “الأطراف”، وهذا يعني في السياسة أن لا تتهم أحدا، فقط أن تفاوض الآخرين على نصيبك من الغنيمة أو النجاة، وتبقى الغنم غنما، والذئاب ذئابا والغربان غربانا، ومشاعر المرارة: أن لا نجد معالجين حقيقيين يقولون الحق على مرارته في الفضاء العام.

شاهد أيضاً

إلى جماعة “الحجّاج”

أحمد الغيلوفي أولا: كم مرَ علينا من حجاج: من حمورابي الي ابي العباس السفاح الي ...

اترك رد