الجمعة ، 17 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / إمرأتنا في اللّعبة السّياسيّة والإنفصام التغريبي

إمرأتنا في اللّعبة السّياسيّة والإنفصام التغريبي

منجي باكير

لم يكن ناتجا طبيعيّا لحراك -نسَوي- فعلي بقدْر ما كان توظيفا سياسيّا ماسخا وزخما إعلاميّا زائفا ذلك الذي يُحسب على أنّه مكاسب استباقيّة (تونسيّة) في موضوع تحرير المرأة وتحرّرها ومساواتها ومناصفتها وغيرها من الملصقات الإعلانيّة،،،

حتّى إنّ بروز بعض الأعلام النّسويّة من خلال هذا الماراطون التحرّري والمصنّف رسميّا وعند إعلام التّياسة بأنّه سلّة من المكاسب الكبرى للمرأة التونسيّة، هذه الأسماء لم يكن برُوزها بروزا -طبيعيّا- أفرزه حراك نضالي نسوي خالص، بل كانت معظم الأسماء مسقطة في كلّ مرحلة من مراحل التحوّلات السياسيّة التي شهدتها البلاد، أسماء تدرج وتعيّن تعيينا من دوائر القرار لتلميع تلك الفترة ولتمجيد من يعتبر نفسه أبُ المرأة التونسيّة وراعيها -الرّسمي- ومحرّرها ومعتقها في كل فرصة يستدعي الظرف السياسي توظيف ورقة المرأة توظيفا (وسخا) لتلميع السياسة الخارجيّة أو لاتّخاذها خزّانا انتخابيّا.

هذه المكاسب التي تُستعرض كلّ مرّة في مهرجانات فلكلوريّة لم تكن سوى بهرجا تسويقيّا خاوي المعاني والمضامين ينفصل كليّا على الواقع الذي تعيشه وتعايشه المرأة التونسيّة سواءً الحضريّة أو الريفيّة بالخصوص، مهرجانات نخبويّة ترعاها مجاميع النّمط وسدنة اليسار المشوّه، مهرجانات تقام بين أروقة النّزل بعيدا كلّ البعد عن المشاغل والهموم الحقيقيّة التي تكابدها المرأة التونسيّة من قبل -صيْحة- التحرّر ومن بعدها، مهرجانات تقوم بها مقاولات دعائيّة مخصوصة ويروّج لها إعلام إستغباء لا يعنيه من القضيّة والوطن عموما إلاّ ما ينهب ويكسب…

أيضا حرصت دوائر القرار السياسي على سنّ حزمة من القوانين والتشريعات دأبت في كلّ مناسبة -تقدّرها هي- على مراجعتها وتعديلها بعيدا عن جوهر قضايا المرأة وعن متطلّبات وضرورات التطوّر الأسري والإجتماعي، فقط هي تشريعات تحت عناوين الحداثة والتقدّميّة بمنظور نخبوي إقصائي وانتقائي.

تشريعات واستنباطات وتمشّيات سياسيّة لم ينتج عنها سوى مزيدا من التفكّك الأسري وتفشّي الطلاق والجُنوح والمشاكل ذات الصّبغة الإجتماعيّة الناتجة عن غياب الإحاطة الأسريّة، أيضا ارتفاع مطّرد لنسب العنوسة، إضافة إلى انتشار الفساد الأخلاقي وأطفال الزّنا والتشرّد والإغتصاب والإنقطاع المبكّر عن الدراسة ونموّ معدّل الجريمة لدى الأحداث.

مجمل القول أنّ -مشكل المرأة- كان دخيلا عن المجتمع التونسي برغم وجود بعض الإخلالات والتقصيرات في حقّ المرأة، لكن استخدامها كرصيد انتخابي وعلامة فارقة للتسويق للسياسات المحليّة أمام الدول الصّديقة والمحافل العالميّة جعلت منها أمّ القضايا وخلقت لها تشعّبات ومزايدات لم ينتج عنها في الحقيقة إلاّ مزيدا من هموم المرأة مع الضياع الأسري وانخرام الروابط الإجتماعيّة وانعدام الأخلاق والقيم في المجتمع وفتح أبواب أخرى من المشاكل والجرائم بدون أن يتحقّق للمرأة ما ينفعها ويصلح حالها، فقط تبقى الشعارات والإحتفالات والتكريمات النخبويّة تراوح مكانها وكثيرا من المصالح والمنافع التي يتمتّع بها هؤلاء القائمين على هذا -المشروع- الوهم.

شاهد أيضاً

هل يقبل القوادون برفع الوصاية عن المساجد ؟؟

الأمين البوعزيزي • على مدار عقود طويلة مارست مقرات حزب الحاكم اللصوصية (عدم خلاص فواتير ...

اترك رد