الجمعة ، 24 نوفمبر 2017

سلامتك أبي

ليلى حاج عمر

أبي يزداد نحولا مع كلّ زيارة.. صار كجذع زيتونة عتيقة. وأنا أقبّله أشعر أني أقبّل الهواء. يده خفيفة كخطّاف. وجهه راحة الروح. عيناه واسعتان لم يبق فيهما غير العطف. يشفق علينا من هذا العالم ولا يريد شفقة منّا عليه. عزيز في مرضه كسنديانة في الخريف. أبي يمنحني الظلّ والضّوء. يزداد نحولا ويزداد غرقا في الصّمت. لكنّه لا ينسى كلّما عبرت أن يسألني إن كنت بخير وأن يبتسم وأنا أقول له: أنت أفضل اليوم أبي. فيقول: بلّغي سلامي للأولاد.

عاد منذ أيّام إلى حديثه. سألني عن الأوضاع في البلاد وكأنّه يعود من رحلة قديمة. صمت ثمّ قال لي: “هذه الحكومة تريد حفظ مصالح الأغنياء… أذكر أنّ بورقيبة بعد تجربة التعاضد قال في إحدى خطبه: قليل من الأغنياء أفضل من كثير من الفقراء..” ويضيف: “ومتى كانت السّلطة مع الفقراء ؟ “.
كنت أرفرف.. أبي عاد إلى حديث السّياسة.. هو بخير
ثمّ يسأل: وماذا فعلتم في التّعليم؟
سؤله التّقليدي الذّي صرت لا أدري كيف أجيب عنه.. ماذا أقول له وقد قضّى عمره فيه؟

اليوم وجدته نائما كطفل.. تأمّلته طويلا.. عروق يده بارزة كجذور شجرة جميز.. عظامها ناتئة لكن أنفاسه ساخنة كبهجة روح..
غادرت قبل أن يستيقظ..

شاهد أيضاً

مدينتي التي أعرفها ترفض أن تتجمّل بالأصنام

محمد القطّي خطير ما يحدث في صفاقس  بعد الفضيحة التي وقعت في إجتماع الجلسة التمهيدية ...

اترك رد