الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / الوزير عبيد البريكي، ولغز الإقالة

الوزير عبيد البريكي، ولغز الإقالة

ليلى الهيشري

انطلقت الاحتفالات في ارض البرتقال والتمور والياسمين والزيتون، وازدانت المدينة بقدوم رئيس حكومة جديد، حيث جرت العادة، في كل تكليف جديد، أن نسمح لأنفسنا بأن نستبشر الخير في المستقبل، خاصة في ظل وعود الازدهار والرفاهية، في عهد التسامح والأخوة والحداثة، وعود نظّر لها الأب الروحي للحزب الحاكم منذ 2015، رئيس الدولة الباجي قايد السبسي.

انطلقت جولة البحث عن ممثلي الحكومة، تلك الجواهر الثمينة التي ستزين تاج القصبة بما يبهر العيون من زمرد ومرجان وياقوت، وتواصل البحث عن أفراد طاقم “أصلي” لم تصنعه يد إنسان، ثم جاء الإعلان عن التركيبة الحكومية النهائية في أوت 2016، وقدمت التسميات لمجلس النواب، وتحصل رئيس الحكومة على مباركة النواب في احتفال دستوري تقوم فيه الحكومات على مر العصور بتقديم فروض الطاعة مقابل نيل البركة والقبول الحسن.

لم يمض زمن طويل، على تولي هذه الحكومة الأخيرة دواليب الدولة، حيث تغيرت الأقوال من حال إلى حال، فغاب نور الاحتفال، وأفلت نجمة التوقعات الكبيرة، وعادت كل حواسنا اليتيمة وشقية المصير إلى السهاد الإجباري بمفعول الخيبة، كتقليد جاري به العمل.

وحيث عجزت مراحل المصالحة الحزبية بين القطبين عن تقديم إنجاز أو إضافة تذكر، تمكن قيادي في أعرق المنظمات النقابية على الإطلاق من تحقيق جلبة إعلامية، اعتبرت بمثابة الاستجابة الحينية والشعبوية لبعض الدعوات التي نادت بأهمية الشروع في الإصلاح الإداري في الوظيفة العمومية لما يمثله هذا القطاع من ثقل مالي على كاهل ميزانية الدولة كما يدعون.

ولقد سبق واستجابت الحكومات السابقة إلى هذه البادرة، لكن بخجل كبير، ولم يستطع الوزير المكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة، والمقال حديثا، إعطاء حلولا سحرية وعجز عن تحقيقها في الملف المتشعب، بل انصرف إلى استكمال بقية البرامج التي أعدها الوزراء السابقون في هذا المجال، وحرص على تطويرها، تأثرا بما وجده في تلك المسيرات السابقة من رجاحة كامنة في مشاريع “السلف” والمتمثلة في الآتي:

– عمل عبيد البريكي على تعديل مشروع قانون التبليغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه وعرضه على أنظار لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية ذات النظر.

– أعرب عن اهتمامه بضرورة تطوير هياكل الإدارة ذات الأولوية لما لها من علاقة مباشرة مع المواطن سعيا نحو تسريع نسق الخدمة الإدارية، من خلال بعثه لمقرات فرعية في بعض المناطق النائية في محاولة حثيثة لإعادة بناء جسور المصالحة بين الموظف العمومي والمواطن المعترض على مردود الإدارات العمومية.

– وفي ظل محاولة الحكومة الحالية جس نبض الشارع وخاصة القطاعات الحيوية للدولة، تم إطلاق مشروع السراح الاختياري المشروط للموظفين العموميين، في محاولة لتقليص الضغط البشري عن القطاع العام، استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي، وفي خضم هذه البرامج الفتية في إعادة هيكلة القطاع العمومي، تراءى لبعض المراقبين لنشاط الوزارة بوادر تحركات إيجابية نحو تطوير القطاع الوظيفي.

أما بالنسبة للقطاع الخاص، فقد شهدت في فترة عبيد البريكي، حالة من التجاذبات المتواصلة في صراعات منظمة الأعراف مع الهياكل النقابية حول بعض المطالب الهامة والضرورية كالزيادة في الأجور وتسوية الوضعيات القانونية لبعض العملة والموظفين وغيرها من المطالب المشروعة.

في تلك الفترة التي نصب فيها عبيد البريكي وزيرا لم نر تصريحات أو مشاحنات سياسية شرسة موجهة ضد البريكي مقارنة بقوة القصف الذي يتلقاه وزير التربية في مواجهة يومية مع نقابات قطاع التربية، ورغم كل تلك الأوضاع المشحونة في هذا القطاع، لم يتواجد اسم ناجي جلول في قائمة المقالين، بل تأكد وجوده من خلال بعض تصريحات يوسف الشاهد المدعمة لإنجازاته في صلب هذه الوزارة.

وهو ما يدعو إلى التساؤل حول “ملابسات” قرار إقالة البريكي المحسوب على القطاع النقابي، خاصة مع وجود مؤشرات تسعى إلى قيام منظمة الأعراف بالضغط على حكومة الشاهد، في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي في هذه الفترة، والذي تأكد جليا من خلال التحوير الوزاري المصغر، حيث تم بموجبه استبدال عبيد البريكي، النقابي، بخليل الغرياني ممثل المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية UTICA. خاصة وان الوزير المقال، أكد في تصريحات صحفية، استغرابه من قرار الإقالة الذي صدر في حقه دون إعلام مسبق؟

شاهد أيضاً

قتَلَتْنا الردّة يا مولاي..

زهير إسماعيل عُرف عن التيار الإسلامي في الحركة الطلابيّة، في تونس، نقده المبكّر للفكر الإخواني ...

اترك رد