الجمعة ، 17 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / عون السوجيقات الذي قلب البانكا وأصبح مليارديرا

عون السوجيقات الذي قلب البانكا وأصبح مليارديرا

عادل السمعلي

قصة قصيرة

في بنك من البنوك العمومية وفي بلدة من البلدات وفي دشرة من الدشر التونسية كان العون السوجيقاتى عامل حراسة الفرع البنكي يتميز بالنشاط والنباهة والطاعة فهو يحرس البنك بتفاني ويشتري الخبز لمدير الفرع ويقتني الخضر لموظفي الفرع وكان بين الفينة والاخرى يقوم بخلاص فواتير الماء والكهرباء لجميع الموظفين الذين لا يستطيعون الخروج من العمل لقضاء هذه الشؤون.

ومع ازدياد الثقة في العون السوجيقاتي أصبح الموظفون يخرجون للتسوق ويجلسون في المقاهي يشيشون ويناقشون الاخبار ووضع البلاد في حين أصبح عامل الحراسة السوجيقاتي يقوم باستقبال الحرفاء وفتح الحسابات البنكية والقيام بأعمال صرف العملة والتحويلات البنكية وذلك بعد أن حاز ثقة الجميع وأعطاه الموظفون المشيشون في المقهى كلمات السر الالكترونية للقيام بالعمليات البنكية.

إنبهر مدير الفرع البنكي بعامل السوجيقات وبذكائه وبقدرته على فهم واستيعاب العمليات البنكية وكيف لا ينبهر به وهو بمفرده يعوض 3 موظفين طيلة اليوم بخلاف عمله كحارس لمقر البنك وما كان من مدير الفرع الا أن كتب فيه رسالة شكر وامتداح طويلة للادارة العامة للبنك حتى يوافقوا على إنتدابه كموظف رسمي داخل الفرع وحين أتى الجواب لم تكن الادارة العامة من العاكسين وواقفت على إنتدابه فورا.

لم تمض إلا فترة قليلة حتى تم إكتشاف نقص كبير في حسابات بعض الحرفاء وصل لحدود بعض المليارات وتم إبلاغ هيئات الرقابة الداخلية للبنك وفرقة الاجرام الاقتصادية حيث تم التفطن أن الموظف البنكي حارس السوجيقات كان على علاقة عاطفية مع معينة منزلية (BONNE بالعربي) ووعدها بالزواج وأنه فتح لها حساب بنكي في الجهة التي تشتغل فيها في بنك تجاري آخر وكان يقوم بتحويلات مشبوهة كلما سنحت له الفرصة حتى بلغ المليارات وعند إتمام البحث الجنائي كان المتهم وشريكته قد غادروا البلاد نهائيا لبلد شقيق مجاور.

في هذه اللحظة التي تقرؤون فيها هذا النص يجلس مدير الفرع البنكي في مقهى الحي مذهولا وفي حالة شرود دائمة بعد أن أحيل على التقاعد المبكر وهو يمسك الآن بيده اليمنى جباد الشيشة واليد اليسرى يضعها قرب فمه ليقضم أظافره باسنانه بعنف شديد ندما وقهرا كيف كان سببا في إنتداب عون السوجيقات الذي حطم له مستقبله المهني وجعله أضحوكة لدى زملائه في البنك العمومي.

شاهد أيضاً

هل يقبل القوادون برفع الوصاية عن المساجد ؟؟

الأمين البوعزيزي • على مدار عقود طويلة مارست مقرات حزب الحاكم اللصوصية (عدم خلاص فواتير ...

اترك رد