السبت ، 18 نوفمبر 2017

هذه البداية

عبد القادر الونيسي

تدخل تونس رويدا رويدا في مرحلة جديدة من تاريخها.

لا شك أن بلادنا مرت بمراحل صعبة في تاريخها من حيث هويتها وعقيدتها ومرجعيتها الأخلاقية لكن في جميع هذه المراحل كانت المؤسسة الدينية التقليدية عامل توازن وحراسة للموروث المشترك.

حتى عندما ضعفت الدفاعات التقليدية للمجتمع بفعل اختيارات الدولة الحديثة المعادية للموروث القيمي ظهرت الحركة الإسلامية كعامل توازن جديد مدافعا عن الدين والأخلاق في مواجهة الدولة.

لعل النجاحات الكبرى التي حققتها الحركة الإسلامية لم تكن في المجال السياسي الذي لم تفلح في اختراقه حتى جاءها هدية من الثورة على طبق من ذهب.

نجاح الحركة الإسلامية الكبير هو المجال الدعوي الذي أفلحت من خلاله في إعادة صياغة الوعي الديني والقيمي لجزء كبير من الشعب.

غياب الحركة لعقدين عن الساحة وانتشار ثقافة الميوعة والتفسخ ضمن سياسة ممنهجة لسلخ الشعب عن دينه وتاريخه كانت نتيجته تشكل سلوكي جديد للمجتمع والمرزوقي لم يجانب الصواب عندما تحدث عن الانهيار الأخلاقي الذي شهده المجتمع التونسي.

من الان المجتمع الدولي الذي أعفى التونسيين من الإنقلاب والذي يمدهم بشتى أنواع المساعدات من أجل إنتاج نموذج مجتمعي جديد في قطيعة تامة مع القديم لتسويقه داخل الجغرافيا التقليدية للعالم الاسلامي هو الذي يحدد ما يجب أن يكون وما لا يجب أن يكون.

الحلال لن يعود ما حلله الشرع ولا الحرام ما حرمه الشرع.

“الزطلة” هي البداية بعدها تنفيذ اتفاقية “سيداو” أنموذج العائلة الجديد ثم الزواج المثلي ونظرية “الجندر” (كل يختار الجنس الذي يريد).

وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ.

شاهد أيضاً

هل يقبل القوادون برفع الوصاية عن المساجد ؟؟

الأمين البوعزيزي • على مدار عقود طويلة مارست مقرات حزب الحاكم اللصوصية (عدم خلاص فواتير ...

اترك رد