الأربعاء ، 22 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / الغنوشي والسبسي ولطرش في الزفة

الغنوشي والسبسي ولطرش في الزفة

الهادي حمدي

مباشرة بعد 2011 ولما كان نجيب الشابي (لطرش في الزفة) أكبر سياسي وازن في البلاد ركبه الغرور والأنانية ودفعته حسابات العطارين للتخلي عن كل عناصر قوته وهرول لأخذ الصور مع بعض الكوادر التجمعية العاصمية متخيلا إنه الأذكي وأن التجمع “الضائع” سيجعل منه رئيسا، تخلي الشابي عن حزبه وعن حلفائه التاريخيين وهاجمهم بطريقة جمبلاطية، في الأثناء كان الغنوشي “يمتص” التجمعيين المحليين علي الأرض، رؤساء شعب رؤساء جامعات دستورية ثم يهاجم التجمع في العاصمة، يفاوض السبسي سرا لمنحه ويهاجم المنظومة القديمة علنا، انتشي الشابي بصوره في الشوارع وبتمجيده في البلاتوهات السفيانية، فاز الغنوشي في الإنتخابات وأكل الشابي كفا تاريخيا، ذهب الغنوشي للحكم وانصرف الشابي لجمع صوره من الشوارع.

لم يحقق الغنوشي فوزا كاسحا ومن سوء حظه أن الإنتخابات جعلت ايفائه بوعده للسبسي مستحيلا، حيث جعلت المرزوقي وبن جعفر في المرتبة الثانية والثالثة ولا أحد منهم كان سيقبل بالتحالف مع الغنوشي لو وضع السبسي رئيسا. تنكر الغنوشي للسبسي ولبس جبة الثوري، فيما دخل الشابي في قيلولة سياسية.

جرح كبرياء السبسي واستغل رصيده الإعتباري وحالة الغضب التي ولدتها نتائج الإنتخابات في أوساط معينة فدق أول مسمار في جبة الغنوشي “بيان 26 جانفي 2012″، كان المسمار صغيرا في بدايته “معاضدة وليس معارضة”، تفطن الغنوشي لذلك وأراد أن ينزعه بسرعة قبل إن يمزق جبته، لكن السبسي واصل في دقه بثبات بأيادي الشابي، الهمامي والعباسي ألخ ألخ، توهم الشابي كالعادة أنه من سيجني ثمن نزع المسمار فراح يدق بكل جهده لحد بكاء صانعه إياد الدهماني.

أحس الغنوشي أن لا حل مع المسمار إلا بالإتفاق مع صاحبه، ذهب للسبسي وعقد الصفقة واتفق علي الإستمتاع سويا برقصات الشابي.

ذهب السبسي لقرطاج وترك “عدته” في البحيرة فانقض عليها الغنوشي ووزعها بين “السطاوات”، ثم إنفرد بالصيد لينزع له ربطة عنقه، أحس السبسي بالتورط وخسارة النداء وخسارة الحكومة، لكنه لم يكن قادرا إلا علي إسترجاع الحكومة فأعلن مبادرته الشهيرة “حكومة الوحدة الوطنية”، لكنه لم يكن قادرا علي تمريرها بشكلها الحالي دون التمتع بوصلة رقص شرقي من الشابي، فمجرد أن همس السبسي له حتي أضحي لطرش يحكي عن انخرام التوازن وعن فوز النهضة في البلدية وعن كل الكلام الذي يريد قوله السبسي لكن ارتباطه المعقد بالغنوشي يمنعه من ذلك، فهم الغنوشي ذلك وفرض لنفسه حصة أكبر ومرة أخري يتفق الشيخان علي رقصات الشابي.

لكن الغنوشي الذي “تطهر” من فترة الترويكا أراد إيضا تطهير نفسه من فترة المواجهة مع بن علي فاستقطب من ادارها من جانب نظام بن علي أمنيا القلال والقنزوعي خاصة وأنه إستقطب الغرياني سابقا.

لم يبقي للسبسي الكثير من الأوراق سواء فترة ما قبل المواجهة (علاقة الغنوشي ببن علي 87- 899) فأخذ الحبيب عمار.

الخلاصة السياسة في تونس لعبة قذرة ينشطها الشابي بالرقص لا يخسر فيها الغنوشي إبدا ويربح فيها السبسي دائما.

شاهد أيضاً

جبهة “وسطية تقدّميّة” أم “جبهة شقوق وأضداد”

صالح التيزاوي أعلن خلال الأيّام القليلة الماضية عن تأسيس جبهة برلمانيّة، اختار لها مؤسّسوها من العناوين ...

اترك رد