الخميس ، 16 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / ليسَ بعضُ الظّنِّ إثمًا !

ليسَ بعضُ الظّنِّ إثمًا !

عبد اللطيف علوي

أنا لم أكتب يوما شعرا في أيّ زعيم… ولم أمتدح أحدا.
لي الشّرف أنّني كتبت هذا النّصّ في المرزوقي الإنسان، أنشره لأوّل مرّة، وليس في سلّته عنب أطمع فيه!
ــــــــــــــــــــ
ليسَ بعضُ الظّنِّ إثمًا!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هم يَكْرَهونَكَ يَا رَجُلْ!
لاَ، لَيْسَ ثمّةَ في الْكراهِيةِ الْتِبَاسٌ،
أَوْ خِلافٌ أَوْ جَدَلْ
همْ يَكْرَهونَكَ يا غَرِيبُ …
وليسَ بَعْضُ الظّنِّ إِثْمًا،
ليسَ في الأَمْرِ اشْتِبَاهٌ، أَوْ غُموضٌ مُحْتَمَلْ!
لَنْ يَأَلَفُوكَ،
وَليسَ يَعْنِيهِمْ تَمامًا، مُطْلَقًا، أَنْ يَعْرِفُوكَ،
وَليسَ يَكْفِيهِمْ سِوى ما لَيْسَ يَكْفِيهِمْ … أَجَلْ!
هُمْ يَحْذَرُونَكَ،
يوْمَ تُولَدُ أَوْ تَمُوتُ، وَيَومَ تُبْعَثُ للْحِسَابِ …
وَقبلَ ما قبْلَ الْوِلادةِ،
مِثْلَ لُغْمٍ في التُّرابِ …
وَيَحْذَرُونَ الْوَرْدَ فِي بُسْتانِكَ الْخَلَوِيِّ، ينمُو…
أوْ على كَفَّيْكَ، يَزْهُو …
أَوْ تُخَبِّئُهُ الْمُقَلْ!
هُم يَحْلُمونَ على مَدارِ الْوَقْتِ،
أَنْ يَسْتَيْقِظُوا يومًا فلاَ يَجِدُوكَ حيًّا بينَهُمْ!
أَنْ يَقْطَعُوا عنكَ الْهَواءَ
وَيُطْفِئُوا فِي جمر عيْنيْكَ الضِّيَاءَ …
وَيَذْبَحُوكَ على مَهَلْ!
هُمْ يَرْفُضونَكَ،
لستَ تُشْبِهُنَا، يَقُولونَ: اعْتَذِرْ!
عَنْ لَوْنِكَ الْقَمْحِيِّ، والشَّعْرِ الْمُجَعَّدِ،
واعْتَذِرْ!
عنْ طَبْعِكَ الرَّعَوِيِّ، والْقلْبِ الْمُعبَّإِ بالسَّحابِ،
وبالْعواصِفِ، والصَّواعِقِ والْمَطَرْ!
وَلْتَعْتَذِرْ!
عمَّا أَكلْتَ، ومَا شَرِبْتَ
وَما قَرَأْتَ وما كَتَبْتَ
وَما طلبْتَ وَلَمْ تَنَلْ!
هُمْ يَعْرِفُونَكَ
لاَ تَذُوبُ، كما يَذُوبُ الثَّلْجُ في أَكْوابِهِمْ!
لاَ تَسْرِقُ التَّارِيخَ مِنْ زوَّادةِ الْمَوْتَى …
ولاَ تَبْكِي على أَعْتابِهِمْ!
لاَ تَنْحَنِي أَبَدًا … ولاَ تَحْنِي ضُلُوعَكَ للْغَرِيبِ،
ولاَ تُدِيرُ إِليْهِ خدَّكَ صاغِرًا …
مَهْمَا فَعَلْ!
هُمْ يَعْرِفُونَكَ جيِّدًا،
وَلأَجْلِ ذلكَ يَكْرَهونَكَ يا رَجُلْ!
وَيُكابِرُونَ فَيَصْغُرُونَ، وَيَنْكسُونَ رؤُوسَهُمْ،
وَتَغِيضُ أَعْيُنُهُمْ أَمامَكَ …
فِي خَجَلْ!

شاهد أيضاً

غرامشي..

محمد ضيف الله غرامشي (Antonio Gramsci) لم يكن معروفا بين الماركسيين عندنا حتى الثمانينات شأنه ...

اترك رد