الأحد ، 19 نوفمبر 2017

هل يقع الصدام

عبد القادر الونيسي

كل التوقعات تشير إلى أن الإسلام سيكون الدين الأوسع انتشارا في العالم وفي الغرب خاصة في المستقبل المنظور.
هذا الكلام بدأت تبشر به مراكز الدراسات الاستراتيجية ثم تلقفته وسائل الإعلام ونفخت فيه وظهرت كتب تؤكد أن النموذج الغربي إلى زوال وأن الحضارة اليهودية المسيحية ستخسر معركة المصير أمام الاسلام.
في السنوات الأخيرة بدأ الحديث عن صراع الحضارات مع هينتينغتون (Samuel Huntington 1927-2008) ثم مع فينكيلكروت (Alain Finkielkraut 1949) الذي كان واضحا في التنبيه إلى خطر الاسلام وأخيراً مع ميشيل أونفراي (Michel Onfray 1959) الذي أعلن أن الحضارة الغربية لن تصمد طويلا. (بالنسبة لأونفراي العنصر الصيني كذلك سيلعب دورا حاسما).

بنى هؤلاء مقولاتهم على أمور ثلاثة :

1. التزايد السكاني للمسلمين بنسق أسرع من كل الشعوب الأخرى.
2. انتشار المسلمين الواسع في الغرب (وهذا مربط الفرس).
3. استحالة انصهار المسلمين في الحضارة الغربية.

في حين غفلة من الغرب وجد المسلمون أنفسهم في قلب الحضارة الغربية وصناعة القرار الدولي. هذا الاختراق الاستراتيجي مثل كابوسا حقيقيا للمنضومة الغربية وأن ما يعلنه اليمين المتطرف جهرا من عداوة للمسلمين هو ما تخفيه صدور الكثير وذلك نتيجة التحريض الإعلامي صباحا مساء وبصنائع البعض من إلمسلمين كذلك.
ثم بدأ الحديث أن قبل نهاية النصف الثاني من هذا القرن سيكون رئيس فرنسا من أصل مغاربي ومستشار ألمانيا من أصل تركي ورئيس وزراء بريطانيا من أصل باكستاني…
البعض من المسلمين كان يتلذذ هذا الحديث وهو لا يعلم أنه صناعة أعداء المسلمين للتحريض عليهم.

أنا لست من أنصار التفسير التآمري للتاريخ والأحداث وقناعتي أن العلة الكبرى ساكنة في أعماقنا وفي أخلاقنا. وليست في الآخر.
الغرب وظف خلافاتنا. أخطأءنا. فرقتنا. ضعفنا. سذاجتنا. جهلنا. حكامنا. تاريخنا. مثقفينا. إعلامنا. مدارسنا الفقهية.
التقط كل ما يجعله قادرا على التفوق والانتصار علينا وهو لا يريد أن يفرط في هذا الانتصار الحضاري الذي انتهى به التاريخ حسب عبارة فوكوياما (Francis Fukuyama 1952).

هل مازال من أمل يجعلنا نتفاءل بأن الصدام الحضاري لن يقع وأن الله خلق الأرض لتسع الناس أجمعين.”يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ”.

عندما حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كان الوحي يخبره إن الدين عند الله الإسلام. على بعد أمتار من نزول جبريل عليه السلام كان اليهود يدينون ويمارسون شعائر دين آخر.
لم يتعرض اليهود للاضطهاد أعطاهم صاحب الرسالة حق المواطنة وحرية التدين وكان يقوم من مجلسه احتراما وتوقيرا لجنازة ميتهم.
هل مازال حديث العقل وحب الانسان لأخيه الانسان له معنى أم أن هذا الحديث ما عاد ليقنع أحدا.
أنا متفائل.
“أنا عند ظن عبدي بي” البخاري ومسلم.

شاهد أيضاً

حين رأى خوفي واضطرابي

عبد اللطيف علوي حين رأى خوفي واضطرابي، أحسّ أنّها الفرصة المناسبة لاقتناص فريسته، قال لي ...

اترك رد