السبت ، 18 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / زيتونة سفيان بن فرحات وبورقيبية ودافيد كامرون وبرهان بسيس

زيتونة سفيان بن فرحات وبورقيبية ودافيد كامرون وبرهان بسيس

الهادي حمدي

يعيش سفيان بن فرحات أغلب فترات حياته هاجس البرهنة إنه “مثقف عميق”، فهو يحدثك عن تاريخ الماغون، وتاريخ التين والزيتون، ويحاول الايهام بأنه يحفظ مقولات بورقيبة ومتابع لمواقف دافيد كامرون لكنه في كل مرة يبرهن العكس تماما، حيث يظهر إنه مجرد نسخة رديئة من ناجي جلول (تصوروا إن هناك أردأ من جلول)، بن فرحات كلما تحدث عن الماغون يعطيه تاريخ جديد وقصة جديدة وهو عبارة عن “جدة” تروي لأحفادها نفس “الأحجية” لكن كل ليلة بنسخة مغايرة، يستشهد ببورقيبية لكن ينسب له مقولات علي إبن أبي طالب، يقول لك إن تونس صدرت أول زيتونة للعالم لكنه ينسب أول زيتونة في كل مرة لمدينة تونسية فحين تكون قابس هي موضوع الحديث تكون قابس هي أول من صدرت للعالم أول زيتونة ونفس الشيء لقليبية وقرنبالية وزغوان ألخ ألخ يحاول أن يعلم الساسة كيفية إتخاذ المواقف ويضرب لهم مثال مواقف دافيد كامرون لكن المشكل إن هذه المواقف لا أثر لها ألا في صفحة أحد النقابيين الأمنيين أو شهرزاد عكاشة وفي بعض الأحيان محمد بوعود (حين يشعر بإزدياد الضغط علي الأسد).

• يعيش برهان بسيس قناعة “المثقف العميق” والعارف الدقيق بكواليس كل الأمور بأدق تفاصيلها والحقيقة إنه دفع لهذه القناعة دفعا، فأغلب اصدقائه وأغلب أعدائه يتعاملون معه إيضا إنطلاقا من هذه القناعة وكلهم يتصورون إن برهان يملك كل أرشيف الدولة السري في قبو منزله وإنه كان يعيش في قصر قرطاج وأول شخص كان يلتقيه يوميا بن علي ويناقش معه كل الأمور السرية. يسلم إصدقاء برهان بكل ما يقوله ولا يفند أعدائه كل ما يقوله بل يكتفوا بمهاجمة فقط علاقته السابقة مع النظام. كل ما يفعل برهان إذا هو بلغة الكرة “يجاري في الماتش”، يريد ديمومة هذه الوضعية المريحة والمربحة (متقدم في النتيجة لماذا المجازفة)، يحلل السياسة بالسينما لكنه لا يعطيك لا أسم لفيلم أو مخرج أو مقطع فقط يشبه لك وضعية سياسية بـ”مشهد حلو في إحدي أهم الأفلام لواحد من أهم المخرجين”، وحين يحاول المقارنة بين ما قبل 2011 وبعدها يقول لك “كنا نصدر في ذلك المنتوج واليوم اصبحنا نستورده” لكن مستحيل يقولك إنه في العام ع صدرت تونس كمية ك من منتوج م ألخ ألخ. المرة الوحيدة التي أراد فيها لعب الهجوم والدخول في التفاصيل روى قصة عن القاعدة جديرة بسلوي الشرفي أو شهرزاد عكاشة أو وليد الماجري، حيث قال إن بوش هاجم العراق لأنه لم يجد أي إيراني في هجومات 2011.

لماذا يظهر برهان بسيس أذكي منهم جميعا والاكثر مصداقية ؟
لان برهان بسيس يستطيع أن يناقش كل شئ لكنه مستحيل يعطيك une donnée quantifiable يمكنك تكذيبها أو تفنيدها. يحدثك عن ازدهار عهد بن علي ويمكنه باسلوبه أن يقنع الكثير لكن مستحيل أن يعطيك رقما أو نسبة. يحدثك عن المؤامرات ولا يذكر أطرافها يحدثك عن التاريخ ولا يذكر تواريخ يحدثك عن السياسة ودهاليزها لكنه لا يذكر أسماء. برهان لا يعطي معلومة اطلاقا بل يوجة انطباعات الناس.

في المقابل يصر مثلا زياد كريشان (والذي لا أدري كيف مازال يمارس الصحافة بعد حادثة الفوتوشوب) وكذلك سفيان بن فرحات على محاولة أعطاء معلومات دقيقة لا تحتاج في كثير من الاحيان للرجوع للمراجع لتفنيدها بل يكفي أن تستمع لاحدهما في مرة قادمة حتى يفندها بنفسه.

لماذا يظهر برهان بسيس موضوعي ؟
لأنه جرب الخوف الحقيقي وعاش تجربة قصوي بمفهوم نيتشة ومشكلة 90% من الصحافيين التوانسة لم يعرفوا “الخوف” ولم يعيشوه حتي في عهد بن علي.

شاهد أيضاً

هل يقبل القوادون برفع الوصاية عن المساجد ؟؟

الأمين البوعزيزي • على مدار عقود طويلة مارست مقرات حزب الحاكم اللصوصية (عدم خلاص فواتير ...

اترك رد