الإثنين ، 20 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / “اللوبي” الذي يُهيمن على سوق الصحّة

“اللوبي” الذي يُهيمن على سوق الصحّة

عايدة بن كريّم

لا أظنّ أنّه يوجد بيننا من لم يزر يوما طبيب(ة)، أو من لم يُساعده طبيب(ة) على وضع حدّ لألم مادي أو معنوي، ولا أظنّ أنّ الطبيب(ة) ينتمي إلى صنف الملائكة ولا إلى صنف الشياطين.
الطبيب إنسان يُمارس مهنته وفق معايير مُتّفق عليها… ويتقاضى أجرا مُقابل الخدمات التي يُقدّمها.
لكن في سياقاتنا المُتخلّفة (قيميا) يوجد بين المواطن والطبيب “عقد رمزي” فصوله تتغيّر حسب السوق الذي تتمّ بداخله عملية العرض والطلب ولكلّ سوق قوانينه وأعرافه وزبائنه…

جميعنا يلاحظ وبشكل جلي أنّ نوعية السلع (الخدمات الطبية) التي يُقدّمها الطبيب تختلف من سوق إلى أخرى ليس العمومي كالخاص وليس الخاص بالمناطق الراقية كالخاص بالمناطق الداخلية… فنوعية السلعة المعروضة ومواصفات الخدمات تُحدّدها الأسعار وكذلك نوعية الزبائن.
عادة الأطبّاء الذين يشتغلون داخل أسواق زبائنها من أبناء الشعب العميق -أقول عادة- لا يُدقّقون في نوعية الخدمة ولا يجتهدون في إرضاء الحريف ويتعاملون من عليّ مع الناس (بحقرة). ولأنّ هؤلاء الناس من أولاد الحفيانة غالبا لا يحتجّون على واقعهم ويقبلون بقضاء الله وقدره (هكذا تعوّدوا) الذي هو كذلك من فعل بعض الأطبّاء (المستهترين والمهملين) ولذا عند أوّل استثناء (عملية احتجاج) تتشابك الأمور وتشتبك الأفعال وردود الأفعال بمفعول تدخّل القوى المهيمنة على “السوق” التي ليس من مصلحتها أن يفهم المواطن ديناميكية السوق وكيفية اشتغاله. (هذا ما يُفسّر تدخّل وزيرة الصحة في قضية الطبيبة التي تمّ إطلاق سراحها تحت ضغط الوزارة..).


الخلاصة: ليس المشكل في الطبيب (ة) الذي قد يخطئ في تشخيص المرض أو في وصف العلاج ولكن المشكل في “اللوبي” الذي يُهيمن على سوق الصحّة (العمومي والخاص) وفي الديناميكيات التي تُحرّك هذه الأسواق (الربح والفائدة والمصلحة) وفي الآليات التي تُدار بها هذه المرافق العمومية (جهويات وزبونية…) فتصنّف المستشفيات حسب الجهات وتُصنّف الأطبّاء حسب المستشفيات وتُصنّف المرضى حسب الفئة الاجتماعية التي ينتمون إليها.

الذي وأد الرضيع هو من قتل الطبيبة الحامل وهو من دمّر حياة المئات من أولاد الحفيانة بحقنهم بالبنج الفاسد واللوالب المنتهية صلوحيتها… هي المنظومة الفاسدة والمُتعفّنة التي جعلت “العقد الرمزي” بين الطبيب والمريض عقود متباينة بتباين القدرة الشرائية وجعلت “القَسم على الشرف المهني” أنواع والمواطنين فئات والدماء ألوان.
حوّلوا فوهات أقلامكم نحو “اللوبي” الفاسد والمُفسد وليس تجاه “الطبيبة” التي جعلوها تُمارس مهنة الطبّ دون “عقد رمزي” ولا “شرف المهنة”.

شاهد أيضاً

نعم لدي صعوبات في التداوي ولن أتسول

محمد الشريف الجبالي تعليق هام انا الاستاذ محمد الشريف الجبالي اكبر في زملائي واصدقائي تضامنهم ...

اترك رد