السبت ، 18 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات ساخرة / “تونس الجميلة” في عهد الزين

“تونس الجميلة” في عهد الزين

محمد الناصر رابحي

كانت “تونس الجميلة” في عهد الزين وليلاه غارقة في العز إلى عنكوشها… كانت الأخلاق باهية وكان الناس شائخين في أمن وأمان… كنت تسمع التسبيح والتهليل يرتفع من “زرقون” وعبدالله قش… وكانت الشبيبة تأكل الشكلاطة وتشرب الحليب البقري ولا تعرف شيئا اسمه “الزطلة أو الانكول.. كانت النساء يسرن في الشوارع آمنات وكنا نسمع بعد قداش باعتداء على عفة إحداهن من نوع : محلاك يا عسل… وكان الحاكم يشد من يقول هذا الكلام للمرآة ويجبره على الزواز منها إن كانت صبية أو يضعه في الحبس.. كانت شقق ومقاهي حي النصر مليانة بقراءة القرآن في الليل..

أما الأسعار فقد كانت رخيصة والشهريات عالية وكان الاتحاد العام التونسي للشغل لا يجد حتى لماذا يعمل إضرابا فكان العمال يعملون صباحا ومساء حتى يتعبون جدا. وكان عبد السلام جراد دائما قاعد في مكتبه مطمئنا يقرأ الجرائد وساعة ساعة يذهب إلى سوريا أو إلى قرطاج ليطير القلق على نفسه وكان لا يتعارك في بعض الأحيان إلا مع الأساتذة أو المعلمين الذين يريدون أن يضربوا دائما وهو يقول لهم سوف أعطيكم الزيادة من عند الرئيس كل ثلاث سنوات وهم يسكتون وهو يعمل اجتماعا على فلسطين والعراق ليطير عليهم القلق أيضا…

وكان الإعلام حرا يكتب على كل شيء وكان الصحفيون مرتاحون يأتيهم المقال في الصباح حاضرا فيصححون عليه ثم يذهبون إلى القهوة أو الى “بار الصحفي” لان البيرة فيه رخيصة بالنسبة للمزمرين.. أما الصحفيون الكبار فيطلعون إلى الطاق الخامس أو السادس حيث هناك كمية باهية ويجرون حوارات مع جميع الفنانين بدون رقابة.

وفجأة وفي ذات يوم من الأيام وبينما كنا في المنزل قرب الموقد وأمي تخيط في الصوف وأبي يقرأ في الجريدة وأختي الصغيرة تلعب بدميتها اذ حكمت الترويكا فدخلت البلاد وأصبحت خايبة برجولية ولم نعد شايخين وأصبح الصحافيون وعمي معز وعمو سفيان الذي عنده لحية وعمي سفيان الأخر الذي ليس له لحية يتكلمون على البلاد ويقولون الحقيقة وجاء عمي سمير بالطيب وعزيزي الباجي قايد السبسي لينقذنا وضرب الترويكا بضربة قوية فسقطت على الارض وفرحنا كثيرا وعادت البلاد باهية وبدانا نغني ونرقص.

شاهد أيضاً

كيفاش تكون سياسي من الجيل الأول

ذاكر اللاهيذب 1. تعمل أيدين وساقين وتدخل في حكومة بشتى الطرق. 2. تظهر فيما كتب ...

اترك رد