الجمعة ، 24 نوفمبر 2017

الهوية الضائعة

عبد القادر الونيسي

استفزني أيما استفزاز اسم “نسور قرطاج”. أنكرت هذه الإرادة التي لا تلين ولا تستكين لسلخ البلاد عن هويتها التي استقرت عليها وربطها عنوة بهوية لم يعد لها أثرا في بلادنا.

القرطاجنيون غزاة اتخذوا سكان البلاد الأصليين عبيدا. أقاموا حضارة لكن جنون العظمة انتهى بهم إلى تدميرها وتدمير البلد بأكمله. تخلى عنهم أهل البلاد الأصليون عندما هاجمتهم روما للضيم الذي لحقهم منهم.

أينما تولي في هذه البلاد يحاصرك اسم قرطاج وتوابعه (حنبعل. اميلكار. عليسة. تانيت…) وكأن تونس لم تعرف حضارة سواها.

منذ أن تصل إلى تونس تجد نفسك في مطار قرطاج وربما الطائرة التي أقلتك اسمها حنبعل أو أميلكار. أما إذا قدمت عن طريق البحر فلن تفلت من قرطاج أو تانيت (رمز ديني) وهما الباخرتان اللتان تملكهما شركة الملاحة.

كان بالامكان تسمية إحداهما على الأقل باسم أمير البحار وفاتح صقلية الفقيه أسد بن فرات ولكن اسمه يحيل على تاريخ يراد طمسه ونسيانه.

لكن في المقابل أين أسماء الفاتحين الذين استقرت ورضيت بهم البلاد ولبست لباس دينهم وحضارتهم وناصرهم أهلها لما علموا منهم من عدل وسماحة.

أين عقبة وحسان بن النعمان فاتح تونس أين موسى بن نصير…

أين أعلام تونس. أين سحنون وابن عرفة وابن الجزار وابن شباط وسالم بوحاجب وابن أبي ضياف وابن عاشور وغيرهم كثير… أليس هم صانعو تاريخ هذه البلاد وحضارتها.

أسأل لو أفقنا ذات صباح ووجدنا حنبعل في “باب سويقة” هل في تونس اليوم من يفهمه هل يتكلم لغتنا هل يدين بديننا هل يتخلق بأخلاقنا هل من رابط مازال يربطنا به.

لكن في المقابل لو استفقنا ذات صباح ووجدنا عقبة في القيروان لتكلم لغتنا ولقدمناه اماما لصلاتنا ولعاش معنا كما يعيش الرجل مع أهله ولاخترناه أميرا لنا. سيحزنه حالنا وضياع سلطاننا لا محالة لكن سنروى له ما أصابنا سيرق لحالنا ويحمل همنا ويدلنا على ما يصلح دنيانا وآخرتنا.

{وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ}

شاهد أيضاً

إصلاح الصًناديق الإجتماعيّة: لماذا يتحمّل كلفتها الأجراء والشّغاّلون؟

صالح التيزاوي يبدو أنّ الحكومة ماضية في التّمديد بعامين في سنّ التّقاعد لإنقاض الصّناديق الإجتماعيّة من ...

اترك رد