السبت ، 18 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / التجمُّع المّفَرَّق

التجمُّع المّفَرَّق

سامي براهم

فشل الأحزاب المشتقّة من الحزب الحاكم القديم المنحلّ في الاستقرار والتوحّد واجتناب الانشقاقات والانقسامات والصّراعات الدّاخليّة لا يعكس أزمة برامج أو توافقات أو نزاعا بين زعامات استوت رؤوسها بل يعبّر عن حقيقة حزب المنظومة القديمة الذي فقد رصيده الأخلاقي والنضالي السياسي منذ أن تحوّل من حزب قاد حركة التحرير الوطني وتأسيس دولة الاستقلال إلى مليشيا في خدمة زعيم فرد وبطانة محيطة.

حيث ارتكب الحزب المليشيا من أجل هذه المهامّ غير السياسيّة كلّ أشكال الانتهاكات في حقّ فئات واسعة من الشعب، لا تزال آثارها ماثلة إلى اليوم، وفقد بذلك هذا الحزب هويته السياسيّة واكتسب هويّة جديدة يتداخل فيها الأمني والغنائمي والأداتي حيث وقع توظيفه لاحتكار السلطة والانفراد بها وتأبيدها وقمع الشّعب وحصاره.

كلّ هذه السياقات والملابسات تجعل من المستحيل على منظوري هذا الحزب الذين تطبّعوا بثقافة الحزب الحاكم التسلّطي الشمولي الكلياني أن ينتظموا من جديد في شكل حزب مدني عصري يمارس العمل السياسي الدّيمقراطي خارج ثقافة التجييش المليشيوي والتنفّع والارتزاق وتقاسم الغنائم وتلقّي التعليمات والأوامر المملاة من فوق.

ستبقى مشتقّات هذا الحزب المنحلّ في حاجة لسند الدّولة لوجستيا وماديا ولسرديّات المؤامرة والفتنة لتجديد الشرعيّة واستمداد قوّة توفير وشروط البقاء، أمّا البرامج والرّؤى والحلول التي تُصلح ما أفسدوه سابقا فتحتاج الكثير من النقد الذّاتي والشجاعة في المراجعات وتجديد الثقافة والوعي والانخراط الفعلي الصّادق في المسار الوطني الجديد بشروط الثّورة وتحت سقف الدّستور.

شاهد أيضاً

هل يقبل القوادون برفع الوصاية عن المساجد ؟؟

الأمين البوعزيزي • على مدار عقود طويلة مارست مقرات حزب الحاكم اللصوصية (عدم خلاص فواتير ...

اترك رد