الأربعاء ، 22 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / الإستقلال العلمي والإقتصادي ليس حلما مستحيلا ولا مغامرة خطيرة..

الإستقلال العلمي والإقتصادي ليس حلما مستحيلا ولا مغامرة خطيرة..

الحبيب بوعجيلة

كانت مناقشة أطروحة الشهيد محمد الزواري فرصة أخرى استثمرتُها لمواصلة نقاش بدأتُه مع أهل العلوم الصحيحة والتطبيقية من باحثين وخبراء ومخترعين.

تأكد لي باستمرار الحجم الرائد للذكاء التونسي في مجال البحث والابداع واكتشفتُ أن جامعة صفاقس حاضرا وماضيا بطبيعة الحال مرآة ومشتلة ثرية لشباب وكهول وشيوخ من العلماء والمبدعين وقد كانت اضافة الشهيد اليوم انجازا علميا آخر للمدرسة الوطنية للمهندسين ولعدد من المنارات العلمية في صفاقس التي تعج بكفاءات يمكن أن تكون دعامة في خطة رائدة لبناء اقتصادنا الوطني وتنميتنا المستقلة على قاعدة البحث العلمي الذي يتقدم فيه علماؤنا بشكل مثير للفخر.

في حديثي مع عدد من الباحثين والعلماء صححتُ بعض الأحكام السياسوية المسبقة واكتشفتُ أنه بالرغم من الحصار والرقابة “الاستعمارية” على البحث والابداع العلمي في المجالات الاستراتيجية فان التحولات التي أتاحتها العولمة وولادة عالم متعدد الأقطاب تتيح لنا اليوم امكانية المغامرة الشجاعة لاستثمار قدرات عقولنا في الاستقلال والجرأة البحثية وتمكين الباحثين من الذهاب بعيدا في اقتحام عتبات الابداع المحرم علينا كمدخل لبناء اقتصادنا الوطني وتنميتنا المستقلة.

تأكد لي بإقرار العارفين من أهل الميدان بأن مسألة “الفجوة العلمية” بيننا وبين “الآخرين” مجرد وهم وعقدة نقص وليست قدرا ولا حقيقة اصلا. المشكل هو نجاح “المستعمر” في ضمان “طبقة سياسية” تابعة لن تملك الجرأة على بناء مشاريع تنمية وطنية تستفيد فيها من طاقات علمائنا ومخترعينا وتتشجع فيها على فك الارتباط وتنويع الشراكة مع دول الأطراف الصاعدة في شرق آسيا وامريكا اللاتينية التي حققت الاختراق العلمي والتنموي واستفادت من طاقات أبنائها رغم أنف “المركز الغربي”.

من جهة أخرى وقفتُ على “عمالة وتبعية أخرى” من نوع أخطر وهي “خيانة رأس المال” اذ يؤكد باحثون وعلماء ومخترعون تونسيون أن “الغرب الاستعماري” مظلوم أحيانا فهو لا يفرض علينا في الحقيقة كل شيء ولكن استعداد وكلائه التونسيين لخدمته هو اصل البلاء.

هناك بضائع في مجالات صناعية وفلاحية يمكن انتاجها بعقول وسواعد تونسية لو قرر ذات يوم “رأس المال التونسي” أن يكف عن أن يكون مجرد وكيل ووسيط لانتاجات “الآخرين” ومنح الباحث التونسي فرصة “الانتاج الوطني للحاجة” ولكن الرغبة في هامش سريع ومرتفع للربح (التوريد هو المربح والتصنيع الوطني وجع دماغ) هو الذي يجعل البلاد سوقا لاختراعات الآخرين. اننا أمام “رأس مال” جشع ولا وطني وعميل.

حين تصبح لنا طبقة سياسية وطنية ورجال مال وطني يصبح الحلم ممكنا كي تكون تونس “آسيا العرب”.

شاهد أيضاً

السيد رئيس الحكومة المستهلك يسمعك بـ”جيبه” المثقوب وليس بعقله

عبد السلام الزبيدي عندما يفتخر رئيس الحكومة باهتراء المقدرة الشرائية، ويعلّق خيبة السياسات على أزمة ...

اترك رد