الأربعاء , 14 نوفمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / من جمنة إلى عين دراهم مرورا بقندهار

من جمنة إلى عين دراهم مرورا بقندهار

كمال الشارني
جواب صادق على التزييف الإعلامي،
حكاية واحات جمنة هي درس وطني في الحكم الرشيد ومقاومة فساد سلطة المركز، هي أول بوادر الجواب الحقيقي الصادر من الأصل إلى المركز، هي جواب صادق على رسائل التزييف للقضايا الحقيقية للوطن الذي أنتج قوافل المساعدات المذلة التي لا تستقيم دون الريبورتاجات التلفزية وصور السلفي الباحثة عن طفل ريفي حافي القدمين لاستدرار عطف المشاهدين، حتى تكون الصورة مطابقة للفكرة الغبية: “التوكابري” الريفي الغبي، وأبوه الذي يربط رأسه ببشكير حمام، ويبدو مذهولا تائها غبيا قادما من عصور أخرى مثل أهالي “قندهار”، يطلب الصدقة ويختم توسله البكائي بـ”تتلهوا بينا”، لكي يقول الجماعة متاع السلطة في العاصمة: “Ouf ! dieu merci, ça n’arrive qu’aux autres”،
الآخرون هم نحن، وواحات جمنة هي واحدة من الثروات الوطنية التي خضعت طيلة عقود للاغتصاب من الفاسدين في السلطة المركزية الذين حولوها إلى فضاءات للفحش والفساد واستدراج صفقات النذالة، تماما مثل احتكار توزيع البذور والأعلاف وحتى “التل” لربط التبن في شمال البلاد،
الآن، من الصحفيين أنتج عملا صحفيا حول أسباب تفقير الريف ؟ حول الأسباب التي دعت صغار الفلاحين إلى سكب نعمة ربي من الحليب والخضر والغلال في الطريق العام، عن مافيا المضاربة والاحتكار والتخزين وتحويل أموال عمومية مخصصة لدعم السكن الاجتماعي إلى المضاربة في زيت الزيتون والتمر والبصل ؟ من من الصحفيين أنتج شيئا حول مافيا الأعلاف المدعمة ؟ حول الرشاوي المحيطة بتوزيع البذور الممتازة والبذور المحورة جينيا، المرتبطة تجاريا بمصالح مروجي الأدوية والكيمياويات التي تصدرها مونسانتو وباير ؟ حول أسباب سفر فلاحي باجة إلى ولاية القالة في الجزائر لشراء “عصافير” ريّ الحقول في الجزائر وغيرها من قطع الغيار في محاولة يائسة لكسر الاحتكار الذي يفرض عليهم مصنوعات موردة بأربع أضعاف ثمنها في دول أخرى ؟

شاهد أيضاً

دولة الإدارة تدافع عن نفسها

كمال الشارني “زعمة زعمة”، في المجلس الوزاري الأخير، قررت دولة الإدارة التخلي عن 60% من ...

7 نوفمبر 1987 في السجن

كمال الشارني قبل ذلك، في صبيحة يوم 7 نوفمبر 1987، ظلّت ساحة سجن القصرين خالية ...