الخميس ، 23 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / السبسي وبلسانه.. بين “الغباء السياسي” و”الذكاء السياسي”..!!!

السبسي وبلسانه.. بين “الغباء السياسي” و”الذكاء السياسي”..!!!

عبد اللّطيف درباله

فخامة رئيس الجمهورية المفدّى الباجي قايد السبسي شخصيا وبنفسه.. ومعه قريبه الوزير مدير الديوان الرئاسي سليم العزابي.. وثالثهما.. الكاميرا.. نزلوا جميعا لمستودع القصر الرئاسي ليسجّلوا لنا فيديو مع سيارة “رولس رويس” قديمة تعود لعهد بورقيبة وسرت شائعات بأنّها عرضت للبيع عبر إعلان بصحيفة..
ويكذّب الرئيس تلك الشائعة بنفسه وعلى عين المكان بالدليل المادي الملموس وهو يتصوّر مع السيارة.. مدافعا عن نفسه وعن القصر الرئاسي من شبهة التفريط في ممتلكاته خاصة التاريخية منها.. قائلا إنّه كان الأجدى الاتصال بهم هاتفيا للاستفسار قبل ترويج الأخبار الكاذبة.. وبأنّه لا يجب تلهية الشعب في الحكايات الفارغة..!!!

يعني رئيس الجمهورية السبسي.. ومن كلّ الأخبار التي تروّج حوله وحول القصر الرئاسي.. وحول الشبهات في أعمال وتصرّفات عائلته وأولاده ومستشاريه وحكومته.. لم يفكر في تكذيب كلّ تلك الأخبار الرائجة وتقديم الدليل على عدم صحّتها.. ومنها أخبار تخصّ التبذير في المال العام والفساد.. وأخرى تخصّ استغلال نفوذ ومحسوبيّة.. والتعسّف في استغلال الصلوحيات وروابط القرابة.. وعديد الاتهامات الأخرى بخرق الدستور وبابرام اتفاقيات سرية تخصّ الدفاع وتمسّ الامن القومي والسيادة.. كلّها لم تستفز الرئيس.. ولكنه هرول مسرعا بنفسه لتكذيب إشاعة عن بيع سيارة قديمة..!!!

ثم يقول فخامة الرئيس المفدّى الباجي في تسجيل الفيديو العظيم أنّه يمكن أن يتهمونهم بكلّ شيء إلا بـ”الغباء السياسي”… !!!
هههههههههههههه
فهل أن “الذكاء السياسي” يعني أنّ جميع الاتهامات الموجّهة للرئاسة والرئيس وعائلته ووزرائه ومستشاريه وحكومته يمكن أن تكون مقبولة وصحيحة طالما لم تتضمّن اتهامات بالغباء السياسي؟؟!!!
وهل أنّ الذكاء السياسي يقتضي أن نفهم على أساس قواعد القياس والاستنتاج العكسي.. بأنّه مادام الرئيس الباجي لم يسجّل لنا فيديو يقدّم فيه دليلا ماديا ملموسا على كذب كلّ الاتهامات الموجّهة إليه فإنّ ذلك يعني أنّ تلك الاتهامات والأخبار الرائجة صحيحة؟؟؟!!!

أمّا حكاية قول السبسي أنّه يكفي الاتصال بهم هاتفيا مسبقا للتأكد من صحّة الأخبار قبل نشرها.. فإضافة إلى أنّ الجميع يعرف زيفها.. فقد كذّبها أيضا ومباشرة أشرف العوادي أحد المسؤولين بمنظمة “أنا يقظ” الذي علّق في صفحته الخاصة على ذلك مستهزئا بما معناه بأن كل طلبات الإستفسار والحصول على معلومات طبق قانون النفاذ إلى المعلومة تجابه من قبل رئاسة الجمهورية بالتجاهل وبالرفض مما يضطرّهم إلى اللّجوء إلى القضاء والاستعانة بعدول التنفيذ..!!!

فبحيث.. إلاّ الغباء السياسي.. وسيّارة بورقيبة..!!!

السبسي بعلق حول بيع سيارة أهديت للزعيم الحبيب بورقيبة – YouTube

شاهد أيضاً

صراع الهمجيات الطائفية

الأمين البوعزيزي أن يجرّم كهنوت آل سعود “حزب الله” ليس مدعاة لرد فعل بافلوفي كونها ...

اترك رد