الجمعة ، 17 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / المؤرّخ الكبير هشام جعيط في الذكرى 6 للثورة

المؤرّخ الكبير هشام جعيط في الذكرى 6 للثورة

سليم الحكيمي

14 جانفي ثورة ناجحة رسخت افكارا جديدة.. ولن يجازف احد بالعودة الى الاستبداد.

الثورة الكبيرة التي عرفها التاريخ الاسلامي هي الثورة العباسية، لانها اطاحت بامبراطورية قوية، لا تصح تسمية الثورة الا إذا أزالت حكما سابقا لسبب ما باعتباره غير شرعي، واقامت رؤيتها للامور على افكار غيرت عميقا اتجاهات المجتمع.

اما في العصر الحديث، كانت الثورة الفرنسية ثورة حقيقية، لا لانها اطاحت بالملكية واقامت الجمهورية، وانما لانها استقامت على افكار كل القرن الثامن عشر. كتب الكثير من مفكريه في رؤية لعالم جديد يطيح بعالم القرون الوسطى من الناحية الايديولوجية الدينية، وانتقدوا الاستبداد الملكي، وقامت هنالك حركة فكرية قبل خمسين سنة من اندلاع الثورة سنة 1789 احسن الثوريون استثمارها، ان هذه الثورة يمكن تسميتها بثورة كبيرة لإطاحتها بالملوكية والاستبداد وإزاحتها سلطة الكنيسة التي كانت مهيمنة والتي حافظت على تراتبية المجتمع في القرون الوسطى ومجتمعا طبقيا بصفة مجحفة، وإزاحتها كل النظام الفيودالي القديم من الوجود. كانت هنالك حرية ايديولوجية، كان مفهوم الحرية اكثر من مفهوم المساواة كان اكثر في المجتمع الانقلوسكسوني. والمجتمعات الأنقلو سكسونية مجمتعات تلح اكثر بكثير على مفهوم الحرية وعلى مفهوم المساواة. بريطانيا كانت تراتبية الى حد مرحلة الحرب العالمية الاولى والميراث الاجتماعي في امريكا كان تراتبيا في فرق بيّن بين الثراء والطبقة الوسطى والفقراء. ككل ثورة عرفت تناقضات واضرابات واحتقانات وسال الدم بكثرة. وواجهت الثورة الفرنسية الارهاب الداخلي. واجبر الفرنسيون بعد عشر سنوات من ارهاب “روبسبييار” الى مناداة جنرال ليحمي مكاسب الثورة. ولكن هذا الجنرال رجع الى نوع من الاستبداد ونظرا لعبقريته العسكرية، قام بحروب متعددة سقطت بها مفاهيم الثورة، وهذا مثال ثورة خرجت منها ديكتاتورية.

في القرن الحديث كانت الثورة البولشيفية سنة 1917، ما ارادته كان اكثر من الثورة الفرنسية، المساواة واعطاء حق الشعب اقتصاديا. ازاحت البرجوازية وارتكزت على نظرية ملتحمة جدا هي الماركسية. ولكن، ومن فكرة البروليتارتيا جاءت الديكتاتورية الستالينية التي لم تكن ترحم. لان الثورات الكبرى ليست بالسهلة في الواقع، فالثورة الفرنسية لم تات أُكلها الا في الجمهورية الثانية سنة 1878، يوم عرفت توازنا بين القوى الوطنية وجمهورية معتدية. الثورة العنيفة التي تريد تطبيق الايديولوجيات في فرنسا وتطبيق الستالينية تخفق في الاغلب. في العصر الحديث ايضا، وجدت الثورة الايرانية سنة 1979 التي اعتمدت على ايديولوجيا. لانها اوّلت الاسلام تاويلا ايديولوجيا واعتمدت عليه مقولة راسخة في تغيير عقلية الشعب. لكن الاسلام أخذ مظهرا يشبه كثيرا الشيوعية، هو ليس باسلام متعجل بل عنيف.

أما ثورة تونس 2011 مصدرها بلد صغير، اطاحت بدكتاتور وهذا ما اعطاها الطابع الثوري، رغم انها لم تكن عنيفة جدا، وبعد ست سنوات نجدها متمركزة على فكرة الحرية وعرفت كيف تاتي بنسق معين مقام على فكرة الديمقراطية والحرية. لم يعرف العالم العربي والاسلامي كيف يقيم الديمقراطية ولم يعرف ان يعطي الاولوية السياسية للحرية والكرامة. حصل حديث عن الثورات في الخمسينات بعد ما قام عبد الناصر سنة 1952، ولكنه اقام بعدها حكما دكتاتوريا. وفي العراق سنة 1958 وحصل الشيئ نفسه من محاولة تغيير في الذهنيات. كان ما يحتاجه العالم والثورة هو تغيير الذهنيات بعمق ورآها اصحابها انها بوابة الدخول في العالم الحديث. نشهد اليوم في تونس شيئا هاما هو استقرار المفاهيم الاساسية للثورة التونسية مثل الحرية والديمقراطية واعتقد ان هنالك شيئا ما قد رسخ رغم وجود اضطرابات. فالمفاهيم الاساسية التي قامت عليها الثورة متبقية وليست لها المشاكل التي عانتها الثورة الفرنسية والصين.

من تونس خرجت الفكرة الديمقراطية وانتشرت في كل العالم العربي. بينما حصل فشل في مصر والعراق وسوريا. هنالك تشاؤم من البعض، ولكن لنفهم اننا وصلنا الى الالتقاء على المبادئ التي قامت عليها الثورة. في الواقع، ليس علينا ان نستاء كثيرا من بعض الاضطرابات الاقتصادية او الاجتماعية. في الديمقراطية يحصل الاستياء من بعض الاشياء ولكن على الناس ان يعوا الفرق بينها وبين الدكتاتاتورية. لست ارى من يستطيع ان ينقلب على المسار الديمقراطي والحرية. الشعور بالوعي مشكل، في مسار الانتقال الديمقراطي حللنا المشكل السياسي وانا اعتبره المشكل الاساس، والبقية امور تقنية ستُحَل. الدولة لازالت تلعب دورا ومازالت محترمة، اختار الجميع الليبرالية نهجا اقتصاديا، وعلى الدولة ان تضغط على القطاع الخاص من ناحية اخرى. اما في مجال العدالة الانتقالية فاني ارى انه لا بد من حسم الأمور وتمكين الضّحايا من حقوقهم ومنح تعويضهم. حاليا. اؤكد انه لازال للدولة وجودها في هذا المجال، الديمقراطية تعني وجود اضطرابات ايضا، وكل اصلاح يقع بعده رفض من الناس وهذا طبيعي. ففي فرنسا كل تغيير تريد ان تقوم به الحكومة يوازيه رفض شعبي والاصلاح معرّض لرفض قسم من المجتمع.

شاهد أيضاً

مـــن أجــــل تأسيـــس حركـــة وطنيــــة تصحيحيـــــة

عبد الرزاق كيلاني الحمد لله، في اليوم 13/11/2017 النهضــة: المشكــل والحــل بعد قرابة السبع سنوات ...

اترك رد