الخميس ، 23 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / ألا يستحون؟ نخب العمالة من أشباه الرجالة

ألا يستحون؟ نخب العمالة من أشباه الرجالة

أبو يعرب المرزوقي

كيفما قلبت أمر أدعياء الحداثة وحتى أدعياء الأصالة لم أجد تبريرا لمحاكاتهم أعداء الأمة في اتهام الشباب الذي له نخوة ورجولة للدفاع عن الأرض والعرض.

فهل بلغت بهم السذاجة إلى التكذيب بأن الكثير مما ينسب إلى المجاهدين ليس من أفعالهم بل من أجهزة المخابرات المعادية للأمة لتشويههم والإسلام؟
وهل عميت أبصارهم وبصائرهم فلا يرون أن العدو الذي يعادي مفهوم الجهاد يعمل أكثر مما تطلبه الآية 60 من الأنفال ليس للردع بل وكذلك لإرهاب الجميع؟
وهل ينكر أحد له قدر من النزاهة أن الأنظمة العميلة وذراعي الاستعمار (إيران وإسرائيل) لا تكتفيان بهذا التشويه بل هما تجوسان في الديار بلا رادع.
كيف لمن ينفي عن النافرين للجهاد الإرادة الذاتية فيتصورون غيرهم قد شجعهم أو سفرهم رغم إرادتهم أن يفسر أمواج الهجرة بالارتماء في البحار؟
أليس الإرهابي هو من يجعل شباب شعبه يعتبرون أوطانهم جهنم فيفرون منها سواء بدوافع دنيوية لم يجدوها فيها أو بدوافع روحية لو كان عشرها موجودا لدى النخب التي تتهمهم لاعتبروا أصحابها أبطالا لا إرهابيين.
ثم ألا توجد مافيات للتسفير في الهروب الأول بدوافع دنيوية من جحيم بلاد المهاجرين أليست ربما هي نفسها مافيات التسفير للهروب الثاني مستغلة دوافع أخروية استغلالها للدوافع الدنيوية عند اليائسين؟
كيف يميزون بين من ينفر بدوافع دنيوية (الهجرة إلى أوروبا) والنافرين بدوافع أخروية (الهجرة للجهاد) إذا وصلوا بين دوافع الهروب من جحيم وضعهم؟
وإذا كان البعض في كل هجرة ينتسب إلى محبي المغامرة فكيف يفرقون بين المافيات المستغلة لمن يغامر من أجل الدنيا ولمن يغامر من أجل الأخرى؟
وبين هؤلاء وأولئك ممن لا يستحق إلا الاستقذار ألا يوجد فعلا من هم سادة وأحرار تحركهم دوافع روحية أو حتى إنسانية لمساعدة المظلومين والمستضعفين في العالم؟
أليس لهؤلاء الكلاب النابحة ضد نفير الشباب سواء بدوافع عقدية أو بدوافع إنسانية على ملايين المهجرين من بيوتهم في الشتاء القارس والأطفال الجوعى والشيوخ المرضى؟
كيف لا يبصق كل من له ذرة من كرامة وإنسانية في وجوه هؤلاء الإرهابيين بالجوهر المحتمين بالاستعمار وأذياله وأذرعه المحتفلين باحتلال الأرض وانتهاك العرض؟

ذلك ما أسعى إليه بطريقتين:

كتابة تأصيلية تقدم للثورة أرضيتها الفكرية الدينية والفلسفية وكتابة توعوية لتمكن الشباب من الإجهاد والاجتهاد.
وعندئذ ينبغي لكل إنسان حر أن يسأل: من الإرهابي هل هو من بدافع خلقي يريد الدفاع عن المظلومين والمحرومين أم من يؤيد الطغاة والمافيات؟
لم تسقط النخب في أي بلاد إلى الحضيض الذي سقطت إليه النخب العربية التي تدعي الحداثة والعلمانية والليبرالية واليسارية والقومية وكذلك شيوخ الدجل الحامي.
فليست جيوش المسلمين هي التي تحتل أرض من يتهم شبابنا بالإرهاب بل جيوش الاستعمار وأذرعه مع استخدام جوشنا لحماية عدوانه من مندناو إلى المغرب.
وليست أساطيل المسلمين هي التي تمخر البحار عامة وبحارنا بما في ذلك موانينا مياهنا الإقليمية وممراتنا بين المحيطين ودولنا عزلاء عديمة السيادة تحكمها عصائب القبائل وأصحاب البيادة.
ليست أسراب طائراتنا الحربية والمدنية هي التي تسبح في أجواء العدو ولا حتى في أجوائنا التي ليس لنا عليها سيادة إلا في الورق وأكاذيب الأنظمة.
ليست شعوب الغرب هي التي تعاني من الاحتلال والامتهان والخذلان بل شعوبنا التي تتهم بالعدوانية وهي تعيش في محميات غفراؤها هم من يستبدون بأرزاقنا.
ومع ذلك فنحن المتهمون ونحن الهمجيون ونحن الإرهابيون ونحن المتخلفون تهم أبواقها إعلاميونا العملاء وخبراؤنا السفهاء من كاذب الوجهاء.
ثم يعجبون من شباب ما زال فيه بعض الرجولة يدافع عن الأرض والعرض حتى وإن لم يخل من جرثومة أمراء الحرب واختراق مجرمي المخابرات وطبالي إعلام المهاترات.
لكن شباب الهلال سينظف صفوفه المجاهدة من الكائدين والمخترقين بدءا بعملاء الذراعين إيران وإسرائيل والأنظمة العميلة التي تمول الثورة المضادة.

شاهد أيضاً

صراع الهمجيات الطائفية

الأمين البوعزيزي أن يجرّم كهنوت آل سعود “حزب الله” ليس مدعاة لرد فعل بافلوفي كونها ...

اترك رد