الأربعاء ، 22 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / أنتم تقتلون المرزوقي

أنتم تقتلون المرزوقي

عبد اللطيف علوي

لم أنجرّ يوما إلى تلك الصّراعات المشبوهة حول ثنائيّة، النهضة أو المرزوقي، لعلمي أنّها تصدر إمّا عن أيد وسخة، أو أيد غبيّة…

البارحة كتبت تدوينة قلت فيها: “قل ما شئت في مرزوقي السياسة، أمّا المرزوقي اﻹنسان فرجل من زمن آخر”
لست أدري بأيّة عبقريّة في الفهم والتّحليل والتّأويل، صار كلامي يعني عند بعضهم “المرزوقي لا يصلح للسياسة ﻷنّه حقوقيّ وإنسان”.

بل وجدت ما هو أسوأ من ذلك، وجدت ممّن يظنّون أنفسهم حاميته أو حاشيته من لا يسمح لك أصلا بأن تحترمه كإنسان وتختلف معه سياسيّا، بالنسبة لهم يلزمك تعمل وفقة، يا تاخذ الكلّ يا تسيّب الكلّ…
هنا أريد أن أهمس بكلمتين إلى من يظنون أنّهم بذلك يدافعون عنه أو يحمونه…
أنتم تقتلونه سياسيّا يوما بعد يوم، وتستنفدون رصيده اﻷخلاقيّ الكبير عند النّاس…
المرزوقي لم يقدم نفسه يوما كإله أو نصف إله، فلماذا تشوّهونه بهذا التقديس الزائف الذي يصل حدّ التّآمر عليه…
المرزوقي من طينة الزّعماء الكبار، ولو خلّيتم بينه وبين النّاس لاستطاع أن يصل إلى قلوبهم وعقولهم بكلّ سهولة، ﻷنّه رجل صادق وشريف.

مشكلته أنّه ابتلي بنوع من المريدين أو التّابعين، خاصّة في الدّائرة اﻷقرب إليه، بارعين في خلق العداوات والمعارك الخاسرة كلّ يوم ضدّ الجميع…
ضدّ النهضة قيادة وقواعد، ولو كان لهم ذرّة من الفهم السياسي لتعاملوا معها كخزّان انتخابيّ مضمون في معاركهم الكبرى، والتاريخ أثبت ذلك…
لم يفهموا أنّ الانتماء إلى حزب ذي مرجعية عقدية يختلف عن غيره من أنواع الانتماء، ﻷنه انتماء وجوديّ ويورّث، والنهضويّ الّذي تخوّنه اليوم وتنعته وحزبه بكل تلك النّعوت لن يغفرها لك مستقبلا، وليس الجميع قادرين على تقديم المصلحة العليا حين يقتضي اﻷمر، المجتمع السياسي التونسي أحببنا أم كرهنا، مازال مجرّد فيراج سياسي قائم على الحميّة والعصبيّةالحزبية…

أطلقوا النّار على رفاقهم في المؤتمر بتاريخه ورموزه ومناضليه وحتّى ممتلكاته…
وضد ما يسمّونه النظام القديم بشكل استعراضيّ متهافت، من يريد محاربة المنظومة القديمة يحاربها بتحالفات قويّة ومتينة وبربط الجسور مع كلّ القوى الشريكة في النضال، وليس بتخوين الجميع واّدّعاء الطهارة الثوريّة المطلقة…
أسوأ الناس من يحتكر مخازن الشرف والوطنية والثورية، ويوزّع منها ما يشاء على من يشاء وبالمقدار الّذي يشاء…
مشكلة المرزوقي الكبرى ليس مع خصومه أو أعدائه، بل مع مريدين يتصرّفون كجيش دونكيشوتي مستعد دائما لمحاربة طواحين الهواء وخلق اﻷعداء، ويستنزفون رصيده اﻷخلاقي واﻹنساني عند الناس…

شاهد أيضاً

جبهة “وسطية تقدّميّة” أم “جبهة شقوق وأضداد”

صالح التيزاوي أعلن خلال الأيّام القليلة الماضية عن تأسيس جبهة برلمانيّة، اختار لها مؤسّسوها من العناوين ...

اترك رد