الأربعاء ، 22 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / النهضة بين “الأسلمة أولا” و “الدمقرطة أولا”

النهضة بين “الأسلمة أولا” و “الدمقرطة أولا”

نور الدين الختروشي

اختارت حركة النهضة اولوية دمقرطة منظومة التحكم في المجال العام…

لم يكن من السهل ولا من السالك على النهضة ان تمضي في هذا الخيار نحو الاقصى، بمعنى ان تضغط على هواجسها واولوياتها العقائدية والايديولوجية لولا عمق تراكم ثقافتها الديمقراطية التي بدأت ميلا عاما في بداية تشكلها وتحولت على مدى عقود ثلاثه الى ثقافة سياسية راسخة في ادبياتها وخطابها، ولولا تقديرها لاولوية المطلب الوطني على المطلوب الحزبي عند عودتها لتصدر المشهد العام بعيد الثوره.

لقد ضغطت فلول الاستئصال اللائكي لدفع النهضة لفخ التهارج حول المقدس ورمزيات الهوية،. كما تعرضت لخط ظغط داخلي في نفس الاتجاه ممثلا في الشق العقائدي الدعوي داخل التنظيم. وتمكنت النهضة من الحفاظ على توازنها على قاعدة أولوية المطلب الديمقراطي دون ان تضحي بوحدتها ولا بالوحدة الوطنية.

وهذا انجاز سيسجله التاريخ السياسي الحديث للنهضة ان عاجلا او اجلا. وهو درس استراتيجي يمزج بين النظري والبراكسيس “الممارسة الثورية” للحركة الاسلامية في محيطنا العربي والاسلامي سيثري مفردات التجربة الحركية للاسلاميين. وسيعرف خصوم النهضة كما جمهورها سواء، ان لا معنى للتساؤل حول الخروج الطوعي او الاضطراري للنهضة من الحكم، او تحالفها مع النداء لاحقا امام حجم مكسبها الاستراتيجي بحساب ذاتي، ومكسب البلاد التاريخي بحساب وطني بتمثّلها “لحاجة الدمقرطة” واختيارها على اولوية الاسلمة ثم بعد مؤتمرها العاشر خروجها من افق التبشيرية العقائدية الشاملة الى أفق صناعة المصير السياسي على ارضية الحكم بحدّه وخصوصيته ومتطلباته.

شاهد أيضاً

جبهة “وسطية تقدّميّة” أم “جبهة شقوق وأضداد”

صالح التيزاوي أعلن خلال الأيّام القليلة الماضية عن تأسيس جبهة برلمانيّة، اختار لها مؤسّسوها من العناوين ...

اترك رد