الخميس ، 30 مارس 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / وإذا جاءتك مذمتي من ناقص…

وإذا جاءتك مذمتي من ناقص…

محمد بن نصر

يتداولون اسمه همسا في معرض الاتهام، لم يجرؤ أحد منهم على محاورته في منابرهم التي تحولت إلى دوائر اتهام بلا حسيب ولا رقيب، إنّه أبو يعرب المرزوقي، عندما استقال من حكومة الترويكا، انهالت عليه مكالماتهم يطلبون سبقا لكلمة إدانة يطيرون بها في الآفاق، كان رده حاسما “استقالتي ليست للاستثمار”.

كان له تقدير مختلف إبان الانتخابات الرئاسية، تقدير بناه على أحلام التاريخ التي لم تتحقق وليس على معطيات الواقع الراهن، فيلسوفنا على حصافته لم يفرق بين قمح الأمس و“كرفة” اليوم. عارضناه حينها بالأدب الذي يليق مع أمثاله.

عندما تربع أنصاف المفكرين على عرش بيت الحكمة، عمدوا إلى إقصائه بدعوى أنهم لا يحتاجون لدائرة مختصة بالإسلاميات في بيت الحكمة، الإسلاميات في منطقهم المعوج، مجالها مهاترات الإعلاميين المختصين فيما “تحت الحزام”، تعميقا للجهل بالدِّين وتشويها للمتدينين.

أبو يعرب من المفكرين القلائل الذين مسكوا بناصية الفكر الديني والفلسفي، مؤلفاته وترجماته التي يُحتفى بها خارج تونس، لا نسمع عنها ذكرا داخلها لأن أقزام الفكر عندما يعجزون عن مناقشة عمالقته، يعمدون إلى إلصاق التهم المنفرة منهم غيابيا وإخراجهم من دائرة الضوء ولكن ذلك ليس بمستغرب منهم فهم تُبع لسادتهم الذين على جديلتهم من الفرنسيين. أقول الذين على جديلتهم حتى لا أعمم.

أذكر وقد جاءت عفوا، عندما كنت طالبا أدرس في قسم علم الاجتماع، وزّع علينا أستاذ “انتربولوجيا الموت” قائمة مراجع مادته المُحيّنة وهو من الأساتذة المرموقين في جامعة السربون، فلاحظت اسما مشطوبا بشكل يصعب قراءته، فسألته عن الاسم وسبب شطبه، فقال لي بصراحة يفتقدها الأتباع “هذا الكاتب كان عندي من المراجع الأساسية ولكنّي ألغيته هذه السنة بعد اعتناقه الإسلام” فقلت له ولكن عنوان كتابه المشطوب “الجذور الفرنسية للاشتراكية العلمية” وقد ألّفه في سنة 1948 وحينها لم يكن مسلما. فقال لي “هذا النوع من المفكرين يجب أن تدخل كل مؤلفاتهم في دائرة النسيان” وفعلا ليست فقط مؤلفات روجي جارودي التي دخلت دائرة النسيان بل تمت محاصرته ومحاكمته خاصة بعد أن أضاف إلى سوءة إسلامه سوءة أكبر حين قال بتنسيب المحرقة وتلك لعمري جريمة لا تُغتفر.

هكذا تعامل الأسياد مع مفكر حر على طريقته وليس على طريقتهم فما بالك بالعبيد. إعلام ما تحت الطلب يستطيع أن يُبيّض من أراد من الأموات حتى يجعلهم في مقام الأنبياء ويستطيع أيضا أن يُشوّه من أراد من الأحياء حتى يجعلهم في مقام الشياطين و في الحالتين الحقيقة ضحية والجهل جلاّدها.

شاهد أيضاً

اللي يتزوج أمي انقلو “يا بابا”

محمد الناصر رابحي هاك العام وقت اللي كنت صغير مازلت انطش طشان في اللغة قلي ...

اترك رد