الأربعاء ، 22 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / فلادمير بوتن ضالع في التأثير على الإنتخابات الأمريكية

فلادمير بوتن ضالع في التأثير على الإنتخابات الأمريكية

مختار صادق

في تقرير صادم للرأي العام الأمريكي أصدرت الأذرع الثلاث للمخابرات الفيدرالية ( CIA, NSA, FBI) تقريرها التاريخي يوم أمس حيث اتفقت ثلاثتها على أن الرئيس الروسي “فلادمير بوتن” ضالع شخصيا في التأثير على سير الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة لصالح “دونالد ترامب” على حساب “هيلاري كلينتون” التي لم يغفر لها بوتن تحريضها على الاضطرابات التي وقعت في روسيا سنة ألفين وإحدى عشر.

الصيغة السرية للتقرير والتي اطلع عليها “ترامب” و”أوباما” وأعضاء لجنة الامن الداخلي بالكنغرس تشرح بالتفاصيل بما في ذلك عمليات التجسس والتنصت والإختراقات التي قامت بها الإستخبارات الأمريكية لتكشف تورط الرئيس الروسي مباشرة في الإعداد والتأثير بطرق مختلفة على سير العملية الانتخابية في أمريكا حتى لا يقع انتخاب “هيلاري كلينتون” (حتى قبل أن يظهر ترامب كمرشح الجمهوريين). للتأثير على نتائج الانتخابات الأمريكية يذكر التقرير عدة طرق استعملتها المخابرات الروسية مثل قرصنة البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي وللبريد الشخصي لمدير حملة كلينتون الإنتخابية (“جون بودستا”) ثم تسريب محتويات المراسلات الخاصة بذلك البريد الالكتروني في وقت انتخابي قاتل اضطرت على إثره الأمينة العامة للحزب الديمقراطي تقديم استقالتها عندما ظهر انحيازها لكلينتون على حساب “بيرني ساندرز”.

الروس بعثوا مواقع الكترونية (مثل DCLeaks.com) لغرض نشر هذه المعلومات على الإنترنيت لفضح كلينتون وحزبها كما قاموا بتسريب تلك المعلومات إلى “Wikileaks.com” عندما لم تلقى تلك المواقع صدى كبيرا. بعد ذلك بعثوا مواقع لنشر الأخبار الزائفة والكاذبة لتضليل الناخب الأمريكي عمدا وكل تلك المواقع موجهة ضد “هيلاري كلينتون” خصيصا. كما ذكر التقرير بدور محطة “روسيا اليوم” الناطقة باللغة الأنقليزية في هذا السياق والتي اعتبرها المسؤولة عن تنفيذ “البروباقندا” الروسية في البلاد. الفضيحة أن “مايكل فلين” (الذي يكن عداء خاصا “للإسلام السياسي”) والذي اختاره “ترامب” لاحقا ليكون مستشاره للأمن القومي كان يعمل كمحلل قار في محطة روسيا اليوم وساهم من حيث يعلم أو لا يعلم في تنفيذ أجندة روسيا الإستخباراتية. التقرير ذكر أيضا أن المخابرات البريطانية هي أول من رصد القرصنة الروسية ونبه الأمريكيين لذلك لكنهم لم يتحركوا بالسرعة المطلوبة.

في التقرير أيضا هناك الحديث عن مزيد الأمثلة والطرق الملتوية التي استعملها الروس للتأثير على نتائج الانتخابات الأمريكية وهي سابقة لم تحصل من قبل في تاريخ أمريكا. حتى “ترامب” الذي كان دائما يكذب هذا التوجه اعترف بعد ساعتين من اجتماعه بالمحققين بدور المخابرات الروسية في التأثير على نتائج الانتخابات الأمريكية والمسار الديمقراطي في البلاد والذي هو مفخرة أمريكا وعصب أمنها القومي.

العلاقات الأمريكية الروسية قد تعود مجددا لمرحلة الحرب الباردة سواء في عهد ترامب أو في ما بعده لأن الأمريكيين لن يغفروا لنظرائهم الروس هذا التدخل المباشر. وعلى خلفية هذا الصراع سيستفيد لاعبون دوليون مثل تركيا وإيران واسرائيل ويخسر آخرون وأولهم العرب المشتتون!

ثم إذا كانت أعرق ديمقراطية في أقوى بلد في العالم غير قادرة على حماية نفسها من تدخل المخابرات الأجنبية للتأثير على سير الحياة السياسية فيها فكيف الحال بالنسبة لديمقراطية ناشئة هشة كالتي في تونس ؟! وربي يستر!

http://www.nytimes.com/…/donald-trump-wall-hack-russia.html…

شاهد أيضاً

جبهة “وسطية تقدّميّة” أم “جبهة شقوق وأضداد”

صالح التيزاوي أعلن خلال الأيّام القليلة الماضية عن تأسيس جبهة برلمانيّة، اختار لها مؤسّسوها من العناوين ...

اترك رد