الأحد ، 24 سبتمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / في ضيافة هيئة الحقيقة والكرامة

في ضيافة هيئة الحقيقة والكرامة

القاضي أحمد الرحموني
رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

اليوم 6 جانفي وبعد سبعة اشهر تقريبا من تقديم طلب لهيئة الحقيقة والكرامة تم -بالتنسيق مع المشرفين على جلسات الاستماع السرية- تعيين تاريخ لتقديم افادتي (الشخصية) وافادة زوجتي السيدة ليلى عبيد فيما يتعلق بملف “جمعية القضاة التونسيين” بصفتي رئيسها السابق عند الانقلاب على مكتبها التنفيذي ثم رئيسها الشرفي ورئيس هيئتها الشرعية (في الفترة المتراوحة من ديسمبر 2005 الى اكتوبر 2011) وباعتبار زوجتي عضوا منخرطا بنفس الجمعية لكن بالاساس احدى المتضررات بالتبعية بحكم ارتباطها بي وارتباطي بها (بموجب الزوجية).

وللتذكير فقد تولى في نفس التاريخ عدد من القضاة المرتبطين بمسار النضال القضائي ايداع عدد من الملفات بمقر هيئة الحقيقة والكرامة وذلك على خلفية الانتهاكات الموجهة ضد جمعية القضاة التونسيين ومكتبها التنفيذي وهيئتها الادارية وضد الحقوق الاساسية لمنخرطيها وخصوصا ما تعلق بتداعيات الانقلاب على الهيكل التمثيلي للقضاة بداية من 3 جويلية 2005 وما رافق ذلك من انتهاكات جسيمة لحرية التعبير والتجمع السلمي وحرية التنقل داخل البلاد وخارجها فضلا عن المساس بمقومات استقلال السلطة القضائية وتوظيف القضاء خدمة لمنظومة الفساد والقمع والاستبداد (انظر بيان المرصد التوصد التونسي لاستقلال القضاء بتاريخ 14 جوان 2016).

واذكر من بين هؤلاء القضاة السيد حمادي الرحماني العضو السابق للهيئة الادارية لجمعية القضاة التونسيين وعضو هيئتها الشرعية ونائب رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء والسيد عمر الوسلاتي العضو السابق للهيئة الادارية لجمعية القضاة التونسيين وكاتب عام المرصد التونسي لاستقلال القضاء.

وطبق الاجراءات المتبعة لدى هيئة الحقيقة والكرامة يتم افراد كل شخص بسماع مستقل يتولاه فريق البحث بتلك الهيئة وعلى هذا الاعتبار تلقى كل “ضحية” (وهي من بين التسميات المتداولة) استدعاء للحضور يوما وساعة للادلاء بمقر الهيئة بافاداته ومؤيداته.

وطبق ترتيبات منظمة تعطيك الحرية لاختيار التاريخ المناسب (وكذلك كان بالنسبة لنا ولغيرنا) تحولت بمعية زوجتي الى المقر الفرعي لهيئة الحقيقة والكرامة الكائن بنهج سوريا بتونس العاصمة وتم توجيهنا بسرعة الى قاعة الانتظار (الذي لم يدم طويلا) وبقبول حسن ومساعدة موظفي الهيئة دخل كل واحد منا الى غرفة الاستماع الخاصة.

ومن جهتي كان في انتظاري فريق من الجنسين (يتميز باللطف) من المختصين في القانون في حين تولت الاشراف على سماع زوجتي اخصائية نفسية اضافة الى مختصة في القانون.

وقد لاحظت -حقيقة- ان ظروف جلسة الاستماع كانت ملائمة ودون اي ضغوط -سواء من حيث الوقت او الموضوع- وخصوصا دون توجيه من قبل المشرفين. وقد تولى الباحثان منذ البداية تسليمي وصلا لاثبات تقديمي ما يسمى “بالافادة” في اطار جلسة الاستماع السرية. وبعد ذلك تم سؤالي عن امكانية الترخيص للهيئة في استعمال المعلومات التي سادلي بها لغاية معرفة الحقيقة عن انتهاكات حقوق الانسان وارساء العدالة الانتقالية وتوثيقها لحفظ الذاكرة حسب ما يقتضيه القاتون. واضافة لذلك سالني فريق البحث عن امكانية الترخيص في اجراء التسجيل الصوتي او التسجيل البصري للمقابلة فضلا عن امكانية الافصاح عن هويتي وكشفها ضمن تقارير ودراسات ومعلومات تنشرها الهيئة. وقد تم تسليمي وصلا لهذا الغرض اثباتا لتصريحاتي بشان هذه التراخيص. وقد اخترت بعد ذلك الادلاء بافادتي في تلك الجلسة بكامل تفاصيلها مع الاستعانة بوثائق متعددة وهو ما ادى الى عدم استكمال الافادة في جلسة واحدة استغرقت ثلاث ساعات تقريبا واقتضى الامر الاتفاق مع فريق البحث على استئناف الاستماع في جلسة ثانية.

شاهد أيضاً

حقوق الإنسان المشروطة فضيحة

محمد بن رجب الدفاع عن حقوق الانسان اذا كانت مرتبطة بمواقف سياسية وايديولوجية فلا معنى ...

اترك رد