الخميس ، 23 مارس 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / حسنا، لنتحدث عن الأمازيغية

حسنا، لنتحدث عن الأمازيغية

كمال الشارني

يفترض أن أصلي العرقي والقبلي بربري، إنما أنا فخور بالانتماء العربي الإسلامي حتى أني لا أهتم ولا أعطي أي معنى للانتماء العرقي ولم يحدث لي أبدا أن سألت أحدا عن أصله العرقي في تونس، لكن من هم البربر ؟

نحن في تونس، نشأنا على التاريخ المتفق عليه للمؤرخ شارل أندري جوليان، كان مفهوم العرق البربري يعني اللوبيين (للشماتة: منها تم اشتقاق اسم ليبيا وكانت تمتد من نصف مصر إلى شمال المغرب)، لم نسمع وقتها أبدا بالأمازيغية إلا في نهاية السبعينات مع انتشار موسيقى ناس الغيوان وجيل جيلالة محمولة إلينا مع إيقاعات جنوب المغرب، في الجزائر، كانوا يصفون البربر بالشلحة أو الشلوحة، “القبايل” في الجزائر لا تعرف عبارة أمازيغ أصلا، جدي من جهة أمي قبايلي كان يتكلم الشلحة حتى مات في دير الكاف في تونس، كان يحلم بالعودة إلى أهله الموزعين بين سطيف وشرشال في الجزائر، لكنه لم يحدثنا عن الأمازيغ أبدا لأنهم لا يعرفهم.

عرفت عبارة الأمازيغ لأول مرة في فرنسا، حيث يقال عن عدد قليل من بربر المغرب “أمازيغن”، وهي موجودة في فنونهم، وقرأت كثيرا عن حملة أعدتها فرنسا الاستعمارية في بداية القرن العشرين (1921) لإنشاء مملكة محمية فرنسية من القبائل البربرية باستحثاث العنصر القبلي واستعدائه على الثقافة العربية في شمال إفريقيا، وذلك بإحياء أوهام إمبراطورية نوميديا واسم الملك يوغرطة أو ماسينيسا، ولأن المؤرخ الذي تحدث عن ذلك Salluste ذكر عاصمتها بالصفة فقط، فقد أرسلت فرنسا علماء التاريخ لإيهام القبائل الجزائرية أن تلك العاصمة هي قسنطينة، واشتغلت لصنع وهم سريعا ما انقشع مع حرب التحرير الجزائرية، وعاد شمال إفريقيا إلى وحدته التاريخية، عربا وبربرا تخلطوا ولم يعد هناك أي احتمال لتفريق العربي عن البربري أو غيره من الأعراق الوافدة على شمال إفريقيا.

اليوم، ما هو المبرر لعودة مطلب الهوية العرقية في تونس ؟ ما علاقة تونس بتسمية أمازيغن، اسم أحد فروع البربر في المغرب الذين هم أحد فروع اللوبيين ؟ وما حجم التمويل المخصص لهذه الظاهرة السخيفة في تونس، هل يتم إخضاعنا قريبا لامتحان هوية جينية لكي نثبت هويتنا العرقية أم ماذا ؟

شاهد أيضاً

كيف كنتم ترون ضيوف البغي يا ضيوف الغيّ ؟

نور الدين الغيلوفي بعد أن ظفر النوّاب البرلمانيّون التوانسة الستة وسابعتهم بصورة في حضرة أيقونة ...

تعليق واحد

  1. الأمازيغية هي الهوية التاريخية والجغرافية والثقافية لتونس، اما العرقية فهذا كان ومازال خطاب العروبيين أصحاب خرافة تغريبة بني هلال والأشراف وغيرها، اما الأمازيغ فهو إسم الأمة الأمازيغية والليبيين والنوميدين وغيرها هي اسماء قبائل وجهات، مع إحترامي ليك ولكن طرحك ساذج وسطحي جداً! الأمازيغية تتجاوز المفاهيم العرقية واللغوية، هي مشروع سياسي لـِ الإستقلال السياسي للمنطقة، اما العرق فنحن نعرف ان شمال افريقيا يتكون من عشرات العرقيات! ولو تريد معرفة كلمة أمازيغ فحاول أن تقرأ إبن خلدون أو حسن الوزان أو تسأل عن كلمة مشواش أو مازكس أو مازيس أو ماجغ أو تماشق! حاول أن تتعرف على تاريخ بلدك الغريب عنه بدل أن تعيش في افريقيا ولكن هويته وانتماءك اسيوي! تعرف عن تاريخ العراق وسوريا وفلسطين أكثر ما تعرف عن تاريخ بلادك، ويزي من خزعبلات فرنسا ففرنسا صاحبة مشروع المملكة العربية وأول إجتماع قومي عربي كان في فرنسا! اما المحمية الفرنسية التي تتكلم عنها فقد تم إنشائها واسمها تونس والجزائر والمغرب وفق اتفاقية ايكس ليبان واتفاقية ايفيان. مع الأسف ضيعت وقتي للرد على هذه الخاطرة الطفولية التي لا يكتبها مراهق على الفايسبوك، ولكن هي دليل على مدى القطيعة مع هذه الأرض، نحن نفتخر بـِ الإنتماء الأمازيغي المتوسطي الإفريقي، اما الإسلام هو دين وليس إنتماء! والعربية لغة مثلها مثل الفرنسية وغيرها، فلم نسمع يوماً بشخص برزيلي يفتخر بـِ الإنتماء الإسباني المسيحي!

اترك رد