الثلاثاء ، 28 فبراير 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / التحرير والتنوير: النضج الديكولونيالي في زمن التوحش السائل

التحرير والتنوير: النضج الديكولونيالي في زمن التوحش السائل

إحسان علواني

ماذا سيحدث في العشرين سنة القادمة ؟… لا شيء في صالحنا إن لم نهيئ للمستقبل… ستغرقنا أمواج التوحش السائل!

يُعرِّف عالم الإجتماع البولوني “زيقمونت باومان” مجتمع الحداثة السائلة أنه “مجتمعٌ، تتغير الظروف التي يتفاعل فيها أفراده في وقت أقل مما يلزم للأفعال أن تتحول إلى عاداتٍ وسلوكيات روتينية”. [1]

وفي هذا السياق من الحداثة السائلة، لم تساهم وسائل التواصل/الإتصال في إضفاء سهولة على تنقل الأشخاص والسلع والخدمات وحسب، بل استحالت المعلومة والفكرة -من حيث هي- بضاعةً قابلة للمضاربة. تحولت سيولة المعلومة والصورة إلى فضاءٍ للمضاربة في الرغبات كدافعٍ أساسي للاستهلاك، والمضاربة في الرغبات تنتج بالضرورة مضاربةً في الإحباط. ومن هنا نشأت الكيانات متعددة الجنسيات المضاربة في الإحباط والمستثمرة فيه (داعش، والميليشيات الشيعية متعددة الجنسية نموذجاً). أي أنها منتوج مباشرٌ للعولمة، رأس المال فيها سيولة الإحباط، ومنتوجها الخوف… والخوف المُعولم مقدّمة ومبرّر قويّ للأمن المُعولم.

وبالتالي فكما أنتجت الحداثة السائلة حياة سائلة، معلومة سائلة، وعلاقات سائلة… إلخ، فإنها أنتجت أيضاً توحشاً سائلاً، يتزامن أو ينتج عن هذه السيولة في المعلومات والمعاملات.

وفي هذا السياق العالمي، تجد الإنسانية نفسها أمام مأزق جوهري يضعها أمام حتمية: إما التجديد وإما الفناء.

1. في المأزق التاريخي للإنسانية:

1.1. نهاية أسطورة نهاية التاريخ

على اثر سقوط المنظومة الإشتراكية، نشر الفيلسوف الأمريكي فرنسيس فوكوياما “نهاية التاريخ” مبشراً بالانتصار الأخير والحاسم للمنظومة الرأسمالية، واستقرارها كخيار أخير ونهائي للإنسانية جمعاء. لم تمر أكثر من 9 سنوات حتى دخلت الولايات المتحدة في حربين متتاليتين في أفغانستان والعراق، شعارهما محاربة الإرهاب. لم يكن يخفى على الكثيرين حينها أن إحدى غايات إدارة المحافظين الجدد من هذه الحروب انما هو تطبيق نظرية الصدمة التي تتلوها الإصلاحات الليبرالية الفوقية حسب تنظيرات البروفيسور ميلتون فريدمان (المنظر الإقتصادي للنيوليبرالية)… على أمل أن تكون هذه المرة هي نهاية التاريخ الحقيقية.

ولكن عوض أن تتجه الإنسانية نحو حالة من التجانس والإتفاق الطائع أو المكره حول النموذج الرأسمالي المعولم، يتخذ العالم حلة أخرى مغايرة تماماً لما بشر به فوكوياما. فعوض أن تتحول دول “الصدمة” إلى نماذج لنجاح اللبرلة الفوقية، تحولت إلى مستنقعات تغذي حالة من التوحش والفوضى.

وعوض أن تضاف أرقامٌ جديدة إلى مساحات سلطة السوق المعولمة، تحولت أدوات الحداثة إلى رافعة لا-مادية جوهرية للتوحش المتطرف السائل، الذي هو منتجٌ للتوحش النيوليبرالي السائل.

2.1. صعود الإنسانية إلى الهاوية:

في مجال البيئة: نتج عن الطفرة التكنولوجية التحول إلى الإنتاجوية (productivism) كنموذج إقتصادي. وهذا ما حول الإشكاليات الاقتصادية من إدارة الندرة إلى إدارة الفائض والنفايات. ومن بين نتائج هذا التمشي تضاعف النفايات لتصل إلى طن من النفايات لكل 3 أطنان من السمك في المحيطات بحلول سنة 2025. كما ينتظر أن ترتفع درجة حرارة الأرض بدرجتين بحلول سنة 2030 وتضاعف حالات الوفاة بسبب التلوث 4 مرات، وارتفاع غاز ثنائي أكسيد الكربون بـ 25% سنة 2035.

كما ستشهد الإنسانية أزمة مياه حادة جداً بحلول سنة 2030، حيث سيعرف ثلثي سكان الأرض إضطرابات حول المياه جزء منها بسبب التلوث [2]. كما يتوقع أن تقل المياه المتوفرة للفرد ثلاث مرات مقارنة بسنة 1952 ومرتين مقارنة بـ 2016 ويمكن أن يفتقد الماء الصالح للشرب حوالي 3 مليار إنسان سنة 2030. [3]

أما من الناحية الديمغرافية : يتجه العالم نحو انعدام توازن ديمغرافي كبير. إذ بينما يتجه الغرب الغني نحو التهرم، يتجه الشرق الفقير نحو انفجار ديمغرافي. فمن المتوقع أن يرتفع متوسط العمر لدى الإنسان من 29 سنة إلى 32 سنة، بينما ترتفع نسبة التهرم من 12% إلى 18% بحلول عام 2030، وهو ما يطرح تمويل التقاعد كأحد الإشكاليات الإقتصادية الجدية. وبينما يكون سن نصف السكان في نيجيريا أقل من 15 سنة، يزيد عمر نصف سكان اليابان عن 52 سنة. [4]

جيوسياسياً: يلاحظ تراجع نصيب الولايات المتحدة بـ 23% من الاقتصاد العالمي لصالح الصين والهند سنة 2015. ومع إعادة تموقع روسيا في المشهد العالمي، وتنامي قوة الصين، يعدد المفكر الفرنسي جاك أتالي في كتابه “vivement après demain” ستة أسبابٍ محتملة لاندلاع حرب عالمية ثالثة: أزمة في بحر الصين، أزمة على حدود روسيا، أزمة بين الهند وباكستان، حرب في الشرق الأوسط، حرب حول إفريقيا والساحل أو حرب أهلية في أوروبا.

3.1. التوحش النيو-ليبرالي السائل:

ينتظر أن تفوق مداخيل شراكة آبل (Apple) حاجز الـ 4500 مليار دولار بحلول سنة 2024، أي حوالي ضعف الناتج الداخلي الخام لفرنسا. كما ستفوق مداخيل الست شراكات الكبرى في العالم حاجز الـ 1000 مليار دولار مما يحولها واقعياً إلى كيانات أقوى من الدول، وأكثر امتداداً وتأثيراً منها.

وهذه الكيانات التي تهدف جوهرياً وحصرياً إلى رفع المرابيح المادية لا تحكمها أية ضوابط أخلاقية أو ديونطولوجية… اللهم إلا قوانين الدول التي تنظم السوق. وطالما صارت هذه الكيانات أقوى من الدول ذاتها، فهي تدفع بقوة نحو إلغاء كل آليات تنظيم التبادل التجاري والاقتصادي عموماً (market deregulation) مستفيدةً من تأثيرها السياسي… ومن استثمارها في سيولة المعلومة (الإشهارية) والسيولة المتزايدة للتنقل. وبالتالي، تحولت هذه الكيانات إلى منظومة تركز سلطة السوق، والمال، والسياسة في ايادٍ لم ينتخبها أحد، ولم تخترها الشعوب. انها فرانكشتاين العصر الذي صنعه الإنسان ليدشن عصر التوحش النيوليبرالي السائل. ومن النتائج المدمرة لهذه المنظومة الإقتصادية:

أ. تزايد هوة الحيف الإجتماعي وتركز الأموال والثروة عند نسبة قليلة جداً من الناس: فعالمياً، يمتلك 1% من الناس ما قيمته 54% من مجموع الثروة في العالم، وفي أمريكا الشمالية، يمتلك 1% من الناس ما لا يقل عن 69% من الثروة. ولا شك أن تواصل النظام النيوليبرالي الحالي لن يزيد سوى تعميق هذه الهوة.

ب. تهاوي وتآكل مفهوم الديمقراطية: الحقيقة أنه كلما تزايد النفوذ المالي والسياسي للشركات الكبرى، كلما تناقص هامش السلطة لدى الديمقراطيات. وكلما نقص مجال فعل الديمقراطية في الواقع، كلما نقص منسوب الثقة لدى الشعوب أولاً في حكوماتها، ثم في جميع الطبقة السياسية التي عجزت عن التغيير، ثم -وهو المنتظر في السنوات القادمة- في المنظومة الديمقراطية ككل، باعتبار عجزها عن حماية إرادة الشعب من توحش السوق.

ج. تصاعد التوحش المضاد شرقاً، وتصاعد التوحش الشعبوي والعنصري غرباً: ليس جديداً القول بأن توحش المنظومة العالمية، وممارسة العربدة على نطاق دولي كان أحد الأسباب الرئيسية لتكوين وتطوير التوحش المتلبس بالدين. ولكن من تبعات الصدمات النيوليبرالية أيضاً، موجات من اللاجئين الفارين إما من الحروب أو من التفقير وسنشهد قريباً موجات مهجرين فارين من ندرة المياه. يضاف إلى كل هذا: التأثير السلبي للتطور التقني على فرص العمل. ذلك أنه بحلول 2030، تبلغ نسبة فرص العمل المهددة بالمكننة (automatisation) نسبة 47% من مجموع فرص العمل في الولايات المتحدة. [5]

وفي سياق تتزامن فيه الأزمات الإقتصادية مع انخفاض الثقة في الطبقة السياسية، يجد الخطاب الشعبوي العنصري طريقه لوعي الجماهير ولاوعيهم. فالملاحظ من خطاب أقصى اليمين الفرنسي (الجبهة الوطنية) أو أقصى اليمين الألماني (سواء AFD أو PEGIDA)، أن الجدلية التي يعتمدون عليها تبسيطوية وسطحية جداً يمكن تلخيصها في نقطتين:

• المنظومة القائمة لا تمثل الشعب.
• الأجانب يهددون لقمة عيشكم، ونمط حياتكم.

يذكر أن الكثيرين من الفلاسفة والمفكرين حتى المحسوبين على اليسار يرددون تقريباً نفس الجدلية على غرار سلافوي جيجك أو ميشيل أونفراي. كما أنه من المهم الانتباه إلى أن هذه التيارات الشعبوية لا تمثل خطراً على المهاجرين واللاجئين والأوروبيين من أصول مهاجرة فحسب، بل هي أيضاً تهديد مباشر للديمقراطيات الغربية. ذلك أنها تحمل جدلية تهدم الأسطورة المؤسسة لهذه الدول، وتطور خطاباً قومياً معادياً لأوروبا نفسها، سرعان ما سيستعيد الأحقاد القومية بين الأوروبيين أنفسهم.

2. التحرير والتنوير… النضج الديكولونيالي:

عانت شعوبنا الإضطهاد الكولونيالي عقوداً قبل أن تنال إستقلالاً صورياً. ثم ظلت التيارات السياسية والعائلات الفكرية المختلفة تلهث خلف التحرر الحقيقي بلا نجاح يذكر. وإن كان من خلاصة يجب أن نستخلصها بعد كل هذه التجارب، فهي أن النظريات الشمولية، أو الفوقية المغتربة مكانياً أو زمانياً… إنما هي معاول هدمٍ لا سواعد بناء.

الطريق إذن هو التحرير والتنوير المنفتح على تراكمات التجارب المختلفة:

• تحرير الأفراد من العبودية لكل مخلوق وتحقيق انسانيتهم وتنوير أفهام واعية بذاتها.
• تحرير الشعوب من العبودية للحكام، أو لغيرها من الأمم، وصيانة وعيها من آلات التزييف.

1.2. نظرياً:

إن جوهر النضالات السياسية لشعوب العالم يمكن تلخيصها في السعي لإخضاع سلطة السلاح وسلطة السوق لسلطة العقل والمدنية، وتحويل الدولة السلطوية إلى دولة تشاركية، حيث يحكم المواطن الذي اختاره الشعب لتمثيله وخدمة مصالحه وحمايتها.

مثلت الديمقراطية آلية الحكم الأقل سوءًا على مر العصور. لكن توحش المنظومة الرأسمالية بالتهامها الحصة الكبرى من السلطة وإفراغها للديمقراطية من محتواها يحتم استنباط منظومة إقتصادية-سياسية جديدة موازنة بين العدالة الاجتماعية، والحريات العامة… حيث لا تتركز رؤوس الأموال عند فئة صغيرة بينما يعيش البقية في الفاقة، وحيث لا يتسلط السوق على السياسة والإعلام ليزيف الوعي ويفرغ الممارسة السياسية من محتواها.

لذلك، فمن المهم أولاً الوعي بأن هذا التوحش السائل إنما هو مرحلة انتقالية بالمعنى الغرامشي بين قديم يحتضر… وبين جديدٍ لم يولد بعد. والمهمة التاريخية الملقاة على عاتق شعوبنا اليوم وخاصة الشباب منهم، إنما هي تثوير السياسة وخلق البدائل الفكرية والعملية وتقديم براديغم ممارسة سياسية مجدد يستجيب لمعضلات الواقع، ويعي بتحديات التاريخ. فمن أهم مقومات الخروج من الأزمات المركبة، نسق تفكير وفعلٍ مجدد وخارج عن النماذج الكلاسيكية.

نحن غير منقطعين عن العالم، فنسق التفكير المجدد لدى تجارب اليسار النيوغرامشي ذو الأفق الإنساني في اليونان وأسبانيا (سيريزا وبوديموس) يحمل إضافة مهمة في سبيل استنباط ممارسة سياسية تحريرية. وفشله المرحلي هو من قبيل الموجة التي لها ما بعدها في طريق الثورة الفكرية وتجديد الممارسة السياسية وأنسنتها.

نحن في حاجة للاستفادة من هذه التجارب (وغيرها) باعتبارها محاولات لمواجهة النظام النيوليبرالي من داخله. والحادي لهذا المجهود النظري، محكومٌ بتحقيق رهان أسمى، وهو الكرامة. وتنزيل قيمة «الكرامة» على مستوى الفرد والمجتمع يمكن ترجمتها بمفهومين اثنين:

• الحرية، ببعدها الأولي الشامل للحريات الفردية والعامة، والأوسع بمعنى التحرر الوطني واستقلالية القرار.
• الرفاه الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

2.2. عملياً:

طالما عرفنا من نحن، وماذا نريد، يجب أن نعرف كيف نصل إلى ما نريد. ولذلك، تجدر علينا الإجابة عن السؤال التالي في ضوء المنوال الاقتصادي الذي حددناه:

كيف يمكننا تحقيق الاكتفاء الاقتصادي دون الارتهان للمنظومة المالية العالمية؟

السؤال يستمد مشروعيته من ضرورة أن تكون لأي منوال اقتصادي برهانٍ تحرري موارد ذاتية المصدر، ولا يستقيم عقلًا أن تكون موارده ابتداءً بيد غيره. بمعنى أن السيولة المطلوبة لأي مشروع بأفقٍ تحرري لا يمكن أن تكون اقتراضًا من صندوق النقد الدولي الذي هو الأداة المالية للمنظومة التي تريد التحرر منها.

لا شك أن المتناول لمسألة التحرر الوطني بجدية في نسق تفكير مغلق على القُطرية سيجد نفسه في مأزق تنظيري. لكن يكفي توسيع دائرة التفكير نحو دول المغرب الكبير مثلاً ليتبين أن كل مقومات خلق منوال اقتصادي تنموي مستقل متوفرة بوجود دولتين نفطيتين وثالث مخزون غاز في العالم، وطاقات وخبرات عالية الكفاءة إضافةً إلى اطلال على المحيط الأطلسي ومضيق طارق والبحر المتوسط. لذلك فنافذة التخطيط الإستراتيجي المفتوح على استجماع مقومات القوة الكامنة في دول المغرب هي نافذة تحمل في عمقها مساحة للمخيال السياسي والتنظيمي الجدي.

وهذا ليس طرحاً طوباوياً، ولا يفترض ضرورة وحدة كلاسيكية بين دول المغرب الكبير، بل إن مساحة الفعل وأشكاله واسعة، تبدأ من نسيج المجتمع المدني إلى التنسيق السياسي لتصل حتى التصور الكونفدرالي.

نعم، هناك عقبات كبرى أمام هذا المشروع، لكن في عالم يتغير بنسق جنوني، لا بد من استشراف التغييرات، والتأثير فيها وتوجيهها… ولا يستطيع فعل ذلك إلا من يعرف تماماً ماذا يريد. أما التفكير المحافظ، وغياب نوافذ الحلم القابلة للتنزيل إلى الواقع فهي أخطر ما يمكن أن يصيب الأمم، ويكبل حركتها في التاريخ.

في الإنتظار، يبقى لكل شعبٍ رهاناته وتحدياته، لكن وضوح الرؤية تفرض حتمية التفكير بحسابات تاريخية ما فوق سياسية وعقل استراتيجي عميق هدفه تهيئة أسباب التحرر الحقيقي لشعوبنا.

خلاصة:

تحاول هذه الورقة استشراف اللحظة التاريخية والأزمة التي تعيشها الإنسانية في لحظتها الراهنة، والدفع باتجاه التفكير الجدي في الإضافة النظرية والسبل العملية في سبيل التحرير والتنوير. إذ تعيش الإنسانية حالة من التغير والتداعي الحر نحو المجهول، بينما تعيش شعوبنا حالة “حمى حضارية” كتفاعل طبيعي لكل جسد مع حالة مرضية تصيبه. وهذا ما يجعلني أعتقد أن هذه المرحلة التاريخية هي مرحلة التغييرات الكبرى، التي يجب علينا استشرافه والفعل فيها. فشعوب تحمل في روعها إرثاً ثقيلاً من الريادة الحضارية لا تتعايش مع واقع التردي الذي تعيشه.

مراجع
[1] Z.Bauman, La vie liquide
[2] BRGM 2011
[4] “J. Attali “Vivement Après Demain
[5] Carl Frey، Martin Osborne: The Future of Employment: How Susceptible Are Jobs to Computerization

شاهد أيضاً

المخدّرات في تونس: بين الدواعي الإنسانيّة.. والضرورة الوقائيّة..

عبد اللّطيف درباله من أجل قانون مخدّرات أكثر عقلانيّة وإنسانيّة ومرونة.. مع النجاعة والقدرة على ...

اترك رد