الأربعاء ، 20 سبتمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / إستنطاق طارق الكحلاوي.. تغيير قواعد الإشتباك

إستنطاق طارق الكحلاوي.. تغيير قواعد الإشتباك

الحبيب بوعجيلة

لستُ معنيا أصلا بما قاله طارق الكحلاوي في البلاتو التلفزي الذي مثل موضوع دعوى وزير الداخلية السابق ضده. ولستُ مهتما بإثبات صحة ما قاله وحقه في قوله لسببين يسيطين :

أولا أن طبيعة الضفة السياسية التي ينتمي اليها المُدعى عليه طارق الكحلاوي تعرف تماما أنها في مرمى النيران ولذلك تكون قياداتها باستمرار متحفظة وحذرة في التصريح والكتابة حين يتعلق الأمر بفكرة أو معلومة مما يجعلني متأكدا أن الكحلاوي لا يمكن أن يقول أو يصرح بما يفسح المجال للمتربصين بالانقضاض عليه أو على الطرف السياسي الذي يمثله.

ثانيا أن تصريح قيادي من الصف الأول في المشهد السياسي التونسي لم يمثل منذ هروب المخلوع وحكم الترويكا ثم عودة المنظومة القديمة للحكم موضوع متابعة أو ادانة أمنية. فكل القياديين من نداء التحيل الحاكم وشقوقه قد صرحوا في اطار مواجهة خصومهم أو في اطار حروبهم البينية بما يندى له الجبين من أكاذيب وكشف لأسرار الدولة بجميع أصنافها كأسلوب في “الصراع السياسي” مع الخصوم الدائمين أو كأسلوب لترهيب “الأصدقاء المنشقين” دون أن يفكر المستهدفون من هؤلاء أو أولئك في اللجوء الى مؤسسات الدولة الأمنية أو القضائية في الرد على أكاذيب أو تجاوزات قيادات الصف الأول من النداء الحاكم.

تقدم الوزير السابق بدعوى قضائية ضد خصم سياسي على أساس مشاركة في بلاتو تلفزي أورد فيه معلومات للتثبت منها أو لاستثمارها في جدل سياسي هو تغيير جذري لقواعد الاشتباك التي يحصل حولها شكل من التوافق الضمني بين القوى القديمة والقوى الديمقراطية.

بعد حوار الانقلاب الوطني وخروج الترويكا من الحكم ثم عودة القديم علنيا الى الحكم بدأت محاولات في الرفع من سقوف الاشتباك عبر الهرسلة بالشكاوى والدعاوى القضائية والأمنية للنشطاء الميدانيين المشاركين سابقا في مقاومة الثورة المضادة وقد تصرف القضاء والأمن على العموم بشكل محايد على العموم في هذه الهرسلة رغم أن مثيريها يعرفون أنها لن تدين خصومهم بقدر ما تشغلهم وترهقهم في المتابعات اليومية لملفاتهم حتى يمشطوا الساحة النضالية ممن يمكن أن يمثلوا ازعاجا لفشلهم وانكشاف تحيلهم في الحكم.

لكن أن يمر الآن الفريق العائد الى مزيد الرفع من سقوف هذا الأسلوب البذيء عبر هرسلة قيادي من الصف الأول في حزب معارض راديكاليا وجوهريا للنداء الحاكم رئيسا وحكومة وحزبا فهذا تغيير لافت لسقوف الاشتباك واستعادة سمجة لأسلوب بن علي.

لاشك أن رهاننا على جمهورية الامن الوطني واستقلالية القضاء تجعلنا مطمئنيين بأن المتحيلين لن يكونوا موفقين في استعمال هذا الأسلوب اللاتاريخي المتخلف ولا شك أن تجربتنا مع الأصل بن علي تجعلنا لا نخشى شيئا من النسخ المشوهة. لكن هذا لا يمنعنا من القول أن توقعاتنا برثاثة المتحيلين وضيق صدورهم بالاختلاف كانت دون المطلوب.

لن يكون لسقوطيتهم قاع ولكن لن يكون لفشلهم الفاضح حدود. انجحوا في الحكم بأقل فساد فلن تنجحوا أصلا في الحكم باستبداد لا تقدر عليه أحجامكم ولا يرقى الى مستوى صمود معارضيكم… عاركوا برجولية فقد كان غيركم أشطر…

شاهد أيضاً

قانون المصالحة: من يريد إسقاطه ؟

أحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء بتاريخ يوم 19 سبتمبر2017 وعلى الساعة الرابعة بعد ...

اترك رد