الثلاثاء ، 30 مايو 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / قرار مجلس الأمن بإدانة “إسرائيل”

قرار مجلس الأمن بإدانة “إسرائيل”

مختار صادق

لم أصدق ما سمعت وأنا أشاهد نشرة الأخبار على قناة “فوكس نيوز” هذه الليلة. كان موضوع النقاش قرار مجلس الأمن الأخير بإدانة اسرائيل (بعد أن امتنعت أمريكا عن استعمال حق الفيتو واكتفت بالإمتناع عن التصويت مما جعل القرار يمر بإجماع أربعة عشرة دولة اخرى).

يكفي لتوضيح أهمية هذا الإنجاز أن نعلم أن آخر قرار بإدانة اسرائيل من الأمم المتحدة على خلفية نشاطاتها الإستيطانية يعود إلى أكثر من أربعين سنة خلت! المتحدث باسم ناتنياهو اتهم صراحة إدارة “أوباما” بأنها هي التي نظمت وحرضت ودفعت دولا اخرى لإعادة طرح القرار على طاولة مجلس الأمن بعد أن سحبت مصر السيسي طلبها تحت ضغط من ناتنياهو والرئيس الأمريكي المنتخب “دونالد ترامب”.

الغريب أن الناطق باسم ناتنياهو قال أن لنا أدلة على اتهامنا لإداره الرئيس أوباما بناء على معلومات من أصدقائنا المصريين! صدمني الخبر كيف أن مصر هي التي تتجسس لصالح اسرائيل ضد مصالح الشعب الفلسطيني!!! فهل هناك حضيض بعد هذا الوهن العربي؟!

خطاب وزير الخارجية الأمريكي (جون كيري) لتوضيح موقف أمريكا قال أن عدم استعمال حق النقض (الفيتو) كان بعد عدة رسائل سرية وعلنية لناتنياهو بالتوقف عن الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية لأن ذلك يقوض على الأرض إمكانية حل الدولتين. وقد كان خطاب “جون كيري” أيضا محل سخرية من المتحدث باسم ناتنياهو الذي وصف “جون كيري” بأنه “مثير للشفقة” (pathetic)!!! واستعمال مثل هذه اللغة دليل بالغ على الألم الذي خلفه هذا القرار على ناتبياهو وأعوانه حيث سارعوا إلى اتخاذ اجراآت انتقامية ضد الدول التي صوتت لهذا القرار (مصر ليس من ضمنهم!) كمثل قطع الإعانات (السينغال) واستدعاء وتوبيخ بعض السفراء. وبذلك تمر العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بأسوء حالاتها هذه الأيام.

اليهود الأمريكيون منقسمون فمنهم من شعر بالإحباط والخذلان من طرف “أوباما” ومنهم من فرح بذلك لأنه قد يعيد مسار المفاوضات حول حل الدولتين إلى الجادة. في هذه الأجواء هناك إجراء آخر غريب (من حيث التوقيت على الأقل) حيث وقع تسريب أنباء عن قرار المدعي العام الإسرائيلي بتوجيه تهمة الضلوع في قضية فساد مالي ذات صلة بالانتخابات الإسرئيلية الأخيرة لناتنياهو وهو ما قد يعرض مستقبله السياسي للخطر فاسرائيل لن تسمح أبدا لأي كان (بما في ذلك سياسييها) بتعكير علاقة الحياد الإيجابي التي تنتهجها بين أهم حزبين في أمريكا (الديمقراطي والجمهوري) منذ تأسيسها.

صحيح أن “ترامب” الرئيس المنتخب وعد بـ “تصحيح” الوضع ولكن أظن أن هذه ضربة قاسية جدا للصلف الإسرائيلي ولبداية التفكير الأمريكي في عدم الرضوخ للوبي الإسرائيلي المتنفذ.

ويبقى السؤال الموجع أين العرب لاستغلال والبناء على هذا الانتصار الديبلوماسي المهم جدا؟!

شاهد أيضاً

الأفعى تغير جلدها

خليل كمون تقدم لنا علوم الأحياء والطبيعة بعض الظواهر الطبيعة التي تساهم بطريقة ابلغ في ...

اترك رد