الجمعة ، 20 يناير 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات ساخرة / حمة رجل الدولة وصاحب العلاقات الواسعة

حمة رجل الدولة وصاحب العلاقات الواسعة

مختار صادق

قيل أن حمة الهمامي اتخذ موقفا على مائة وثمانين درجة من موقف الغنوشي الأخير في ردّه على سؤال لو استنصحك الزواري للجهاد في فلسطين بماذا تجيبه فردّ حمة “سأنصحه بالجهاد”!!! حريّا بالذكر أن الرجل اتخذ هذا الموقف الشجاع رغم محاولات استئصاليّي الداخل من اليمين الدّيني ضد المدّ الشيوعي التقدّمي واستئصاليي الخارج الخائفين من صحوة شيوعية جديدة تهدد مصالحهم الحيوية في المنطقة.

استئصاليو الداخل لا يزالون يحلمون يإعادة سيناريو شبيه بمحرقة التسعينات حين تحالف التيار الديني مع الدكتاتور المخلوع في حرب إبادة شاملة ضدّ كلّ ما هو شيوعي حيث قتل عشرات الشيوعيين الأحرار تحت التعذيب في زنزانات الداخلية بإشراف المئات من كوادر التيار الديني المعادي لكل نفس شيوعي في البلاد. إضافة للآلاف الذين ادخلوا السجون ظلما وعشرات الآلاف الذين هجروا قسرا بعد أن جندت كل أجهزة الدولة لملاحقة الفكر الشيوعي وتجفيف ينابيعه وحولت البلاد إلى سجن كبير للشيوعيين.

هذه التجربة لا تزال ماثلة بين أعين حمة الهمامي الذي يستحضر تلك العذابات وهشاشة الوضع الحالي وإمكانية الإرتداد عليه في أية لحظة للعودة لتلك الحقبة السوداء خاصة وأن الحليف التجمعي قد لا يجد سوى ذلك الحل للحيلولة دون فوز التيار الشيوعي التقدمي بالانتخابات القادمة فالتيار الشيوعي هو الأكثر تنظما وانضباطا وشعبية.

ثم إن الدوائر الدولية المرتبطة بالصهيونية والمانحة للقروض والمتحكمة في القرار التونسي سوف تنزعج أكثر لو قدر للتيار الشيوعي أن يفوز بالانتخابات المقبلة كما يتوقع أغلب الملاحظين. يأتي هذا بعد أن أفسد التيار الديني حكومة الشيوعيين المؤقتة بعد الثورة بالإنخراط في عشرات الآلاف من الإضرابات وحملات العصيان المدني حتى وصل الأمر للاغتيالات السياسية. وفي ضوء الجو المشحون عن “الإرهاب” الذي يضرب العالم من بعض التيارات الشيوعية المتطرفة فإن موقف حمة الهمامي ودعوته (الإفتراضية) الشهيد القسامي للجهاد هو الشجاعة بعينها خاصة وأن التيار الشيوعي يساهم في الحكومة الحالية ويحرص شديد الحرص على إنجاح عملها واسترداد ثقة الدول الكبرى في تعافي الإقتصاد التونسي.

وبرغم كل هذه الضغوط المسلطة على حمة رجل الدولة وصاحب العلاقات الشخصية الواسعة مع العديد من الرؤساء والملوك إلا أنه اتخذ هذا الموقف الشجاع دون الرضوخ لأي من تلك الضغوط! نسيت أن أذكر أن حمة اتخذ هذا الموقف الفاعل بصفة مبدئية وليس كرد فعل على تصريحات أي كان.

وبعد هذا الإعلان فمن المنتظر أن يصدر راشد الغنوشي زعيم التيار الديني المنافس موقفا مخالفا تماما لموقف القائد حمة الهمامي الذي عادة ما ينتظر الغنوشي صدور موقفه لإتخاذ موقف على مائة وثمانين درجة منه!

شاهد أيضاً

يهديك يا وليدي، وتطلعلي طبيب وإلا إرهابي

الحبيب حمام يا وليدي، إن شاء الله، وين تمشي تربح يا وليدي، برّه ربي معاك ...

اترك رد