الجمعة ، 17 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / في خصوص عودة الإرهابيين من بؤر النار والظلام

في خصوص عودة الإرهابيين من بؤر النار والظلام

محمد بن رجب

كتب الصديق ابراهيم الوسلاتي في صفحته قولة قصيرة الا انها معباة بالانزعاج والقلق…
قال… ما يؤرقني هو صمت الاحزاب السياسية تجاه موضوع عودة الارهابيين الى تونس…

فكتبت هذا التعليق
لقد بدات الاحزاب السياسية وقياداتها يفهمون ان اللعبة دولية. وعليهم ان يلتزموا بالقرارات الدولية القذرة منها خاصة والتي تفرض سرا بمقابل او دون مقابل على البلدان الفقيرة او ما يسمى بلدان العالم الثالث… فالاستعمار القديم المتغير باثواب مختلفة الا ان الاصل باق بلا تغيير هو الذي يصنع الكارثة لارباك الاخرين.. واستخدامهم وتركيعهم ثم يتركهم يتخبطون في اشلاء الكارثة وافرازاتها ومصائبها.. ودمائها.. وامراضها…

عالم الحداثة والتطور هو الذي صنع القنبلة الذرية ثم بحث عن مكان يردم فيه زبالة القنبلة وبقاياها ونفاياتها لان نفايات القنبلة هي اخطر من نتائج الحرب الكلاسيكية مهما كانت ضراوتها… ولم يجد الاستعمار غير البلدان الفقيرة لردم كل نفايات صناعة قنابله القذرة مقابل،، اربع فرنكات،،.. او مقابل حماية حكامها والابقاء عليهم في الحكم او الصمت الدولي تجاه جرائم هؤلاء الحكام… وطبعا هم مجرمون…

الغرب هو الذي صنع حرب افغانستان وفتح ابواب افغانستان للمجاهدين بعشرات الالاف بدعوى الجهاد في سبيل نصرة الاسلام ورفع راية النبي محمد صلى الله عليه وسلم… وضرب الالحاد وانهاء الكفر المتمثل في شيوعية الاتحاد السوفياتي الذي كانت جل بلدان الغرب بقيادة امريكا تحاربه انتصارا للراسمالية التي ترتعش من الفكر الاشتراكي ومن السياسات الشيوعية او سياسة الاتحاد السوفياتي…

وبعد ان اعلن الاتحاد السوفياتي هزيمته في بداية التسعينيات وحل الاتحاد وانهاء علاقة روسيا بالشيوعية والانسحاب من افغانستان قام الغرب بانهاء الحرب في افغانستان التي كانت تحت النفوذ السوفياتي وتنظيف هذا البلد الاسلامي الكبير الموغل في الفقر بسبب الحرب المدمرة المفروضة عليه من الاتحاد السوفياتي الذي يريده شيوعيا.. والولايات المتحدة الامريكية التي تريده راسماليا… والحقيقة هي حرب بين القطبين الامريكي والسوفياتي.. ولا ناقة لافغانستان في هذه الحرب ولا جمل انما هي ساحة قتال تجرب فيها القوتان اسلحتهما… وتظهران براعتهما في الحرب… تحضيرا لما يمكن ان يحدث بينهما مستقبلا.. وطبعا دفعت افغانستان كلها مع شعبها ومازالت تدفع ثمن دمار كبير يصنعه الكبار لتحقيق اغراضهما الدنيئة…

وتولى الغرب اعادة بقايا الحرب الافغانية إلينا من الشباب الذين بقوا على قيد الحياة ولم يتمكنوا من الانضمام الى القاعدة التي اسسها اسامة بن لادن وساعدته فيها الولايات المتحدة لما كانوا في حاجة اليه… او الذين عبروا عن عدم رغبتهم في الالتحاق به في اقاصي الجبال بافغانستان..

وتونس طبعا تقبلت العائدين في عهد بن علي بلا،، شوشرة،، ما عليك الا ان تقبل وتصمت… مع العلم ان تونس كانت قد تركتهم يسافرون الى الحرب في افغانستان في عهد بورقيبة فلا اعترض بورقيبة على سفر الشباب الذي رغب في نصرة اسلامه.. ولا اعترض بن علي على عودة البقايا منهم… فلا بورقيبة كان يملك القرار ولا بن علي ايضا… فالجهاد اقرته امريكا والباكستان والسعودية بدعم من كامل الغرب لانهاء الشيوعية في بلد مسلم كبير.. وارباك الشيوعية في الاتحاد السوفياتي وتسقط الشيوعية بهذه الحرب الباردة بين هذين القوتين.. هذين القطبين الكبيرين…

ببساطة بورقيبة وبن علي يفهمان.. اين مصلحتهما… من اجل البقاء في الحكم فالمعروف ان اي حاكم في العالم الثالث رفع صوته ضد الظلم الدولي او ضد امريكا او ضد اسرائيل او عمل على تقوية شعبه بالعلم مع تقوية جانبه بجيش مهم ما هو مصيره… مصدق في ايران وجمال عبد الناصر مصر وصدام حسين العراق وتشي جيفارا فينيزويلا… وغيرهم كثير..

ونعود الى موضوعنا لنقول ان الغرب بعد ان انهى القاعدة التي صنعها… تولى تصنيع الدولة الاسلامية،، داعش،، قبل بضعة سنوات اثر انهيار القاعدة وقتل زعيمها اسامة بن لادن بهدف اضعاف العراق.. وتدمير نظام الحكم في سوريا واسكات اي بلد عربي او اسلامي يرفع عقيرته برجولة في الحرب او الفكر او العلم او السلاح.. وذلك طبعا يفعله العالم القوي بظلمه لجعل اسرائيل وحدها في المنطقة الحاكمة بأمرها…

واليوم ها هو الغرب بقيادة امريكا ودعم اسرائيل يقرر انهاء داعش… ولذا على الحكام العرب وحكام البلدان الاسلامية التي خرج منها الشباب سواء كانوا من المغرر بهم او من الذين اختاروا الجهاد عن طواعية بعد ان تم غسل ادمغتهم وافراغها من الفكر والعقل… عليها ان تعلن انها تقبل بهؤلاء الارهابيين وان تقبل بالنفايات.
فالغرب لا يقبل ان يدفن نفاياته في ارضه… هذه هي حضارة الحداثة التي بشرت بها السيدة قرامي والسيدة السليني… وسي يوسف الصديق… وكل من صفق لهم… حضارة النفايات والطحين والزطلة واللواط والسحاق… والجهاد بالمباركة الغربية.. والتأييد السعودي… وهذه المعلومات تبقى طي الكتمان الامني فلست من المحللين والمختصين في الحركات الاسلامية كما تعلن جماعة الاكاذيب على بلاتوهاتنا الاذاعية والتلفزية وليست لي وقاحة الادعاء.. ولا صلف الكذابين… فلست خبيرا ولا محللا… ولا اكتب الا ما اعرفه.

ولذا اقول.. احبت تونس او رفضت جماعة اولئك الذين يؤيدون امريكا في كل شيء ويرفضون اي نوع من النضال ضد اسرائيل ويتظاهرون اليوم برفض عودة الارهابيين كذبا ونفاقا لانهم يعرفون ان اعرافهم الامريكان والصهاينة هم الذين صنعوا ارهاب داعش.. كما صنعوا اراهب القاعدة… وقبلها جهاد افغانستان… فكيف يرفضون ما صنعت ايدي اسيادهم…

انتظروا قليلا سترونهم يتهافتون على القبول بالنفايات الارهاببة وبقايا الداعشيين… لا لشيء الا لانهم يعرفون ان داعش وبقاياها هي صنيعة اسيادهم… ولا احد منهم من حقه الرفض.. والا سيرى نفسه يوما خارج اللعبة.. وهم غير مستعدين ليكونوا خارج مائدة الاكل…

وها ان واحدة منهم اسمها بشرى بلحاج حميدة قد “فصعت” بهم ار فصعت بالجماعة وبدات تبشر بقبول عودتهم… تماما كما بشر بهم السيد راشد الغنوشي في القيروان عندنا قال: اللحم اذا انتان ما يلزنوا كان اماليه…

شاهد أيضاً

مـــن أجــــل تأسيـــس حركـــة وطنيــــة تصحيحيـــــة

عبد الرزاق كيلاني الحمد لله، في اليوم 13/11/2017 النهضــة: المشكــل والحــل بعد قرابة السبع سنوات ...

اترك رد