الجمعة ، 17 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / بين التّوبة ومنع العودة

بين التّوبة ومنع العودة

سامي براهم

مسألة قانون التّوبة، ومنع عودة المورطين في بؤر التوتّر، كلاهما مسألتان ملتبستان تعكسان حجم اختلاط المفاهيم وارتباك الرّؤى والتصوّرات.

أمّا التّوبة فهي مسألة دينيّة اعتقاديّة رغم أنّ أهل العقيدة قدّ فصّلوا في شروطها ومعاييرها لتكون توبة نصوحا لكنّها تبقى حالة شخصيّة في علاقة الإنسان بربّه، ولا يمكن ضبطها بقانون مدني تبني عليه المسائل الجزائيّة، إلا في ظلّ انتظام ديني ثيوقرطي يوزّع صكوك الغفران والتّوبة.

في الأنظمة المدنية ما يكفي من المواثيق والقوانين والإجراءات والتراتيب لمواجهة أيّ ظاهرة تهدّد الأمن العامّ سواء من خلال التجريم والمقاضاة وآليات المعاقبة والمراقبة أو كذلك دفعها نحو المراجعة والنّقد الذاتي وإعادة إدماج منظوريها في عقد السّلم الأهلي.

أمّا رفض عودة تونسيين بسبب ما ارتكبوه من جرائم خارج تونس أو داخلها فهذا موقف لا يقلّ اعتباطيّة عن قانون التوبة، لأنّ رفض العودة لا يمكن أن يقتصر على قرار سياسي أمام ما في الدّستور والمنظومة القانونية المحليّة فضلا عن المواثيق الدوليّة للحقوق والاتفاقيات بين الدّول التي تقرّر عدم منع عودة الأشخاص لبلدانهم مهما كانت الملابسات، لا يمكن القفز على كلّ هذه المعطيات الموضوعيّة ونقضها بمجرّد قرار سياسي مهما كانت الضغوطات،

استعادة المشتبه في ممارستهم للإرهاب خارج تونس أو داخلها بشكل رسميّ تحت رقابة الدّولة وإشرافها ضامن لعدم عودتهم بشكل فوضويّ سريّ يشكّل تهديدا أمنيّا، كما يمكّن المؤسّسة الأمنيّة والقضائيّة من مساءلتهم لفهم كيفيّة تشكّل الظاهرة في تونس وطرق اشتغالها ومخططاتها وبرامجها وعلاقاتها وطرق الاستقطاب وسياقات الاستنفار لبؤر التوتّر وأسراره وخفاياه “التّسفير، التمويل، الفصائل المنتمي اليها، ساحة القتال، العمليات…”.

مادّة مهمّة من المعطيات والخفايا تحتاجها الدّولة والمجتمع للفهم ولضبط استراتيجيات التوقّي والاستباق والحماية والمكافحة وفتح باب النقد الذاتي والمراجعات والإصلاح والتّأهيل.

قانون التّوبة ومنع “التّوبة الاجتماعيّة” يصدر عن نفس المنطق الاعتباطي المتهافت في تمثّل ظاهرة أربكت الأوطان والمجتمعات وخرّبت أو كادت أهمّ ثورات في الفترة المعاصرة.

شاهد أيضاً

هل يقبل القوادون برفع الوصاية عن المساجد ؟؟

الأمين البوعزيزي • على مدار عقود طويلة مارست مقرات حزب الحاكم اللصوصية (عدم خلاص فواتير ...

اترك رد