الأربعاء ، 29 مارس 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / إدارة التّوحّش، وتوحّش الإدارة…

إدارة التّوحّش، وتوحّش الإدارة…

عبد اللطيف علوي

الطّرح الّذي استمعت إليه أكثر من مرّة وعلى أكثر من مزبلة إعلاميّة، هو التّالي:

هناك خياران:
– الأوّل أن ننسّق مع المخابرات السورية والعراقية ونعطيها الضّوء الأخضر للقضاء على الإرهابيّين التّوانسة في بلدانهم قبل أن يعودوا إلينا… (وكأنّ هؤلاء الّذين يحاربونهم منذ سنين ينتظرون الضّوء الأخضر من سيادتنا للتّعامل معهم لو طالوهم).
– الثّاني أن نسحب منهم الجنسيّة، ونمنعهم من دخول البلاد، يعني نرمي بهم في البحر، (وكأنّ هؤلاء سيعودون بحقائبهم المحمّلة بالقنابل والصواريخ، وعبر المطارات ومحطّات القطار وإدارة الحدود).

الطّرح المقابل من الجهة الأخرى، الّذي يعلن عليه هؤلاء الحرب وعلى أصحابه ويتّهمونهم بتبنّي الإرهاب:
– تقول لهم: لا يوجد أيّ أسلوب شرعيّ وقانوني ووطنيّ للتعامل مع المجرم سوى القضاء، ولديكم قانون الإرهاب وعلاقاتكم الاستخبارية ومن يثبت تورّطه في الإرهاب، تتعامل معه الدولة كدولة، وليس كعصابة تصفّي مواطنيها على الشّبهة في ميادين المافيا دون أن تمنحم حقّ الدّفاع…

هنا يقفز أمامك القرد الممانع الوطنيّ فوق العادة وهو واثق أنّه وجد الحجّة الّتي ستفحمك وتخرسك ولن تنطق بعدها بحرف واحد، يقول لك :
– وكيف سنثبت أنّه إرهابيّ كي نتعامل معه قضائيّا؟ ومن أين سنأتي بالأدلّة؟؟؟
يعني يا ابن الكلب، تريد من الدّولة أن تسلب الجنسيّة من مواطنيها، وأن ترميهم في البحر، وأن تنسّق مع مخابرات البلدان الأخرى لتجييفهم كالكلاب الضّالّة على أراضيها، دون أن تثبت أنّهم إرهابيّون، ودون أن تكون لديك أدلّة على ذلك؟؟؟
لعنة الله على من يستسهل دماء قومه ولو رفع كلّ شعارات الوطنيّة…
ما الفرق بينكم وبين الدّواعش الّذين يمارسون إدارة التّوحّش، وأنتم تدعون إلى توحّش الإدارة؟
نعم لمحاسبة كلّ من تورّط في الإرهاب ولكن حساب الدولة وبأدوات الدّولة، وليس حساب كلاب الدّم من الجانب الآخر…

بربّي عندي سؤال أخير، سؤال غبيّ الله غالب خذوني على قدّ عقلي:
أنتم قلتم لن نقبل هؤلاء ولن نقبل حتّى بوضعهم في السّجون لأنّهم سيخرّبون عقول المساجين الآخرين ويستقطبونهم والكذا… جميل، ومقنع وجذّاب…
ماذا سنفعل إذن مع الإرهابيّين المحلّيين، الذين نقبض عليهم في جبالنا وحوارينا وشوارعنا ومعاهدنا وجامعاتنا وووو…؟؟؟

بنفس المنطق لا يجب أن يكون هناك قانون للإرهاب أصلا، مادمنا نرفض أن يحاكموا ويسجنوا ويختلطوا بباقي المساجين لدواع أمنيّة… الحلّ واضح، نهزّوهم بوه على خوه بلا محاكمة وحتّى الإثباتات لا نحتاجها كما قال جهابذة الإعلام والسياسة والمواطنة في تونس، ونطرشقوا عليهم في الصحراء وندفنوهم هناك تحت الرّمال البعيدة ويا دار ما دخلك شرّ…
بلد الدّوابّ الإعلاميّة.

شاهد أيضاً

المقامة العربية: أهلها كرام وحكامها لئام

سفيان أوهيبي (على هامش قمة البحر الميّت) تصدير أوّل: البحر الميّت هو بحيرة ملحية مغلقة ...

اترك رد