الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / يوسف الشاهد ألغى زيارته إلى صفاقس في يوم الإغتيال

يوسف الشاهد ألغى زيارته إلى صفاقس في يوم الإغتيال

عبد اللّطيف درباله

ما لم يُعْلَنْ للعموم في تونس: رئيس الحكومة يوسف الشاهد ألغى في آخر وقت زيارة مبرمجة إلى صفاقس في نفس يوم اغتيال محمد الزواري الخميس 15 ديسمبر..!!!

بالرغم من أنّ الخبر لم يتسرّب للعموم في بلادنا.. فإنّه من المعروف جيّدا على نطاق النخبة والسلط الجهوية بولاية صفاقس أنّه كانت هناك زيارة مبرمجة وغير معلنة مسبقا لرئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى ولاية صفاقس في يوم الخميس 15 ديسمبر 2016.. وهو نفس اليوم الذي تمّ فيه اغتيال المهندس محمد الزواري بنفس المدينة..!!!

ووفقا لمصادر مطّلعة.. فقد وقع إعلام السلط والإطارات والكوادر الجهوية بولاية صفاقس.. وقبل فترة قصيرة من ذلك التاريخ برغبة الشاهد في آداء زيارة لعاصمة الجنوب حُدّد موعدها ليوم الخميس 15 ديسمبر.. وطُلِبً منهم التحضير للزيارة..
وبحسب مصادرنا فإنّ رئيس الحكومة كان متردّدا في القيام بالزيارة المذكورة لصفاقس نظرا لحالة الاحتقان وعدم الرضاء الواسعة التي تسود أهالي المدينة صفاقس اتجاه الحكومة.. سواء في الطبقة السياسية والأحزاب والنقابات.. أو لدى رجال الأعمال والصناعة والتجّار.. أو في المجتمع المدني.. أو حتّى في الأوساط الرياضية.. ولدى عامّة الأهالي.. لما اعتبروه تهميشا متواصلا لمدينة صفاقس ووقفا متعمّدا لجميع مشاريعها الكبرى.. وفرملة مبادرات رجال أعمالها واستثماراتهم بالجهة.. إضافة إلى المشاكل المعتادة الكبرى مثل التلوث ومصنع “السياب” وتوقف مشروع تابرورة وتردّي الحالة الأمنية العامّة والبنية التحتيّة وتظاهرة صفاقس عاصمة ثقافية والأزمة التجارية والصناعية وغيره الكثير..

وقد بادر طاقم يوسف الشاهد إلى بذل مساعي مسبقة حثيثة ومكثّفة لتلافي حالة احتجاج واسعة كانت واردة جدّا ضدّ زيارته خشوا أن تتحوّل إلى حالة رفض وتحرّك عبر المظاهرات في مواجهته يوم زيارته..
لذلك جرى جسّ النبض بالجهة.. وبذل محاولات تهدئة.. بغرض ضمان نجاح الزيارة وعدم فشلها وتحوّلها إلى كابوس لرئيس الحكومة الذي أطلق مساعدوه وعودا بالإعلان عن عدّة قرارات جديدة وهامّة لفائدة الجهة وحلّ عدّة مشاكل ودفع المسائل العالقة.. ووقع الاتصال بشخصيات فاعلة في الجهة للغرض..
ولكلّ هذه الأسباب أبقت الحكومة زيارة يوسف الشاهد لصفاقس يوم الخميس الفارط غير معلنة.. فإذا وقع حلّ المشاكل وتمّ ضمان نجاحها كان سيقع الإعلان عنها آخر وقت وكأنّها مرتجلة أو شبه مفاجئة.. وإذا ألغيت لم يكن في الأمر حرج باعتبار أنّه لم يقع الإعلان عنها أصلا..!

في الساعات الأخيرة قبل الموعد المقرّر ألغيت زيارة رئيس الحكومة لصفاقس يوم الخميس الفارط..
وكان من المصادفات الغريبة أنّ اغتيال المهندس محمد الزواري بصفاقس تمّ في نفس اليوم الذي كان يفترض أن يكون فيه الشاهد على عين المكان في نفس المدينة بل أن يلغي زيارته في آخر وقت..!!

فهل أنّ رئيس الحكومة ألغى زيارته لصفاقس فعلا لأسباب سياسيّة فقط.. أم أيضا بناء على مخاوف وهواجس أمنيّة؟؟

وهل إذا ما حصل وقام يوسف الشاهد بزيارة صفاقس في صحبة فرق الحماية الخاصّة من الأمن الرئاسي والفرق الأمنيّة الأخرى المعزّزة والمختصّة يوم الخميس 15 ديسمبر.. كان مقترفو جريمة اغتيال الزواري سينفّذون الاغتيال رغم ذلك..؟
أم أنّ التواجد الأمني المكثف في صفاقس يومها بمناسبة زيارة رئيس الحكومة كان سيضطرّ القتلة لتأجيل ساعة الصفر؟؟!!

كما تجدر الإشارة إلى أنّ الترتيب لزيارة مسبقة لشخصيّة سياسيّة هامة مثل رئيس الحكومة إلى إحدى الولايات كان عادة يستلزم أعمالا أمنية وقائية واستخباراتيّة وتنظيميّة تبدأ قبل عدّة أيّام.. وتتمّ بالتنسيق ما بين أمن المنطقة وما بين الفرق الأمنية الخاصّة التي تأتي من العاصمة خصّيصا للتحضير للزيارة وتأمينها.. حيث تبذل جهودا حثيثة على مستوى الشوارع ومسارات جولات رئيس الحكومة المقررة وعلى مستوى الاستعلامات ونحوه..
فهل أنّ تلك التحضيرات والاحتياطات الأمنيّة المسبقة والاستثنائيّة لزيارة رئيس الحكومة لصفاقس بذلت في هذه الحالة في نفس الفترة التي كانت المجموعة الأجنبية القاتلة تنشط على الأرض بنفس الولاية وتضع بدورها لمساتها الأخيرة لتنفيذ مخطّط الاغتيال؟؟
وهل لم يقع التفطّن والحالة تلك وبرغم حالة الاستنفار الأمني بجهة صفاقس استعدادا لزيارة رئيس الحكومة إلى نشاط أجنبي غريب بالمدينة عشيّة زيارة متزامنة لرئيس الحكومة؟؟؟ !!!

اللاّفت للنظر.. أنّه وفي صباح نفس يوم الإغتيال.. الخميس 15 ديسمبر.. خرجت جريدة “الصريح” اليوميّة بعنوان بارز يقول بأنّه وقع اكتشاف مخطّط لاغتيال شخصية بارزة بصفاقس.. !!
ويستند المقال إلى خبر قضيّة تفكيك خليّة وصفت بالإرهابيّة تمّ بمدينة صفاقس.. وألقي القبض على إحدى عشرة فردا فيها.. واعترف عناصرها حسب المقال بأنّهم كانوا يعتزمون اغتيال شخصيّة بارزة بالجهة..!!

غير أنّه وبالتناقض مع نسبة خبر “الصريح” لمصادر أمنيّة وقضائيّة.. فقد نشر موقع “آخر خبر أونلاين” الالكتروني في نفس ذلك الصباح من يوم الخميس.. وقبيل الساعة الحادية عشرة صباحا.. خبرا منسوبا بدوره إلى مصدر أمني ينفي ما جاء بجريدة “الصريح” عن اكتشاف مخطّطا لاغتيال شخصيّة بارزة بصفاقس..!!

هنا يُطْرح السؤال مرّة أخرى حول ما إذا كان إلغاء زيارة رئيس الحكومة إلى صفاقس يوم الإغتيال.. وفي آخر وقت لم يكن سببه عوامل سياسيّة كما اعتقد الجميع في البداية.. وإنّما شكوكا وهواجسا وأسبابا أمنيّة!؟
وإذا ما افترضنا أو اتّضح أنّ أسباب إلغاء الزيارة هي أمنيّة بالفعل ولم تكن سياسيّة كما ظهر حينها.. فهل هي كانت تتعلّق فقط باحتمال خروج احتجاجات وتظاهرات مثلا ضدّ رئيس الحكومة الشاهد..؟؟
أم كانت على خلفيّة وجود معلومات وكلام عن مخطّط لاغتيال شخصية بارزة بصفاقس؟؟
أم لمعلومات استخباراتية أخرى تتجاوز ذلك سواء كان مصدرها الأمن التونسي.. أو قد تكون جاءت من دول وأجهزة أجنبيّة أخرى كما هو معتاد في نطاق التعاون الأمني الدولي..؟؟؟!!

أسئلة لم يجب عليها وزير الداخلية باعتبار أنّه لم يقع أصلا أيّ ذكر أو إخبار عن زيارة كانت مبرمجة في نفس يوم الاغتيال للمهندس محمد الزواري.. وذلك لصفاقس من طرف لرئيس الحكومة.. وألغيت في الساعات الأخيرة.. دون أن يقع الإعلان رسميّا لعموم المواطنين لا على برمجتها ولا على إلغائها..

بعد ذلك بوقت قصير وقع تداول خبر الاستقالة الفجئيّة للمدير العام للأمن الوطني عبد الرحمان بلحاج علي.. والتي كانت نافذة المفعول فورا باعتباره وضع الجميع بمن فيهم وزير الداخلية ورئيس الحكومة أمام الأمر الواقع.. وغادر الوزارة بطريقة غريبة حالاّ إلى منزله.. وانقطع عن آداء مهام منصبه في الإشراف على الأمن طوال ساعات طويلة بدون مشرف عام.. وبدأت الأخبار عن حدوث بلبلة بوزارة الداخلية.. وتعدّدت تفسيرات أسباب الاستقالة وما إذا كانت إقالة.. وخفاياها وأسرارها..

بعد ساعات معدودة.. وقبيل الثالثة من بعد الظهر ما بين 10 و15 دقيقة من يوم الخميس 15 ديسمبر 2016.. تمّ اغتيال المهندس محمد الزواري بالرصاص من قتلة مجهولين باستعمال مسدّسات كاتمة للصوت في سيّارته وأمام منزله بطريق منزل شاكر وسط مدينة صفاقس..
واستطاعت مجموعة القتلة التي لا يعرف عددها تأمين هروبها من مكان الجريمة ومحيطه ومن كامل المدينة.. بطريقة آمنة وسريعة ومحترفة.. وتبخّروا تماما منذ ذلك الوقت..

شاهد أيضاً

قتَلَتْنا الردّة يا مولاي..

زهير إسماعيل عُرف عن التيار الإسلامي في الحركة الطلابيّة، في تونس، نقده المبكّر للفكر الإخواني ...

اترك رد