السبت ، 16 ديسمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / منفذ تفجير الكنيسة بالقاهرة معتقل منذ 2014 !!!

منفذ تفجير الكنيسة بالقاهرة معتقل منذ 2014 !!!

عبد اللّطيف درباله

أقباط مصر المسيحيّون يتّهمون الأمن المصري بتدبير تفجير الكنيسة البطرسيّة اليوم ويمنعون إعلام ومذيعي نظام العسكر من التصوير ويطردونهم بالضرب والإهانات..

تعرضّت الكنيسة البطرسية بمنطقة العباسية بالقاهرة بمصر إلى تفجير إجرامي إرهابي أودى بحياة أكثر من 25 شخص وجرح العشرات..
التفجير الذي حدث يوم الأحد موعد الصلاة والعظة الأسبوعية لدى المسيحيّين والذي يعادل يوم الجمعة في مساجد المسلمين.. أريد له كما يظهر أن يثير حساسيّات وصراعات بين المسلمين والأقباط في مصر باعتبار أنّ المفترض أنّ الجهة التي تقف وراء تفجير كنيسة مسيحيّة هي مجموعة إسلاميّة متشدّدة وإرهابيّة..

وكان الموضوع يمكن أن يخلق فتنة كبرى وجديدة بين المسلمين والأقباط المسيحيّين في مصر.. خاصّة وأنّ قيادات الأقباط ورجال الكنيسة وقفوا مع العسكر والديكتاتور عبد الفتاح السيسي في انقلابه على حكم الإسلاميّين بقيادة محمد مرسي في مصر..

لكنّ المفاجأة حصلت بأنّ المئات من عموم الأقباط المسيحيّين وعائلات ضحاياهم في التفجير.. والذين اجتمعوا في محيط الكنيسة البطرسية بالعباسيّة اتّهموا في مظاهراتهم وشعاراتهم.. وبصفة مباشرة وواضحة وصريحة وجريئة.. الأمن والداخلية المصرية بترتيب تفجير الكنيسة وتنظيمه..
الأقباط الغاضبين أساءوا استقبال وزير داخلية السيسي وهتفوا ضدّه عند حضوره بالكنيسة..
كما قاموا بمنع فرق التصوير التلفزي من دخول الكنيسة والتصوير..
واعتدوا بالضرب على ثلاثة من أبرز مقدّمي البرامج التلفزية في مصر من مرتزقة إعلام العسكر والنظام.. وهم أحمد موسى ولميس الحديدي وريهام سعيد.. الذين وصلوا للمكان لتغطية الحدث والتصوير.. واضطرّوهم لركوب سياراتهم ومغادرة المكان فورا تحت وابل من الضرب والشتم والإهانات والاتهامات من مختلف الأقباط المصريين..

مرّة أخرى يظهر بأنّ الوعي الشعبي لدى عامّة المواطنين هو أكثر عمقا وإدراكا وذكاء من النخبة المفترضة..!!!

في أحدث الأكاذيب المضحكة: الديكتاتور عبد الفتاح السيسي يعلن أنّ منفّذ التفجير الانتحاري بالكنيسة في القاهرة هو شاب اتّضح أنّه مقبوض عليه من الأمن المصري قبل عامين !!!

فقد أعلن الديكتاتور العسكري عبد الفتاح السيسي بنفسه أنّ منفذ الهجوم هو إنتحاري شاب استعمل حزاما ناسفا واسمه محمود شفيق محمد.. ونشرت وزارة الداخلية المصرية صورة له مع اسمه وسنّه البالغ 22 سنة.. وبعض التفاصيل الأخرى..

بعدها بفترة قصيرة نشرت وسائل إعلام معارضة وناشطون ومواقع التواصل الاجتماعي صورا لمقالات أظهرت نفس الشخص المعلن عنه من قبل السيسي كمنفّذ للتفجيرات.. وقد سبق إلقاء القبض عليه سنة 2014 بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان التي يعتبرها النظام المصري إرهابية.. وقد نسب إليه حيازة سلاح آلي رشّاش وقنبلة يدوية وطلقات رصاص..
وظهر مقال قديم لجريدة “الوطن” الموالية كليّا لحكم العسكر بتاريخ 15 مارس 2014 ويتضمن خبر إلقاء القبض على شابين في مظاهرة معارضة للنظام بعد صلاة الجمعة.. ويظهر أحدهما وهو محمود شفيق محمد بنفس صورة ومواصفات الشاب محمود شفيق محمد المعلن رسميا من الرئيس المصري أنه منفذ التفجير الإرهابي الانتحاري بالكنيسة البطرسيّة أمس.. وتظهر مطابقته لصورة الانتحاري كما تروّجها أجهزة الأمن المصرية خاصة من خلال الأنف الغليظ المميز والعينين والحاجبين والفم وتقاسيم وخطوط الوجه ولون البشرة.. كما يتطابق اسم الشاب في الخبرين.. وذكر أنّ عمره 20 سنة في عام 2014.. و22 سنة كما هو معلن عنه اليوم عام 2016.. بما يجعل السن متطابقا أيضا وبوضوح..
وقد ظهرت في الصورة الملتقطة والمنشورة مع الخبر الصحفي للشاب المعتقل سنة 2014 ورفيقه الموقوف معه رشاش آلي وقنبلة يدوية وعدد من الرصاصات..

وطبعا ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بالسخرية من تصريحات السيسي وأجهزته الأمنية عن كون منفذ الهجوم الانتحاري هو إرهابي ظهر وأنّه معتقل من قبل الأمن منذ سنة 2014.. بما يعكس مرة أخرى زيف الرواية الرسمية المصريّة وكذب الديكتاتور السيسي وأمنه وعسكره وحكومته.. ويقوّي الشكوك حول ملابسات تفجير الكنيسة ومن يقف ورائه..!!!

بعد تلك الضجّة والفضيحة.. سارعت بعض وسائل الإعلام الناطقة باسم حكم العسكر بمحاولة تدارك الأمر عبر محاولة تقديم رواية “تصحيحيّة” أخرى كانت ضعيفة وغير قابلة للتصديق بدورها..
فقد نشر موقع صحيفة “المصري اليومي” مثلا مقالا نسبه إلى مصادر أمنيّة بأنّ الشاب محمود شفيق محمد كان اعتقل فعلا من الأمن سنة 2014 لمشاركته في مظاهرة.. ثم أطلق سراحه على ذمة القضية واختفى بعدها هاربا.. وصدر في شأنه حكما بالسجن لسنتين لكنّه لم ينفذ..!!!
وتواصل تلك الرواية بالقول بأنّ الشاب التحق بعد إطلاق سراحه وقتيّا وهروبه بالجماعات المسلّحة الناشطة بسيناء قبل أن ينفذ هجومه الانتحاري في الكنيسة البطرسيّة أمس..

وهي طبعا رواية لا يمكن لعاقل تصديقها..!!
فالنظام المصري يعتقل عشرات آلاف المعارضين.. والآلاف منهم لمجرّد الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين التي صنّفها إرهابية.. ويكفي ذلك للحكم عليهم بالسجن لسنوات طويلة ولا مجال لإطلاق سراحهم بصفة وقتيّة أبدا..
بل أن مئات المعارضين هم موقوفين في مصر منذ سنوات طويلة بالسجن.. وقد اعتقلوا لمجرّد آراء أو تصريحات أو نشاط صحفي أو تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي معارضة كلّها للنظام.. وقضوا بالسجن عدّة سنوات دون إطلاق سراحهم ولو بصفة وقتية على ذمّة القضايا.. فكيف يمكن تصديق أنّ شابّا في نظام السيسي العسكري الأمني القمعي الحديدي.. قبض عليه الأمن وفي حيازته رشاشا آليا وقنبلة وخراطيش يمكن أن يطلق سراحه وقتيا.. والحال أن تلك الأفعال مصنّفة كجريمة إرهابية مشدّدة في القانون المصري ويقضي فيها القضاء المصري الواقع تحت هيمنة الديكتاتورية العسكرية بالسجن لسنوات طويلة جدّا..؟؟؟ !!!

شاهد أيضاً

ترامب ليس بالقوة التي يريد إظهارها للعالم

مختار صادق قرار “ترامب” ببدء نقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في اسرائيل من تل أبيب ...

اترك رد