الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / مؤتمر الاستثمار ونهاية الرّهانات الإماراتية

مؤتمر الاستثمار ونهاية الرّهانات الإماراتية

المنجي السعيدي

بِكُلِّ المقَايِيسِ، ورغْمَ التَّشْكِيك، نَجَحَ مُؤْتمرُ الاسْتثْمار في تونس بِرِعايةٍ قطَريَّة وجُهودِ رُموزٍ سيَاسِيَّة لا يُمْكِن لأحَدٍ أنْ يَتَجاهلها. وقد كانت السِّيَاسَاتُ الامَارَاتيَّة التي تَجَلَّى حُضُورُها في الفِتْرة السّابِقة فِي المشْهَدِ الاعْلامِي والسِّياسيِّ تَسْتغِلُّ وَطْأة احْتِيَاج الاقتصادَ التونسي الى دَعْمٍ مادي كبيرٍ لابْتِزازِ الدَّوْلة واغْرائِها قصْدَ تَسْلِيط خياراتٍ تَهْدِف الى افْشالِ الثّوْرَة واحْلالِ سياسَة رِجْعيَّة وعُنْصُريّة ودَمَوِيّة محلَّ الوِفَاق الوطنِي وارْباك المَسَار الدّيمقراطِي في البِلادِ كمَا حصُلَ في مصر.

وقد سَعَت الامَارَات بكلِّ الوسَائل المُعلَنَةِ والخفِيَّة الى شِراءِ الذِّمَمِ واغْراقِ اطْرافٍ مَعْلومَةٍ بِأمْوالٍ طَائِلَةٍ وتمْوِيلِ حمَلاتٍ اعْلاميّة وانْتِخابيَّةٍ وانْقِلَابيَّة من أجْل اقْصاءِ الاسْلام السيَاسيّ منَ الخرِيطة السِّياسية واغْراقِ البلادٍ في مسْتنْقعٍ آسِنٍ. الّا أنّ الحِكْمة التونُسِيّةَ وانْتِبَاهَ الشّعبِ وعدم انْخِراطِ جُزْء كبِيرٍ منْه في المُؤامَرات الامَاراتيّة حالَ دُونَ نجَاح المَال الفَاسِد في اشَاعَة الفِتنِ واحْلالِ الدَّمارِ واهْدارِ الدّم التّونسيّ النّقيِ.

وقدْ اكّدَ غيَابُ الامَارَاتِ ومصْر عنِ المُؤْتمَر انْتِكاسةً نفسِيَّةً ومَعْنويَّةً لِحِلْف الارْتِهانِ والرّجْعيّة.. فَهلْ تُعْتَبَرُ الاسْتِجابَةُ الدّوليّةُ الوَاسِعةُ للْمُشاَركَةِ في مُؤْتمر الاسْتِثْمار رسَالةً إلى هذِه الجِهَات المُتحَجِّرة التي يحْكُمُها عقْل متخلّف عنْ مسَارِ الكونِ ومتوقًف عن التطوّر وبعِيدٍ عن طموحَات الانْسانيَّة أنْ ترْفعَ اصْبِعها عنْ زِنَاد بُنْدقيَّة خَرِبَةٍ تَقنْصِ يَوْمِيًّا التّجرِبةَ التّونسيّة وأنْ تُقْلِعَ عن المُحاولاتِ الخَسيسَةِ لارْباك المَشْهد التُّونُسيِّ الوَاعِدِ ؟

وهل بِامْكانِ اتِّحادِ الشّغل واتِّحادِ الأعْرافِ والحُكومة التَّوصُّلَ إلى حلٍّ ومخْرَج لارْسَاء توافُقٍ حوْل النِّقاطِ الخِلافيَّة التي تُغَذّي التَّوتُّر والتِي بقِيَت الحُلْمَ الوَحيد لِجيُوب الارْتِهانِ ومُمْتَهِنِي الفوْضى وحمّالَةِ الحَطَبِ لخلْق اهتِزازاتٍ اجْتِماعيَّة توهِم البَعْضَ بامكانيّة نسْفِ المكاسِبِ الوطنيَّةِ واجْهاضِ آمال الثّوْرة ؟؟ الأملُ في العقْلِ التّونسِيِ الأصِيلِ كبيرٌ لِتفْويتِ الفُرْصَة على مَصَبَاتِ المَالِ الفاسِد.

شاهد أيضاً

إصلاح الصًناديق الإجتماعيّة: لماذا يتحمّل كلفتها الأجراء والشّغاّلون؟

صالح التيزاوي يبدو أنّ الحكومة ماضية في التّمديد بعامين في سنّ التّقاعد لإنقاض الصّناديق الإجتماعيّة من ...

اترك رد