الإثنين ، 20 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / “كلاب الحراسة” سُلطة تنهشُ الجميع.. حتى من أعادها..

“كلاب الحراسة” سُلطة تنهشُ الجميع.. حتى من أعادها..

الحبيب بوعجيلة

لا أتصور أحدا من قوى “الطبقة السياسية الجديدة المعارضة سابقا للمنظومة النوفمبرية” بمن في ذلك من تحالف مع القديم في إطار الصراع مع “حكم الترويكا” يرتاح الآن إلى “رموز الاعلام والثقافة” البائسين الذين يصيب شررُهم حاليا الجميع من نقابيين وحقوقيين وسياسيين بمختلف تياراتهم.

هذه الرموز الفاسدة والمُفسدة استثمرت جيدا في صراعات القوى الوطنية بعد الثورة فعادت في حقائب المتصارعين مع “الترويكا” ووضعت نفسها على ذمتهم وبعد أن بيضت نفسها بهم عادت سريعا للعمل لحسابها الخاص في مواجهة الجديد سواء كان يساريا وطنيا أو عروبيا أو إسلاميا أو ليبيراليا في حنين واضح لسيدها الهارب ناكرة جميل من أعد لها “المطهرة والصابون” حين كان يستفيد منها في الصراع مع “النهضة”.

ورغم أن النهضة والمرزوقي وأحزاب الترويكا مازالوا ينالون حاليا النصيب الأوفر من “توحش اعلاميي ومثقفي بن علي” إلا أن اليسار والوسط النقابي والديمقراطي الاجتماعي بمختلف تلويناته لا يسلم منهم أيضا كلما “استعاد” بوصلة المطالبة بحقوق منظوريه في مواجهة “المافيا المُرسكلة” فما حُب إعلاميي العار وكلاب الحراسة إلا للحبيب الأول ولا ولاء عندهم إلا لمن والى “المافيات المانحة” وحذا حذوها في نهج الاستقطاب الأيديولوجي والإقصاء والاستئصال وسكت عن فسادها كما فعل “المُغفلون” من “مُبيضيهم” أيام “الروز بالفاكية”.

هؤلاء “العائدون” على ظهر الانقسام الايديولوجي والحزبوي للطبقة السياسية هم اليوم فيروس التعفين المفسد لكل بناء ديمقراطي مستقر والمدمر لكل صراع مضموني شريف بين شركاء الوطن لأن كل استقرار على قاعدة الصراع الديمقراطي السلمي على بدائل الإصلاح يصيب هؤلاء الفاسدين بالرعب على مُستقبلهم فكفاءتهم لا تتجاوز مهارة اشعال النار واعلام التزييف وثقافة الاحتراب والتسطيح التي لا تزدهر تجارتُها إلا في أجواء الاستقطابات والمواجهات التي تُنسينا خدماتهم الخسيسة السابقة في الدعم الرمزي لمنظومة التعذيب والمافيا التي ما كانت لتستمر عقدين كاملين لولا جهود هؤلاء في تدمير “الروح الشعبية” وتزييف الوعي بمواهبهم “الإعلامية” والإبداعية و”الأكاديمية”.

فشلت الترويكا في القصبة وقرطاج حين كلفت بالمشهد الإعلامي “هُواة” لا يعرفونه ولا يميزون فيه بين “الخبيث والطيب” فتوترت العلاقة بهذا الاعلام كله دون أن تعرف كيف تستفيد من “اعتذارات” رموز العار المرعوبين وقتها لإقصائهم نهائيا. كما فشلت الترويكا في الاستفادة من الكفاءات الإعلامية النظيفة المستعدة لإسناد الثورة والانتقال.
كان هذا الفشل فرصة لتوحيد كل “الإعلام السائد” بفاسديه وصالحيه ضد الثورة والانتقال الديمقراطي ويمكن أن نُفصل في أسماء وممارسات هؤلاء “الهواة” الذين أمسكوا بملف الإعلام في عهد الترويكا لنرى حجم الخسارات التي سببوها والتي نعاني منها حاليا مع اعلام العار.

القوى الديمقراطية والنقابية والحقوقية المعارضة للترويكا ساهمت أيضا في “تنظيف” هؤلاء الفاسدين حين توهمت أن رموز العار و”كلاب الحراسة” يمكن أن يُؤمن جانبُهم فأعادتهم الى الصورة ودافعت عليهم في مواجهة “استبداد الترويكا” باسم “حرية الإعلام ليكونوا مخالبها في فترة صراعهم مع الترويكا وهاهم يتحولون الآن إلى مخالب تنهشنا جميعا بلا تمييز ويتحولون إلى سلطة لا يقدر عليهم أحد. فلا نامت أعين من اعادهم.

شاهد أيضاً

نعم لدي صعوبات في التداوي ولن أتسول

محمد الشريف الجبالي تعليق هام انا الاستاذ محمد الشريف الجبالي اكبر في زملائي واصدقائي تضامنهم ...

اترك رد