الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / شهادة حقّ في مروان الدويري “Emino”

شهادة حقّ في مروان الدويري “Emino”

أيمن عبيد

أمينو : قصة شباب مبدع في وجه نظام “شيّاب الكراسي” المفزع

أحزنني كثيرا اليوم خبر وفاة مروان الدويري “Emino”، الرابور المشهور السابق، في الموصل، وأسأل الله أن يتجاوز عن خطاياه وان يرحمه ويغفر له ويعفو عنه وأن يرزق أهله جميل الصبر والسلوان. وكان قد احزننا من قبل وقوعه في براثن الخوارج وانسياقه لشياطين الدواعش اعداء الامة والدين.

وكنت قد عرفت emino في 2009-2010 في استديوهات تسجيلxmaster بمنوبة، عند صديقي Dj Costa، وكانوا يومئذ ينشطون في فرقة Brigade Parazit للراب في منوبة، وقد استضافوني مرات ومرات في بيوتهم واستوديوهات بحفاوة رغم شظف العيش، وكانوا شبابا كرماء طيبين، مبدعين مجتهدين، يحملون هموم اقرانهم وبلادهم فيحولونها الى كلمات وأنغام، فكانت أغانيهم أول أغاني الراب التي لاقت رواجا كبيرا على الفايسبوك.

وقد كانوا في عالمهم الصغير (منوبة، دوار سيدي هيشر) يعاملون معاملة النجوم من أندادهم، وتسمع اغانيهم في المحلات والسيارات والهواتف الجوالة، ورغم ذلك كانوا متواضعين محبوبين.

وكانت الفرقة بعد انتاج كوستا لسلسلة اغاني انتقد فيه بشكل مباشر وشجاع، بن علي (mr le Präsident) وليلى (DSL Madame L) والطرابلسية (Royal Mafia)، تتعرض للمضايقة والمحاصرة فمنعت من المهرجانات والاذاعات…

مما جعل امينو ينتج البوم راب تجاري كان الاول من نوعه في تاريخ الراب التونسي باغاني مرحة لاقت رواجا كبيرا في السوق، إلا ان هذا لم ينعكس على حالتهم المادية لأن شركة التوزيع المحتكرة للسوق استغلت صغر سنه وقلة خبرته واستأثرت بالمرابيح المالية لنفسها (لم يتحصل الا على بعض النسخ CDs والبوستارات مقابل ألبومه). وتواصل ممانعة الإعلام والمهرجانات لهم مما جعله يمر بفترة نفسية صعبة جعلته يفكر بجدية في اعتزال الفنّ. وصادف أن كنت وقتها في ضيافتهم وكنا نتحدث طويلا وأحاول اقناعه بمواصلة المشوار فكان يردد كلمته الشهيرة “تونس تقتل الطموح” ويسرّ لي في نبرة حزينة إن أكثر ما يجعله محبطا هو تجاهل وسائل الإعلام لهم رغم قدراتهم الفذة ونضجهم الفني الفريد من نوعه، وفي المقابل يساندون دالي بن جي الدخيل على الميدان وأنهم يعانون من “الشياب اللي شادين الإذاعات”.

عانى الشباب المبدع تحت منظومة الشياب الفاسدة المتشبثة بالكراسي، منظومة بن علي من المفسدين التي كانت تدعم رابور واحد في تونس محسوب على الحجامة.

كان هؤلاء الشباب أول من صدع بكلمة الحق في وجه الطاغية، فتنكرت لهم ثورتهم وخيبت أملهم فتواصل تهميشهم لتواصل نفس منظومة الفساد المسيطرة على الإعلام والساحة الفنية فكانت تجربة السجن ومن ثم البقية الباقية التي يعرفها كل الناس.

ولم يروّج له الاعلام الفاسد إلا حين ذهابه لداعش، في سياسة ممنهجة لتهميش الشباب وتركيعهم، الشباب الذي يرعبهم ويقض مضاجعهم، الشباب اللي قلب الطرح بزعيمهم.

أمينو كان فنانا على مستوى عالمي ذنبه الوحيد طموحه الجامح، ودماء أمثاله من شبابنا الذي وقع فريسة للتنظيمات الارهابية او نهشت أجسامهم اسماك البحر والهجرة الغير الشرعية، او خربت عقولهم المخدرات والأزمات النفسية، كلهم لعنة على منظومة “شيّاب الكراسي” الذين يسيطرون على مفاصل الدولة والإدارة منذ عقود، ودماءهم أمانة في رقابنا، تستوجب منا نضالا بلا هوادة ضد الظالمين وعقلية الملك العاض والتوريث والتشبث بالكراسيّ أينما وجدت حتى نقتلعها بجذورها أو نهلك دون ذلك. هذه مهمة شبابنا المثقّف اليوم، فإن أخذ المبادرة واجب مقدّس والتأطير والتموقع في الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والاعلام والادارة والشركات الخ… يجب أن نكون مثابرين في نضالنا السلمي ولا نترك مصيرنا في يد أناس يتاجرون بقضايانا ولا يقدرون حتى على فهم همومنا وتطلعاتنا.

والحقوق تفتك من “شيّاب الكراسي” ولا تعطى.

#أيمن_عبيد
#التواصل_الطلابي
#صحبة_صالحة_نصيحة_صادقة_و_مشورة_خالصة

شاهد أيضاً

إصلاح الصًناديق الإجتماعيّة: لماذا يتحمّل كلفتها الأجراء والشّغاّلون؟

صالح التيزاوي يبدو أنّ الحكومة ماضية في التّمديد بعامين في سنّ التّقاعد لإنقاض الصّناديق الإجتماعيّة من ...

اترك رد