الثلاثاء ، 30 مايو 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / ارحموا الشباب من محدوديتكم المعرفية…

ارحموا الشباب من محدوديتكم المعرفية…

الحبيب بوعجيلة

بعد وفاة شافيز وتكررت بعد وفاة كاسترو هناك أخطاء يساهم في ترويجها بعض النشطاء الكهول أو الشباب “المسنون” من نشطاء العرب وهي ناتجة عن محدودية معرفية أو عن قصد أو عمى وتزييف ايديولوجي تساهم في إرباك عقول الشباب وتدعيم كسلهم المعرفي ووراثة نفس سطحية هؤلاء الكهول :

أولا : لا يجوز بأي وجه من الوجوه تشبيه الزعيمين اللاتينيين بالزعماء العرب عبد الناصر والقذافي وصدام حسين وغيرهم بقطع النظر عن وطنية هؤلاء الزعماء العرب وحسن نيتهم فالدراسة المقارنة للنظام السياسي العربي واللاتيني يؤكد أن الدولة العربية ما بعد الكولونيالية وبمن فيها دولة المشروع الوطني تحولت إلى دولة مخابراتية بوليسية في مواجهة شعوبها باسم المشروع الوطني لأسباب هيكلية في الفكر السياسي العربي ووضعية الشعوب العربية وسرعة نشأة مراكز القوى وسوء فهم الديمقراطية الشعبية في حين أن دول أمريكا اللاتينية لمن يريد أن يطالع ويقرأ استطاعت تأسيس قدر من الديمقراطية الاجتماعية والتشاركية التي حمت المشاريع الوطنية لهذه الدول في قلب العولمة وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي ولم تتمكن أمريكا اختراقها “بالانتفاضات الديمقراطية” أو ملاحقتها في مسائل حقوق الإنسان رغم المجهر المسلط عليها وإفشال الانقلاب على شافيز خير دليل على ذلك. ولابد من الإشارة إلى نباهة شعوب أمريكا اللاتينية التي بنت ديمقراطيتها الخصوصية بقوة السلاح وبعمق وطني غير ليبيرالوي كما تمكنت من ضمان تعاون بيني حصنها من الاختراق الأمريكي.

ثانيا : الاستمرار في إيهام الشباب بمقولات “الديمقراطية الليبيرالوية” دون مضمونها الوطني التحرري هو محدودية معرفية يعاني منها هؤلاء “الديمقراطيون”.

يجب أن يتعلم هؤلاء حتى يعلموا الشباب أن لا وجود لديمقراطية معلقة في السماء بلا “رقابة وطنية” أو ارتباط بالمصلحة القومية. لا يستطيع أحد من هؤلاء الديمقراطويين أن يفهم الشباب ما معنى مجلس الأمن القومي في أمريكا وما معنى ديمقراطية النخبة ودور المخابرات الوطنية وصناعة الرأي العام في الغرب وهو ما يجعل الديمقراطية الطوباوية لا وجود لها حتى في ممارسات فولتير وأصحابه ممن دعوا إلى شنق آخر ملك بأمعاء آخر قسيس انطلاقا من رؤيته للعالم وتنظيره لسبيل القوة والحقيقة لشعوب اوروبا الصاعدة.

“منظرو المدينة الديمقراطوية الفاضلة” وبعضهم ينقد ديكتاتورية أردوغان تركيا والآخر ملالي ايران او بوتين روسيا او فينيزويلا الخ (كل بحسب وجهة نظره) يجب أن يعطونا ما يعرفونه بدقة على ديمقراطيات باريس وبرلين وواشنطن حتى لا يبثوا جهالاتهم للشباب.

ثالثا : لم ولن يوجد تاريخ وطني لأي شعب من الشعوب بمن فيهم الأكثر إغراقا في “الحداثة” والعقلانية “الوضعية” لا يعيش ولا يحتاج إلى “الرموز” و”القدوات” و”الأنبياء” و”القديسين” والزعماء الأفراد الذين يصنعون التاريخ حين تتماهى الكثرة في الواحد وينبع الواحد من الجماعة.

رابعا : من لم يتحرر من “مؤسسات صنع الرأي” و”صناديق اعلام” المركز الغربي وأكاديميته يجب أن يملك المال لينجز بحوثه بنفسه قبل أن يوهم الشباب بمعلومات غير موضوعية ينقلها من مصادر التوجيه الاستعمارية.

شاهد أيضاً

الأفعى تغير جلدها

خليل كمون تقدم لنا علوم الأحياء والطبيعة بعض الظواهر الطبيعة التي تساهم بطريقة ابلغ في ...

اترك رد