الثلاثاء ، 28 مارس 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / كَان يُمْكِنُ أنْ لا تكُون بهذا القدْرِ من السّوادِ…

كَان يُمْكِنُ أنْ لا تكُون بهذا القدْرِ من السّوادِ…

المنجي السعيدي

يَضِيقُ الأفقُ منْ جديد أمَامَ العَتَمَة وتنحَبِسُ أنْفاسُ الظلَمةِ أمامَ انْكِشافِ الحقيقة الأليمة، حقيقة بسَاطِ الجمْرِ الذي اكْتَوَت بهِ الأقْدام وهي تشُقُُ طَرِيقَها تحْتَ سمْعِ العَالَم وبصَرِه، حَقِيقَة الأشْواكِ التي وخَزت كلَّ موقِعٍ في أجْسَادِنا العلِيلة جرّاءَ سِيَاطِ اللّيْلِ ومحارِق النّهار، حقيقة الألم الدَّفِينِ فينَا والذي لَمْ يُرِدْ أنْ يُغَادِر القُلوبَ رغْمَ رحَابَتِهَا لأنََ مَظَاهِرَ كثيرةً أبَتْ الّا أنْ تُبْقِيه حيًّا على الدّوامِ، مظَاهِرُ سطْوة الجلّادِ أمَامَ أعْيُنِنا منْ جدِيدٍ واستهانة الظّالِمِ بعذابَاتِ المظْلُومِين، وضَيَاع حُقُوق الدِّمَاء المَهْدُورَة، وانسِدَادُ أفُقِ الحُلمِ الذِي رسَمتْهُ الثّوْرة، وتَراكُمِ التّجاوُزِ وبروزِ محاولاتِ تعْميقِ النّسْيان قصْدَ نشْرِ اللّامبالاة واغراق العقْلِ في غيْبوبة التَفَاهَاتِ والسّفَاسِفِ لمزِيدِ التّمْهيدِ لعوْدَةِ الاسْتِبْدَادِ، لكنّ اللّحظَةَ ـ لحْظَة الحقِيقَة ـ أعادَتْ الينَا برِيقَ الحماسَةِ وأنْوار الثّوْرَةِ ليضِيقَ الخِناق حولَ رقبَة النّوايَا الخَبيثةِ المُتربِّصَة بحُلم الغدِ الحُرِّ والأمَلِ العريضِ… انّها لحْظة الرّوح الغامِرة وقَبَسُ الدِّفْء والرّغْبة في طَيِّ صفْحة المُغالَطَة وارْسَاءِ أسُسِ كشْفِ الحقِيقة وازاحَة الزَّيْفِ عنْ فِتْرَة كانَ بالامْكانِ أن لا تَكُون بهذَا القدْرِ من السّواد… فلْيَخْرِسْ أدْعِياءُ الرّداءَة ولْيَنْزَاحوا أمام كلمَةِ الحقِّ وصبْرِ المضْطهدِين ودموع الأبْطَال…

شاهد أيضاً

تعسّف لا بدّ منه

سامي براهم المصادقة على المبادرة التشريعيّة التي تسهّل انطلاق أشغال المجلس الأعلى للقضاء رغم ما ...

اترك رد