الإثنين ، 20 نوفمبر 2017

تسييس الدّماء

سامي براهم

أتابع حالة الغضب والاحتقان وخيبة الانتظار لدى أعضاء الحزب الأغلبي ومحيطه من أنصار التصويت المفيد، وهي ردّة فعل طبيعيّة جدّا لا في علاقة بالموقف من حكم البراءة الذي نطقت به المحكمة في حقّ المتّهمين بقتل منسّق هذا الحزب رحمه الله، بل في علاقة بالأبعاد والتداعيات السياسيّة لهذا الحكم على الحزب الأغلبي وعلى الساحة السياسيّة،

لعلّ من أكبر الأخطاء المرتكبة في الحياة السياسيّة بعد الثّورة هو التوظيف الحزبي المفرط لملفّات قضائيّة تحت أنظار المحكمة، بل وبناء شرعيّات سياسيّة على هذه الملفّات المفتوحة على كلّ الانتظارات القضائيّة بمقتضى تضافر القرائن والأدلّة والمعطيات والإفادات وعناصر القضيّة والمرافعات والمداولات…

وهي مسارات يفترض أنّ القضاء يحتاج فيها إلى مناخات صحيّة سليمة تساعده على تبيّن الحقيقة بعيدا عن الضّغوطات المباشرة وغير المباشرة ليكون وجدان القاضي وهو ينطق بالحكم صافيا نقيّا ممتلئا باليقين من عدالة الحكم الذي سينطق به.

ليس ذنب عائلة الفقيد رحمه الله أنّ أنصار الحزب الأغلبي علّقوا على القضيّة آمالا سياسيّة وحزبيّة لا علاقة لها بالحقيقة والحكم العادل.

حالة الغبن طبيعيّة ومفهومة ويتحمّل وزرها من وظّفوا الحدث في الدّعاية الانتخابية والحشد الجماهيري بشكل استباقيّ قصدي انتهازي متسرّع والحال أنّ القضيّة في بداية أطوارها تفتقد لقرائن الإدانة القاطعة وذلك لتحقيق مكاسب سياسية انتخابية غير مستَحَقَّة،

فوقعوا بذلك في ورطة أخلاقيّة وسياسيّة دفعتهم لمحاولات التّأثير في سير القضيّة لا اقتناعا بحقيقة مّا بل لتجنّب تداعيات النطق بحكم قضائيّ يفنّد السرديّة الواهية والمظلوميّة المختلقة التي نسجت حول حادثة الوفاة وكانت أساسا لترسيخ شرعيّة سياسيّة وهميّة.

مواصلة السّير على نفس النّهج الخاطئ بالتشكيك في عدالة القضاء والتنديد بالحكم مع نبرة من التوعّد والتهديد المبطّن وتهييج المشاعر لن يزيد الأمر إلا تعفّنا واحتقانا وسقوطا في الخطأ وتسميم الحياة السياسيّة.

الذين شحنوا الأنفس وأجّجوا العواطف واستثمروا سياسيّا في الدّماء يخسرون الحقيقة ولا يربحون السياسة.

شاهد أيضاً

نعم لدي صعوبات في التداوي ولن أتسول

محمد الشريف الجبالي تعليق هام انا الاستاذ محمد الشريف الجبالي اكبر في زملائي واصدقائي تضامنهم ...

اترك رد