الخميس ، 23 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات عربية / هكذا أشعلت واشنطن الحرب الأهليّة اللبنانية

هكذا أشعلت واشنطن الحرب الأهليّة اللبنانية

غريب عزام

على مدى الأسابيع الماضية راجعت سلسلة مقالات عن الحرب الأهلية اللبنانية وأسرارها، هكذا أشعلت واشنطن الحرب الأهلية اللبنانية، كتبها الأكاديمي اللبناني الشيعي اليساري أسعد أبو خليل، وستنشر في كتاب قريباً، بداية يجب التنويه أن أبو خليل علماني ويساري وشيعي المولد، وأبو خليل من معارضي عرفات والعرفاتية المنهجية، لكي لا يظن أحد أنه يدافع عن عرفات هنا، رغم هذا قدم السلسلة بطريقة يمكن اعتبارها جيدة من الناحية الموضوعية، مع وجود كم هائل من الطرح الردئ عن تلك المرحلة، وبغض النظر عن موقف أبو خليل من بعض القضايا التي أنا على النقيض منها في رأيه وفي فكره ورؤيته، السلسلة نشرت في صحيفة الأخبار اللبنانية المقربة من حزب الله وأغضبت جمهور نظام الأسد وحزب الله معاً.

أعتمد أبو خليل في كتابة السلسلة على وثائق الأرشيف الوطني الأمريكي وأرشيف الإستخبارات الأمريكية وعلى المراسلات الدبلوماسية والنشرات الإعلامية والمقابلات الصحفية وعن دراسة لباحث في جامعة أوسلو النرويجية، وعن كتاب جديد مهم صدر لباحث أمريكي يدعى جيمس ستوكر، أعتمد كاتب الكتاب على وثائق سرية أطلع عليها من الأرشيف الأمريكي في تلك الفترة، السلسلة معتمدة على هذا كله قدمت نواحي سرية وغاية في الأهمية وتفاصيل التفاصيل عن الحرب الأهلية اللبنانية، وكيف قامت أمريكا وإسرائيل بإشعالها وتغذيتها وتسليحها للقضاء على المقاومة الفلسطينية وكيف كان نظام الأسد مجرد عميل صغير للأمريكان بدون مبدأ، وكيف كان نظام الأردن الملك حسين يحرض الأمريكان على دعم المسيحيين لقتال الفلسطينيين ودعم نظام الأسد في دخول لبنان وقتال الفلسطينيين على شاكلة أيلول الأسود ، وكيف دعم كل من الملك حسين والنظام السوري والسعودية ومصر وشاه إيران الميليشيات المسيحية في لبنان للتخلص من الفلسطينيين، وكيف تحالف النظام الأردني والسوري والسعودي والمصري على دعم الميليشيات المسيحية ودعموهم بمئات الأطنان من الأسلحة التي صبت على المخيمات الفلسطينية، وكيف قدمت دول أوروبية أسلحة للميليشيات المسيحية ومن هذه الدول بلجيكا وفرنسا واسبانيا ودول شرق أوروبية، وكيف حاول عرفات منع انجرار الفلسطينيين إلى أتون الحرب وأدخل قوات غير نظامية في الحرب ليبقي على القوات الرئيسية منشغلة في مقاومة الإحتلال، لمعرفته أن الهدف من الحرب الأهلية الهاء وتدمير المقاومة الفلسطينية وقدراتها، وكيف قامت اسرائيل بتزويد الفصائل المسيحية بكافة أنواع السلاح وأمنت لهم التدريب، إضافة إلى النظام الأردني وكيف غطت السعودية ومصر والأردن التدخل السوري للقضاء على المقاومة الفلسطينية، وكيف كان جنبلاط والدروز يريدون إستخدام القوة الفلسطينية في لبنان لمصلحتهم، وبالطبع السلسلة تطرقت إلى جرائم وفساد ودونية جميع طوائف لبنان وبحثهم عن مصالح ضيقة على حساب الدم الفلسطيني، وتأمرهم على المقاومة الفلسطينية في سبيل ذلك بما فيهم الطائفة الشيعية والسنية، وعن مبعوثي الإدارة الأمريكية في حينها إلى لبنان ومنهم جنرالات الحرب في فيتنام جنرالات الجيش الأمريكي الذين ارتكبوا جرائم في فيتنام وارسلوا عن طريق وكالة السي أي إيه لإدارة الحرب على المقاومة الفلسطينية، ولتدريب القوات المسيحية اللبنانية، وتعرض بعضهم للخطف والقتل من فصائل فلسطينية ومنهم سفراء وضباط سي أي أيه، وبعض هؤلاء المسؤولين الأمريكيين مازالوا يعملون في الإدارة الأمريكية ومنهم من أرسلهم اوباما إلى مبارك في ثورة 2011، هذه السلسلة انصح بها للفلسطينيين الذين يرددون أن التدخل في الشئون العربية خطأ وأن قتال النظام الأردني وطوائف لبنان كان خطأ، ولا يستوعبون أن هذه الأنظمة هي من بدأت قتالك لكونها انظمة وظيفية، ولمن يجلدون أنفسهم من أبناء شعبنا على طريقة القول أننا نحن أي الفلسطينيين مخطئين حين ادخلنا أنفسنا في حروب داخلية، ولا يدرك هؤلاء أن الحرب كانت تفرض عليك ولا يدرك هؤلاء حجم التأمر السري والخفي في ذلك الوقت للقضاء على المقاومة الفلسطينية وإشغالها، وحجم المعارك الهائلة والحروب العسكرية والأمنية والسياسية التي خاضتها الثورة الفلسطينية.

هذه التفاصيل تعطيك فكرة بسيطة عن دور الأردن الوظيفي ودور نظام الأسد ودور الأنظمة الخليجية، هذه المعلومات لا يعرفها المواطن الفلسطيني العادي إلا من كان له اطلاع سابق على هذه الأمور بسبب عمله ضمن الفصائل الفلسطينية أو بسبب بحثه الشخصي، لهذا أنصح كل فلسطيني خاصة من لديهم أحكام مسبقة عن الثورة الفلسطينية في مرحلة الأردن ولبنان تشربوها من حزبية مقيتة ولم يكلفوا أنفسهم عناء البحث، على أمل أن هذه السلسلة ستفتح في مداركهم أوجه أخرى لوعي يفتقدونه.

رابط السلسلة في صحيفة الأخبار اللبنانية

شاهد أيضاً

عن موقف الديمقراطي إزاء المحاور

عزمي بشارة من أهم مآثر الثورات العربية قبل فوضى الثورة المضادة (التي قادها النظام القديم ...

اترك رد