الثلاثاء ، 21 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / ترامب اجتمعت فيه المواصفات المطلوبة

ترامب اجتمعت فيه المواصفات المطلوبة

أنور الحاج عمر

الذين يعتقدون أن الديمقراطية هي النظام المثالي والانتخابات تمثل حقيقة إرادة الشعب هم غير معنيين بمنشوري هذا.. فلا داعي لأن يقرؤوه…
الذين يؤمنون بنظرية المؤامرة لا داعي أيضا لقراءة منشوري فهم غير معنيين به وسيفهمونه بشكل خاطئ…
الذين يعتقدون ان الأحداث السياسية يصنعها العقلاء دائما وان مراكز الدراسات الاستراتيجية والسياسية هي التي تصنع القرارات بشكل علمي هؤلاء يعيشون في وهم فلا داعي لإيقاظهم منه.. لا تقرؤوا منشوري هذا…

انتصر ترامب لسبب واضح ومباشر.. لقد اجتمعت فيه بقصد أو بغير قصد كل مواصفات الرئيس التي تطلبها عدة جماعات..

– الصفة الأولى أنه عاطفي حسي.. يعني خطابه على عكس ما يظن عقلاء السياسة وحكماؤها يلامس قلوب أكبر فئة من الناس أكثر من سبعين بالمائة..
– الصفة الثانية أنه متدني الذكاء وهي صفة يتمتع بها أغلب الناس مما يجعلهم يرتاحون له ويشعرون بالانسجام معه ذلك أن الأذكياء يثيرون خوف وقلق من هم أقل ذكاءا منهم.
– الصفة الثالثة هي أنه يحب المال والشهوات حبا جما وهي صفة محببة جدا لصناع القرار أصحاب المال فهي تسهل لهم التعامل كثيرا..
– الصفة الرابعة هي أنه مستعد لفعل أي شيء مقابل أن يحظى بالنفوذ بعد أن حظي بالثراء.. ولذلك سوف يستجيب لكل طلبات داعميه دون قيد او شرط أو تفكير.. وهذا يجعل كل من يحمل طلبات غير مقنعة ولم يستطع تمريرها مع الحكام السابقين يدعم ترامب.
– الصفة الخامسة أنه يتمتع بكل مواصفات الإنسان المادي الشهواني الصرف مما يعني انه لن تعوقه مبادئ ولا انسانية ولا قيم في سبيل تحقيق ما يطلب منه.

هذه الصفات جعلت كل الجماعات التي لا تعيش الا في الظلام ولا تجد الفرصة للظهور وتملك في المقابل إمكانيات ضخمة تدعمه بكل قوة وتتفق في ذلك وتتوافق رغم خلافاتها وصراعاتها.. واقصد بذلك بارونات المخابرات الأمريكية الذين في حقيقتهم لا يختلفون كثيرا عن بارونات الـ DSR الجزائرية سابقا.. وبارونات السلاح وبارونات الحرب والشركات الأمنية وزعماء المافيا الأمريكية والروسية أيضا.. وأباطرة المال والثروة الذين يطمعون في مزيد من فساد يملؤون به خزائنهم التي لا تمتلئ.. والجماعات السرية الشاذة والمنحرفة كعبدة الشيطان والشواذ جنسيا والجماعات الباطنية التي تؤمن بالمخلص الذي يأتي بعد خراب العالم وهي جماعات قوية ومتنفذة نسبيا في أمريكا.. إضافة لهؤلاء اليهود الذين يرتعدون خوفا مما يرون فيه استفاقة للإسلام وبدء نهضته..
ولأن الشيطان يحسن الدعاية لأوليائه ويلج قلوبهم ويملأ عقول الناس وكياناتهم فإنه قام بكل ما يجب القيام به لينتصر ترامب..

ترامب انتصر لأنه حظي بدعم الجشعين والدمويين والدافعين نحو المواجهة حتى من بين الديمقراطيين أنفسهم ولعلها تخرج فضائحهم يوما.. ولعلكم ستتفاجؤون من دعم بعض الديمقراطيين لترامب سرا..

ترامب انتصر ليدعم مسارا سياسيا عالميا يؤدي للمواجهة العامة والشاملة.. عدم فوزه سيؤخر المواجهة لكن انتصاره يعني أنها اقتربت كثيرا.. وكل المؤشرات تدل على أنها اقتربت كثيرا.. لهذا كنت سأستغرب بشدة لو لم ينتصر.. سيكون هناك خلل كبير في المسار السياسي العالمي..
هذا المسار سيؤدي لصراعات داخلية عنيفة في أغلب الدول الفاعلة.. سيتبعه انتصارات متتالية لليمين المتطرف في اوروبا.. سينتصر النازيون بعدها في ألمانيا.. ولن يكون صعودهم سهلا ستسيل اثره الكثير من الدماء..
سيترك زعماء الأنظمة التابعة والمستبدة هملا مثلما ترك بن علي أولياءه في تونس هملا أيتاما بعد فراره..
فوز ترامب هو حلقة وخطوة نحو تغيير شامل ودموي للعالم كله ولكنه ليس تغييرا مفاجئا، إن فوز ترامب لن يحدث تغييرا ملحوظا في المشهد السياسي العالمي فكما قلت ان فوزه ضروري لكي يتحقق الانسجام بين الحكومة الأمريكية والمسار السياسي العالمي…
مثير أننا سنكون الجيل الذي سيشهد هذا التغيير..

شاهد أيضاً

إلى جماعة “الحجّاج”

أحمد الغيلوفي أولا: كم مرَ علينا من حجاج: من حمورابي الي ابي العباس السفاح الي ...

اترك رد