الإثنين ، 20 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / تصريح وزير الشّؤون الدينيّة لا يصحّ سياسةً ولا معرفةً

تصريح وزير الشّؤون الدينيّة لا يصحّ سياسةً ولا معرفةً

سامي براهم

أمّا سياسةً فليس كلّ ما يصحّ معرفةً يُقَال سياسةً أو تبنى عليه السياسات والمواقف والتحالفات، السياسة تقودها النجاعة والمنفعة والمصالح العامّة المشروعة لا الحقائق المعرفيّة المقصودة لذاتها وإن صدقت وصحّت وثبتت، والمواقف في السياسة تُقَدّر بمآلاتها من حيث النّفع والضّرر لا بما تعبّر عنه من حقائق لها قيمة ومصداقيّة في ذاتها خارج سياق الفعل السياسي.

وأمّا معرفةً فالتّكفير من الأحكام الفقهيّة والكلاميّة التي لا يخلو منها أيّ مذهب من المذاهب الإسلاميّة التقليديّة، بتفاوت طفيف بينها في بعض الضوابط والمعايير كتكفير المعيّن والتّكفير بالإعذار والتسلسل والتكفير بالكبائر والتّأويل والشبهة ومقتضى المذهب وغيرها من المسائل الخلافية التي قرّرها الفقهاء والمتكلّمون، ولكن جميعها تقرّ التّكفير أي إطلاق صفة الكفر على فعل أو قول كُفْريّ مُخرِج من الملّة وإطلاق صفة الكافر على ما من أتى ذلك الفعل أو القول.

وفي هذا السياق ليس الحنابلة والسلفيّة الوهابية بأشدّ تكفيريّة من المعتزلة الذين باسمهم ارتكبت جرائم امتحان العلماء وتكفيرهم وتعذيبهم وقتلهم عندما اتّخذ المأمون من الاعتزال مذهبا رسميّا للدّولة، وهذا ينطبق على المالكيّة والأشعريّة والشيعة الإماميّة الاثناعشريّة التي باسمها ترتكب مليشيات مذهبية اليوم جرائم في حقّ الأبرياء.

الأديان تقوم على قاعدة الكفر والإيمان، والخلاف معها ليس على ذلك، بل على أمرين أساسيين :

أوّلهما من له أهليّة الحكم بكفر شخص بعينه والحال أنّ الكفر والإيمان محلّهما ضمير ذلك الشّخص، فمن يصادر على ما في ضميره خاصّة عندما يتعلّق الأمر بمسائل تأويليّة،

وثانيهما وهو الأخطر ويتعلّق بما يترتّب عن الحكم بكفر ذلك الشّخص والغالب عند جميع المذاهب السنية والشيعيّة والإعتزالية والإباضيّة هو انتفاء عصمة الدّم والمال والعرض عن المشمول بحكم الكفر ممّا يعني أنّه مهدور الدّم مع خلاف جزئي حول استتابته.

باسم كلّ هذه المذاهب أقيم حدّ الردّة والكفر وهدر دم المختلف داخل دائرة التّأويل الإسلامي، قديما وحديثا.

لذلك فتخصيص مذهب أو مدرسة بصفة التكفير أو “العنف” خاطئ توثيقا ودقّة في نقل الحقائق التاريخيّة، والحكم على هذه المذاهب بمقتضى ثقافة العصر “المواطنة وحقوق الإنسان” هو ضرب من الإسقاط التّاريخي “آناكرونيزم” لا يفيد في استيعاب قضايا التراث الدّيني ومراجعته وتجديده…

شاهد أيضاً

أشعر بالعار

خير الدين الصوابني أشعر بالعار عندما اعلم أن على بعد بضع كيلومترات من بلدي انبتت ...

اترك رد