الإثنين ، 20 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات عربية / استقطاع لبنان من سوريا الكبرى

استقطاع لبنان من سوريا الكبرى

فهد شاهين

عون… رئيسا للبنان.. عروبة.. فعلمانية فاساطيل فرنسية فقومية فمارونية فمارونية طائفية فلبنان ماروني

1. بين اعوام 1800-1860م تغيرت واعيد تشكيل موازين القوى الاقتصادية في الشام… فحلب ودمشق التي كان يسيطر عليها التجار المسلمون.. بات التاجر المسيحي ينافسهم بشكل اكبر ويستأثر بالاعمال التجارية والصناعية يوما بعد يوم.

2. انتقال رأس المال من التجار المسلمين الى اخوانهم المسيحيين كان نتاج الاتصال والتواصل المسيحي مع الغرب الاوروبي المتقدم صناعيا.. فحلت ماكنات النسيج الفرنسية والبريطانية في حلب ودمشق محل المشاغل اليدوية كدلالة على تبدل وانتقال رأس المال الى اليد المسيحية.

3. مع بدايات العام 1860 م اطلق بطرس البستاني وكثيرون غيره نداء العروبة ضد الدولة العثمانية مناديا بدولة عربية قومية علمانية تسير على خطى اوروبا فتجلب للعرب التقدم والتطور.

4. ايضا شهد هذا العام تقريبا المناداة بالعلمانية من قبل مسيحيي الشام وعلى رأسهم بطرس البستاني.. باعتباره حلا لمشكلة الحروب الاهلية المسيحية الدرزية التي شهدته الساحة الشامية.. علما ان هذه الحروب كانت كانعكاس للدعم العسكري الفرنسي للمارونيين والبريطاني للدروز.. وايضا نتيجة تجول راس المال بيد المسيحيين.

5. نداء (العروبة) ضد الدولة العثمانية.. كسب صداه عند مسيحيي الشام… بالدعم الفرنسي المعنوي والمالي لكياناتهم ومؤسساتهم التي باتت تحظى بدعم في كافة المجالات.. حيث اسست وانشات لهم مدراس وجامعات ومستشفيات وغيرها الكثير. فكان لهم وعندهم اول مطبعة واول درا نشر واول مسرح واول من انتج افلاما سينمائية وغيرها الكثير.

6. فكرة العلمانية بشكلها الحاد.. اي فصل الدين عن الدولة تسللت للفكر العربي ايضا عن طريق مسيحيي الشام حصرا.. حتى ان مستغربي المغرب العربي لم يجرؤوا على طرحها لا في المغرب او تونس او الجزائر.. الا في سنوات الاستعمار الاخيرة اي بعد 100 م من طرحها من قبل مسيحيي المشرق.

7. يتشابه الطرح المسيحي المشرقي المنادي بالعلمانية.. بالطرح الفرنسي.. فالاول يطلب علمانية تفصل الاسلام فقط عن الدولة العربية.. اما الكنيسة المسيحية فهي نشطة تتواصل مع فرنسا وتبني وتؤسس الكيانات المسيحية في كافة المجالات.. فالفصل هنا هو الاسلام عن الدولة.. ثم العروبة عن الاسلام.

8. هنا يظهر ان نداء العروبة ضد العثمانيين لم يكن اصيلا.. ذلك ان هؤلاء (المفكرين المسيحيين) تعايشوا وتعاونوا مع فرنسا التي ستنشئ لهم بل ستسقطع لهم لبنان الكبير من سوريا الكبرى.. كدوله علمانية متقدمة.. اي ان العلمانية هنا باتت تغني عن العروبة والقومية العربية.

9. هكذا يكون نداء العروبة والعلمانية والقومية العربية هو مسارا سياسيا فرنسيا من اجل استقطاع لبنان من سوريا.. استقطاعا يتطلب ان يكون للمارونين اغلبيه الـ 50 %.

10. لذلك عمد مهندسو الديموغرفيا الفرنسيين عدة سنين يهندوسن خرائط لبنان.. حتى ظهر بشكله الحالي.. وباتفاق العام 1933.. وباحصاء نفس العام كان نسبة المارونيين 51% والمسلمين 49% مما اعطى لهم حق رئاسة الجمهورية.

شاهد أيضاً

عن موقف الديمقراطي إزاء المحاور

عزمي بشارة من أهم مآثر الثورات العربية قبل فوضى الثورة المضادة (التي قادها النظام القديم ...

اترك رد