الجمعة ، 17 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات عربية / العلم والمعرفة بين الشرق والغرب

العلم والمعرفة بين الشرق والغرب

فهد شاهين

1. العلم في الشرق وبلاد العرب.. تماما كالحلي في يد النساء فهو للزينة فقط.. وكما تتباهى النساء بما يمتلكن من اساور الذهب.. يتباهى الاكاديميون العرب بشهادات علمية لاتغني اوطانهم من جوع او استعمار او حتى امتلاك القوة.

2. هنا ايضا يلاحظ ان الاكاديمي العربي ان امتلك العلم (الحلي واسوار الذهب) فانه يتباهى بمخرجاته تماما كما تتباهى به النساء.. فهو ان فاض عليه بالمال.. لا يستخدمه في تطور مجتمعه والارتقاء به وتأسيس جمعيات علم وبحث ومعرفه.. بل يعيده للغرب ملايين ومليارات من الدولارات عبر اقتناء احدث السيارات والانفاق على البناء والبيوت مفاخرة باقرانه الذين يسابقونه التفاخر بمزيد من الانفاق والهدر الوطني.

3. الامر يتعدى التفاخر والتباهي.. بل انه يصل لمرحلة نهب ثروات البلاد العربية.. وكمثال على ذلك.. لو علمنا مثلا ان جامعة القاهرة قد خرجت 100 الف مهندس ميكانيك.. فانه حتما اكثر من نصفهم يعملون مسوقين ومندوبي مبيعات لشركات العالمية للسيارات الكبرى… وكلما زاد عدد مبيعات سيارتهم تزداد مناصبهم ودخلوهم.. اي انهم عبارة عن وسيلة مجانية للغرب في نقل مليارات الشعوب العربية من يد المواطن ليد الشركات الاوروبية والامريكية.. هذا بدلا من ان يكون هذا المهندس في موقع صناعي مرموق يأت بالدخل لدولته.

4. هنا يكون الاكاديمي العربي اداة ضعف وطني.. فهو يدرس ويمتلك الشهادة لصالح المانيا وفرنسا وايطاليا.. وكلما اجتهد اكثر تسويقا ومبيعا كلما خدمها اكثر او هو تمام امثل ابنائها في المصانع. فهو يعمل في مصنع الماني فرع القاهرة.. الا ان من انفق عليه تعليما هو دولة اخرى.. فهو ارخص عميل وموظف لدى هذا المصنع الالماني.

5- في المقابل.. فإن العلم في الغرب يعني القوة… اي امتلاك القوة.. وترك الضعف.. وهو يعني ان القوة يجب ان تكون بيد الغرب… لذلك يجب ان يتعلم ابناء الغرب.. كي يبق قويا ممسكا بزمام القوة بل محتكرا لها… محددا مصادرها محتكرا محدداتها واهبا لنفسه صفة القوة العقلانية اللامحدودة.

6. وهنا يتم نزع صفة امكانية القوة او امتلاك اسباب المعرفة التي تؤدي للقوة عن المشرق او الاخر… فهو يمنح نفسه بامتلاك القوة المادية امتلاكا معنويا في حصرها بالغرب.. ونفيها يكون بشقي مادي عبر التحكم بالاخر فسيولوجيا.. اما نفيها عن الشرق وعموم العالم فهو ايضا يتم بقوة أدبية لا اخلاقية تنفي عن الاخر اماكنية القدرة على امتلاك القوة.

7. فهو نفي نفسي سيكلوجي. يقوم على اساطير ان العقلانية محصورة بالرجل الابيض بحدود قارة اووربا… وان المشرق عاطفي لاعقلاني جبينا وبيئيا ونفسيا متخبطا بأهواء الطبيعة ويؤسس على ذلك ادبيات ودراسات فلسفية وفكرية وهي الاخرى يطبعها بطابع علمي رصين.

8. من ذلك مثلا انك تقرأ في الموسوعة الاوروية نسخة العام 1895 م.. دراسات علمية رصينة تؤكد ان العقل المشرقي لايتجاوز نسبه 90% من عقل الرجل الاوروبي.. بل تخوض في تفاصيل بيلوجية تؤكد ان مناطق التفكير في العقل العربي والمشرقي والاسود اصغر واَضأل من تلك في عقل الرجل الاوروبي الابيض (نفس الامر عن المراة اوروبية كانت ام مشرقية).

9. امتلاك القوة هنا ليس فقط امتلاك المدفع الاكبر او الصاروخ الاطول مدى… وان كان ذلك هو اساسا اوروبيا في مرحلة ما.. بل هو تشكيل علمي نفسي يؤسس لفكرة ان القوة بيد غير الاوروبي خطر على السلم العالمي والاهلي وانها ستجر لدورات عنف انساني.. وهنا يبدو المشرقي ابتداءا ارهابيا ان هو امتلك القوة التي يمتلكها الغربي.

10. العلم في الغرب ابتداءا هو نتاج عقل اوروبي قد حجر عليه من قبل الكنيسة مدة 800 عام.. وهذا الحجر الذي كبت المكنون الاوروبي هذا الزمن.. عاد ليمتلك فلسلفة القوة لنفيها عن الاخر ايا كان شكله.. بل انه مارسها داخليا حيت اعتبر البروتستانت انفسهم اصل اعلم والثورة الصناعية وحين اعتبر الشمال الاوربي نفسه شمالا راقيا معرفي عقلاني امام جنوب اوروبي همجي تبعي.

شاهد أيضاً

عن موقف الديمقراطي إزاء المحاور

عزمي بشارة من أهم مآثر الثورات العربية قبل فوضى الثورة المضادة (التي قادها النظام القديم ...

اترك رد